ظل خامنئي..مقـ ـتل علي لاريجاني وضربة مفاجئة تهز مراكز القوة في إيران
علي لاريجاني.. في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مقتل المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني خلال ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، وسط حالة من الغموض بعد عدم صدور تأكيد رسمي من طهران حتى الآن.
وبحسب التصريحات الإسرائيلية، فإن الضربات التي وقعت خلال الساعات الماضية أسفرت أيضًا عن مقتل قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في وقت حساس تمر به إيران عقب التطورات الأخيرة على مستوى القيادة.
من هو علي لاريجاني؟ الرجل الذي ملأ فراغ السلطة
يُعد علي لاريجاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والأمنية في إيران، حيث وُصف خلال الفترة الأخيرة بأنه “الرجل الأقوى” داخل النظام، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في ضربة سابقة.
ولد لاريجاني عام 1958 في مدينة النجف بالعراق، وينتمي إلى عائلة سياسية نافذة تُشبه في نفوذها العائلي ما يُعرف بـ”كينيدي إيران”، نظرًا لتشعب علاقاتها داخل مؤسسات الدولة.
جمع بين التعليم الديني والأكاديمي، حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وركزت أطروحته على أفكار الفيلسوف إيمانويل كانط. كما انضم مبكرًا إلى الحرس الثوري وشارك في الحرب العراقية الإيرانية.
مسيرة سياسية طويلة وصراع مع مراكز النفوذ
بدأ لاريجاني مسيرته السياسية وزيرًا للثقافة، قبل أن يعينه خامنئي رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون عام 1994، وهو المنصب الذي شغله لنحو عشر سنوات، ولعب خلاله دورًا بارزًا في توجيه الخطاب الإعلامي.
وفي عام 2005، تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين، قبل أن يستقيل لاحقًا بسبب خلافات مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.
كما شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني لمدة 12 عامًا (2008–2020)، وكان أحد أبرز الداعمين للاتفاق النووي عام 2015، إلى جانب إشرافه على اتفاق التعاون الاستراتيجي مع الصين.
الاستبعاد من الرئاسة ثم العودة إلى الواجهة
رغم نفوذه الواسع، تعرض علي لاريجاني للإقصاء السياسي بعد استبعاده من الانتخابات الرئاسية في عامي 2021 و2024، وسط تفسيرات متعددة، منها مواقفه النقدية لبعض سياسات الحرس الثوري.
لكن عودته جاءت قوية في 2025، عندما أعاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعيينه رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ليعود مجددًا إلى قلب صناعة القرار.
ومع تصاعد الأزمات، توسع نفوذ لاريجاني بشكل ملحوظ، حتى اعتبره مراقبون الحاكم الفعلي للبلاد، خاصة بعد فراغ القيادة.
دور محوري في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
لعب علي لاريجاني دورًا بارزًا في إدارة الملفات الحساسة، خصوصًا في ظل التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
واتخذ مواقف حادة، أبرزها رفضه التفاوض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا تمسك بلاده بمواقفها السياسية.
كما كان حلقة وصل مهمة مع موسكو، حيث قام بعدة زيارات للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي.
دلالات مقـ ـتل علي لاريجاني وتأثيره على المشهد الإيراني
في حال تأكدت الأنباء رسميًا، فإن مقـ.ـتل علي لاريجاني يمثل ضربة قاسية للنظام الإيراني، كونه كان يتولى ملفات الأمن القومي والعلاقات الخارجية في واحدة من أدق المراحل.
ويأتي ذلك بعد أسابيع قليلة من فقدان القيادة العليا، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة، أبرزها تصاعد صراعات النفوذ داخل مؤسسات الدولة، واحتمال حدوث فراغ قيادي كبير.
كما قد يؤدي هذا التطور إلى زيادة حدة التوتر الإقليمي، خاصة في ظل المواجهة المفتوحة بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
مستقبل إيران بعد غياب أبرز صقورها
يرى محللون أن غياب لاريجاني، إذا تأكد، لن يكون مجرد خسارة شخصية سياسية، بل نقطة تحول في توازنات القوى داخل إيران.
فالرجل لم يكن مجرد مسؤول، بل كان حلقة وصل بين مراكز النفوذ المختلفة، وغيابه قد يعيد رسم خريطة السلطة، ويدفع نحو مرحلة جديدة من الصراع الداخلي وإعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية.