إيران تكشف كواليس المفاوضات النووية: توجيهات من خامنئي وإدارة مباشرة من قاليباف
تمسك إيراني بالتخصيب عالي المستوى ورفض أمريكي لمقترحات التهدئة يعيدان الملف النووي إلى نقطة الصفر
إدارة عليا للمفاوضات داخل إيران
كشف محمود نبويان نائب رئيس الأمن القومي الإيراني أن التحركات التفاوضية الجارية بشأن الملف النووي تتم وفق توجيهات مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي، بينما يشرف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على إدارة هذا الملف بشكل مباشر.
وأوضح نبويان أن المفاوضات لا تُدار بشكل عشوائي، بل تأتي ضمن استراتيجية عليا تحددها القيادة الإيرانية، ما يعكس أهمية الملف النووي كأولوية سيادية لدى طهران في هذه المرحلة الحساسة.
تمسك إيراني باليورانيوم عالي التخصيب
وفيما يتعلق بجوهر الخلاف، شدد نبويان على أن إيران لن تتخلى عن اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدًا أن طهران لم توافق على التخلي عن “جرام واحد” منه.
وأشار إلى أن بلاده ترى في هذا الملف عنصر قوة أساسي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، لافتًا إلى أن إيران تحتاج إلى وقف إطلاق النار في بعض الجبهات من أجل إعادة بناء وتعزيز قدراتها العسكرية.
مشاورات داخلية قبل الرد على المقترحات
بالتوازي مع ذلك، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال نقلًا عن مصادر مطلعة، أن إيران أبلغت الوسطاء بأنها بحاجة إلى عدة أيام لإجراء مشاورات داخلية قبل الرد على المقترحات المطروحة.
وتعكس هذه الخطوة وجود نقاشات داخلية معقدة داخل النظام الإيراني، خاصة فيما يتعلق بمستوى تخصيب اليورانيوم ومستقبل المخزون الحالي، وهي نقاط تمثل جوهر الخلاف مع الولايات المتحدة.
تعثر المفاوضات وتحركات أمريكية
في المقابل، أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إلغاء زيارة مبعوثيها، في خطوة تشير إلى تعثر المحادثات. وكان من المقرر أن تشمل الزيارة مناقشات غير مباشرة حول الملف الإيراني.
وأكد ترامب أن بلاده منفتحة على التواصل مع إيران، لكنه شدد على أن أي اتفاق يجب أن يضع الأمن القومي الأمريكي في المقام الأول، موضحًا أن التواصل يمكن أن يتم عبر قنوات مباشرة إذا رغبت طهران في ذلك.
رفض أمريكي يعيد الأزمة لنقطة الصفر
وتصاعدت حدة التوتر بعد رفض واشنطن مقترحًا إيرانيًا تضمن تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، وهو العرض الذي كانت طهران تأمل أن يمهد لاتفاق أوسع.
كما تضمن المقترح مراحل متعددة، تبدأ بوقف الحرب ورفع القيود عن الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم لاحقًا بحث الملف النووي بشكل تفصيلي. إلا أن هذا الطرح لم يلق قبولًا لدى الإدارة الأمريكية.
محاولات لتعديل المقترحات وسط ضغوط متزايدة
في أعقاب الرفض، أشارت تقارير إلى أن إيران تعمل على إعداد صيغة معدلة قد تكون أكثر توافقًا مع المطالب الأمريكية، وسط حالة من التكتم حول تفاصيل أي عروض جديدة.
وفي الوقت ذاته، تُظهر المؤشرات أن واشنطن تفضل التوصل إلى اتفاق سريع، بينما تتهم طهران بمحاولة كسب الوقت عبر تجزئة الملفات التفاوضية.
مستقبل غامض للمفاوضات
في ظل هذه التطورات، يعود الملف النووي الإيراني إلى صدارة المشهد الدولي، مع استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق قريب غير واضحة.
وبين تمسك إيران بثوابتها النووية وضغوط الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق بشروط أكثر صرامة، يبقى مسار المفاوضات مفتوحًا على جميع السيناريوهات، بما في ذلك التصعيد أو العودة إلى طاولة الحوار بشروط جديدة.