محمد تمساح يكتب: الأهلي بقى "ترسو".. من المسؤول عن سقوط بطل أفريقيا؟

حسين الشحات
حسين الشحات

قبل سنوات قليلة فقط، كان الأهلي يخوض أي بطولة باعتباره المرشح الأول للفوز بها، فريق لا يعرف سوى منصات التتويج، وجمهور اعتاد الاحتفال بالدوري وإفريقيا وكأنها حقوق مكتسبة. لكن ما حدث هذا الموسم كان صادمًا لجماهير القلعة الحمراء، بعدما تحول الموسم إلى سلسلة من الإخفاقات والانكسارات التي انتهت بكارثة تاريخية لم تحدث منذ أكثر من عقدين.

الأهلي أنهى الدوري المصري في المركز الثالث برصيد 53 نقطة، خلف الزمالك بطل الدوري بـ56 نقطة، وبيراميدز صاحب المركز الثاني بـ54 نقطة، ليفقد فرصة التأهل إلى دوري أبطال إفريقيا لأول مرة منذ 2003.

صدمة المركز الثالث.. والأهلي إلى الكونفدرالية

الضربة الأقسى لجماهير الأهلي لم تكن فقط خسارة الدوري، بل رؤية الفريق يهبط إلى المركز الثالث، وهو مركز لا يليق بتاريخ نادٍ صنع هيبة الكرة الإفريقية لعقود طويلة.

وبهذا الترتيب، تأهل الأهلي إلى كأس الكونفدرالية الإفريقية بدلًا من دوري الأبطال، في مشهد وصفه كثير من الجماهير بـ«الكابوس»، خاصة أن الأهلي لم يغب عن دوري الأبطال منذ موسم 2002-2003.

ورغم أن بعض التقارير قالت إن الأهلي شارك سابقًا في الكونفدرالية بعد الخروج من دوري الأبطال، فإن التأهل المباشر للبطولة بسبب احتلال المركز الثالث يُعد سابقة صادمة في تاريخ النادي الحديث.

فوز على الزمالك.. وسقوط أمام بيراميدز

المفارقة الغريبة هذا الموسم أن الأهلي نجح في الفوز على الزمالك، منافسه التقليدي، وظهر في بعض مباريات القمة بروح مختلفة، لكن ذلك لم يكن كافيًا لإنقاذ الموسم.

لأن الحقيقة المؤلمة أن مباريات الدوري الحاسمة حُسمت أمام بيراميدز، الفريق الذي أصبح العقدة الأكبر للأهلي هذا الموسم.

الهزيمة الثقيلة بثلاثية أمام بيراميدز كانت لحظة انهيار حقيقية، ليس فقط بسبب النتيجة، بل بسبب الطريقة التي ظهر بها الأهلي داخل الملعب، بلا روح، بلا ضغط، وبأخطاء دفاعية كارثية.

جماهير كثيرة على مواقع التواصل تحدثت وقتها عن المفارقة المؤلمة:
الأهلي يهزم الزمالك، والزمالك يهزم بيراميدز، لكن بيراميدز دائمًا يضرب الأهلي في اللحظة الحاسمة.

عماد النحاس.. فترة قصيرة أعادت شخصية الأهلي

قبل التعاقد مع ييس توروب، قاد عماد النحاس الفريق بشكل مؤقت، ورغم أن الفترة لم تكن طويلة، فإن جمهور الأهلي شعر وقتها أن الفريق استعاد جزءًا من شخصيته.

الأهلي لعب بروح أعلى، وتحرك اللاعبون بحرية أكبر، وبدأ الفريق يستعيد الضغط الهجومي الذي اختفى لاحقًا مع توروب.

الكثير من الجماهير والنقاد رأوا أن النحاس على الأقل أعاد الإحساس بأن الأهلي ما زال قادرًا على القتال، حتى لو لم تكن الفترة كافية للحكم الكامل عليه.

ولهذا، ازدادت حالة الغضب بعد وصول توروب، لأن الجماهير شعرت أن الفريق عاد خطوات للخلف بدلًا من التقدم.

توروب.. المدرب الذي لم يشبه الأهلي

منذ اللحظة الأولى، لم يقتنع قطاع كبير من جماهير الأهلي بالتعاقد مع ييس توروب، خاصة أن اسمه لم يكن ضمن المدربين أصحاب التاريخ الكبير أو الشخصية القوية القادرة على تحمل ضغط الأهلي.

ومع الوقت، تحولت الشكوك إلى غضب حقيقي.

الفريق فقد شخصيته تدريجيًا، وغابت الجمل الهجومية، وظهر الأهلي عاجزًا في مباريات كثيرة، حتى أصبح يفقد نقاطًا وبطولات بصورة غير معتادة.

الأخطر أن الأهلي بدا بلا رد فعل في المباريات الكبرى، خصوصًا أمام بيراميدز، المنافس المباشر على الدوري، وهي المباريات التي حسمت شكل الموسم بالكامل.

عقدة توروب.. من المسؤول عن التعاقد معه؟

مع كل خسارة، بدأ السؤال يتردد بقوة داخل الشارع الأهلاوي:
من الذي اختار توروب؟ ومن اقتنع بأنه المدرب المناسب للأهلي؟

الغضب لم يكن فقط بسبب النتائج، بل لأن الجماهير شعرت أن الإدارة كررت أخطاء سابقة بالتعاقد مع مدربين لا يناسبون شخصية الأهلي ولا طبيعة الكرة المصرية.

حتى على مواقع التواصل، هاجمت جماهير الأهلي سياسة اختيار المدربين، معتبرة أن بعض الأسماء التي تعاقد معها النادي خلال السنوات الأخيرة لم تكن تملك السيرة الذاتية أو الشخصية الكافية لقيادة فريق بحجم الأهلي.

وزاد الغضب أكثر بسبب الحديث عن راتب توروب الكبير والشرط الجزائي المعقد، ما جعل رحيله أزمة مالية وإدارية في الوقت نفسه.

موسم صفري لجيل اعتاد البطولات

الأهلي لم يخسر الدوري فقط، بل خرج من البطولات الكبرى تباعًا، وفشل في الحفاظ على هيبته الإفريقية، لينتهي الموسم بصورة لم يتخيلها أحد.

والأصعب أن الجماهير لم تعد ترى فقط خسارة بطولات، بل فقدان هوية كاملة لفريق كان دائمًا يُعرف بالشراسة والروح والقدرة على العودة مهما كانت الظروف.

ولهذا كان غضب جمهور الأهلي مختلفًا هذا الموسم.. لم يكن غضبًا عاديًا، بل شعورًا بالحزن على فريق اعتادوا رؤيته بطلًا دائمًا.

هل يعود الأهلي من جديد؟

تاريخ الأهلي يقول إن النادي يعرف دائمًا كيف ينهض بعد السقوط، لكن ما حدث هذا الموسم يحتاج إلى أكثر من مجرد تغيير مدرب.

الأهلي يحتاج مراجعة شاملة:
اختيارات فنية أفضل، صفقات تليق بالفريق، وعودة الروح التي اختفت داخل الملعب.

لأن جمهور الأهلي يمكنه تحمل خسارة بطولة، لكنه لا يتحمل رؤية فريقه بلا شخصية.

ويبقى السؤال الأصعب داخل القلعة الحمراء الآن:
هل كان ما حدث مجرد كبوة مؤقتة؟
أم أن الأهلي دخل فعلًا مرحلة الخطر لأول مرة منذ سنوات طويلة؟

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

عناق التنين والدب.. قراءة في خطوط الطول والعرض للقمة الأخطر في بكين

بقلم ياسر بركات