5 محاور لبرنامج التحول الاقتصادي في مصر.. الحكومة تستهدف نموًا بنسبة 6.8% بحلول 2030

نائب رئيس الوزراء
نائب رئيس الوزراء

حسين عيسى يعلن ملامح خطة التحول الاقتصادي.. دعم الطبقة المتوسطة وتطوير الصحة والتعليم وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة أبرز الأولويات

كشف الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، عن المحاور الخمسة الأساسية للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي تعمل الحكومة على تنفيذه لتعزيز الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات العامة، ودعم الطبقة المتوسطة، ورفع كفاءة إدارة أصول الدولة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري على المستوى العالمي.

وأوضح عيسى، خلال جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» ضمن فعاليات اليوم الخامس من منتدى مصر 2026، أن البرنامج يستهدف معالجة عدد من التحديات الاقتصادية والإدارية، من خلال تطوير أساليب الإنتاج، وترشيد الإنفاق الحكومي، وتحسين كفاءة المؤسسات، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إعلان الحكومة الملامح الأولية للبرنامج، الذي يتضمن مستهدفات لرفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، وخفض التضخم إلى 7%، وتقليص معدل البطالة إلى 5.5%.

حسين عيسى: زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف أول محاور التحول الاقتصادي

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن رفع الإنتاجية يأتي في مقدمة المحاور الخمسة للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على زيادة إنتاجية العامل، وإنما يشمل تقديم منتجات تنافسية تتمتع بجودة مرتفعة وتكلفة مناسبة.

وأشار إلى أن المنافسة في الأسواق العالمية أصبحت ترتبط بدرجة كبيرة بقدرة الدول والشركات على خفض تكاليف الإنتاج، مع الحفاظ على جودة المنتجات، وهو ما يتطلب التوسع في تطبيق برامج ترشيد النفقات وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وأوضح أن التركيز على خفض التكلفة يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة محليًا وخارجيًا، وفتح المجال أمام زيادة الإنتاج والتوسع في الأسواق المختلفة.

تطوير خدمات الصحة والتعليم وترشيد الإنفاق الحكومي

يمثل تطوير القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، المحور الثاني للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، إذ أكد حسين عيسى أن زيادة المخصصات المالية وحدها لا تضمن بالضرورة تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضح أن رفع كفاءة هذه القطاعات يتطلب مراجعة أساليب التشغيل وآليات تقديم الخدمات، مشيرًا إلى أن بعض الخدمات حصلت على تمويل كبير دون الوصول إلى المستوى المطلوب من رضا المواطنين، نتيجة وجود مشكلات إدارية وتشغيلية.

وأضاف أن تطوير طريقة إدارة الخدمات قد يسهم في تحسين نتائج الإنفاق العام، حتى في الحالات التي لا تشهد زيادة كبيرة في المخصصات المالية.

وفي هذا السياق، أشار إلى تطبيق نظام «موازنة البرامج والأداء»، الذي يربط الموارد المالية بالأهداف والنتائج المطلوب تحقيقها، بما يسمح بقياس كفاءة الإنفاق وتحديد مدى نجاح البرامج الحكومية.

ولفت إلى أن موازنة العام المالي 2026/2027 صدرت، وفق تصريحاته، بأسلوب البرامج والأداء للمرة الأولى في تاريخ مصر، موضحًا أن الحكومة تستعد للإعلان عن تفاصيل هذا النظام خلال فعالية مقررة بعد نحو شهر من تصريحاته.

ويستهدف النظام تعزيز الرقابة على الإنفاق العام، وترشيد استخدام الموارد، وتحسين كفاءة الإنفاق على الخدمات الأساسية، خاصة الصحة والتعليم.

دعم الطبقة المتوسطة وتحسين مستويات المعيشة

وأوضح نائب رئيس مجلس الوزراء أن المحور الثالث يركز على تحسين أوضاع الطبقة المتوسطة، التي قال إنها تحملت أعباء كبيرة خلال مراحل الإصلاح الاقتصادي السابقة.

وأكد أن البرنامج يستهدف العمل على تحسين أحوال هذه الفئة بمختلف الوسائل المتاحة، في إطار توجه أوسع لتعزيز البعد الاجتماعي للسياسات الاقتصادية وتحسين جودة حياة المواطنين.

ويعكس إدراج الطبقة المتوسطة ضمن المحاور الأساسية للبرنامج اهتمام الحكومة بمعالجة الآثار الاجتماعية للتغيرات الاقتصادية، بالتوازي مع العمل على رفع معدلات النمو وتحسين كفاءة الاقتصاد.

كما يرتبط هذا المحور بهدف البرنامج المعلن بشأن تحسين مستوى معيشة المواطنين، بحيث لا تقتصر نتائج الإصلاح على المؤشرات الاقتصادية الكلية، وإنما تمتد إلى جودة الخدمات والظروف المعيشية.

إعادة هيكلة أصول الدولة وتعزيز دور صندوق مصر السيادي

يتناول المحور الرابع تعظيم الاستفادة من أصول الدولة ورفع كفاءة إدارتها، حيث أوضح حسين عيسى أن الدولة تمتلك عددًا كبيرًا من الأصول التي تختلف مستويات استغلالها، إذ يعمل بعضها بكفاءة متفاوتة، بينما لا يزال بعضها الآخر غير مستغل بالشكل الأمثل.

وأشار إلى أن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة يفتح المجال أمام تطوير طريقة التعامل مع الأصول المملوكة للدولة، وتحسين إدارتها بما يحقق الاستفادة الاقتصادية المستهدفة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على توزيع الشركات القابضة على أذرع استثمارية حقيقية، بهدف تعزيز كفاءتها وتطوير أساليب إدارة الشركات والأصول التابعة لها.

كما أشار إلى صدور قرار من مجلس الوزراء في 30 سبتمبر بتحويل أربع شركات لتتبع صندوق مصر السيادي، ضمن خطوات إعادة تنظيم إدارة بعض الأصول المملوكة للدولة.

وتطرق عيسى إلى جهود إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، التي شملت إلغاء بعض الهيئات ودمج أخرى وتحويل عدد منها إلى هيئات عامة، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتضمن العمل على إعادة هيكلة الهيئات الكبرى والراسخة، وتطوير نظمها المالية والإدارية ومواردها البشرية.

وتستهدف هذه الإجراءات تحسين كفاءة المؤسسات الحكومية، وتعزيز الاستفادة من الأصول، وتطوير أساليب الإدارة بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة.

تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ودمج المشروعات في الأسواق العالمية

يركز المحور الخامس على رفع تنافسية الاقتصاد المصري وتعزيز اندماجه في الاقتصاد العالمي، من خلال دعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، وتطوير الجهاز الإداري للدولة، وتبسيط الإجراءات الحكومية.

وأوضح حسين عيسى أن هناك أمانة فنية مختصة بالمشروعات الصغيرة، وأخرى لدعم ريادة الأعمال، إلى جانب لجنة متخصصة لإصلاح الجهاز الإداري للدولة.

وتعمل اللجنة على إعادة هندسة الإجراءات داخل الوحدات الحكومية، بهدف تقليل التعقيدات الإدارية، وتسهيل إنجاز المعاملات، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

ومن المتوقع أن يسهم تطوير الإجراءات الحكومية في تحسين بيئة الأعمال، وتيسير عمل المستثمرين، ودعم رواد الأعمال والمشروعات الصغيرة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات.

مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي حتى 2030

في سياق متصل، أعلنت الحكومة الملامح الأولية للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يستند إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية، تشمل ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الصلابة وجودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النمو والإنتاجية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

ويتضمن البرنامج أربعة محاور رئيسية، و40 مستهدفًا، و185 إجراءً أساسيًا، فضلًا عن 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، مع الاعتماد على 150 مؤشر أداء لمتابعة التنفيذ وقياس التقدم في تحقيق الأهداف المعلنة.

وكشف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، في بيان للوزارة، عن مستهدفات الحكومة لرفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% حاليًا إلى 6.8% خلال العام المالي 2029/2030، وخفض التضخم إلى 7%، وتقليص معدل البطالة إلى 5.5%.

وتعكس هذه المستهدفات توجه الحكومة نحو تعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الإنتاجي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتطوير المؤسسات والخدمات الحكومية.

ويعتمد تحقيق الأهداف المعلنة على تنفيذ الإصلاحات التشريعية والمؤسسية، وتحسين بيئة الاستثمار، ورفع الإنتاجية، ومتابعة مؤشرات الأداء بصورة مستمرة، إلى جانب التعامل مع التحديات الاقتصادية التي قد تؤثر على معدلات النمو والتضخم والتوظيف خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

تهديدات طهران للقاهرة.. تحييد مصر أم تطويق الخليج؟

بقلم ياسر بركات