نتنياهو يستعين بدعم ترامب في الانتخابات الإسرائيلية ويلوح باستئناف الحرب على إيران

نتنياهو وترامب
نتنياهو وترامب

لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية استئناف الحرب على إيران، مستندًا إلى الدعم الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة غدًا الثلاثاء، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على حكومته وسط توقعات بخسارة حزب الليكود عددًا من مقاعده في البرلمان.

وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل احتدام المنافسة الانتخابية داخل إسرائيل، وتباين مواقف الأحزاب بشأن إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، بعدما شهدت البلاد حروبًا على جبهات متعددة، أعقبت هجمات السابع من أكتوبر، التي شكلت نقطة تحول في المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي.

ترامب يدعم نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية

تفاخر نتنياهو، خلال ظهور تلفزيوني، بالعلاقة التي تجمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا غير مسبوق في العلاقات بين رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس أمريكي.

وقال نتنياهو إن ترامب أقام معه علاقة صداقة استثنائية، معربًا عن شكوكه في إمكانية وصول رئيس أمريكي آخر إلى مستوى الدعم الذي يحظى به منه.

وأضاف أن ترامب لا يزال أمامه عامان في منصبه، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يدعو الإسرائيليين إلى التصويت لصالحه في الانتخابات المقبلة.

من جانبه، وجّه ترامب رسالة مباشرة إلى الناخبين الإسرائيليين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعاهم فيها إلى انتخاب نتنياهو رئيسًا للوزراء، مؤكدًا ضرورة استكمال المهمة التي بدأها الطرفان.

ويأتي هذا الدعم الأمريكي العلني في توقيت حساس بالنسبة لنتنياهو، الذي يسعى إلى الحفاظ على موقعه السياسي، وسط انتقادات داخلية تتعلق بإدارته للملفات الأمنية والسياسية، وتداعيات الحروب التي خاضتها إسرائيل خلال الفترة الماضية.

نتنياهو يلوح بضرب إيران مجددًا

لم تقتصر تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي على الحديث عن علاقته بترامب، بل تضمنت إشارات إلى إمكانية اتخاذ خطوات عسكرية جديدة ضد إيران، في حال استمراره في السلطة.

وقال نتنياهو إن الرئيس الأمريكي مستعد لاتخاذ إجراءات من شأنها القضاء نهائيًا على ما وصفه بالتهديد الإيراني، رابطًا هذه التحركات ببقاء حكومته في السلطة.

وأضاف أنه أصدر بالفعل تعليمات إلى جهاز الموساد والجيش الإسرائيلي بالعمل على إسقاط النظام الإيراني، معتبرًا أن ذلك يمثل، من وجهة نظره، السبيل الوحيد لإنهاء التهديد الذي تتحدث عنه حكومته.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، وفقًا للتقرير، حربًا على إيران في 28 فبراير، في تصعيد عسكري ألقى بظلاله على الأوضاع الإقليمية.

وفي المقابل، أكدت آنا كيلي، نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، أن إيران تواجه وضعًا صعبًا على المستويين الاقتصادي والعسكري، مشيرة إلى استمرار الحصار المفروض عليها، مع تدفق النفط بكميات غير مسبوقة عبر مضيق هرمز.

وأضافت كيلي أن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر، وفق ما نقلته عن الإدارة الأمريكية.

جادي آيزنكوت ينافس نتنياهو ويشيد بترامب

في المقابل، سعى جادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، إلى تقديم موقف مختلف بشأن العلاقة مع واشنطن، مؤكدًا أهمية الحفاظ على التعاون مع الإدارة الأمريكية، بعيدًا عن ربط العلاقات الثنائية بشخص رئيس الوزراء.

ووصف آيزنكوت ترامب بأنه صديق مخلص لإسرائيل، معربًا عن تقديره لجهوده والتزامه بأمنها.

وأكد السياسي المنتمي إلى تيار الوسط ثقته في أن الرئيس الأمريكي سيعمل بتعاون كامل مع أي زعيم يختاره الشعب الإسرائيلي، في رسالة تستهدف التأكيد على أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ينبغي أن تستمر بغض النظر عن نتيجة الانتخابات.

وتعكس هذه التصريحات محاولة من جانب المعارضة لمنافسة نتنياهو في ملف العلاقات مع الولايات المتحدة، الذي يمثل أحد المحاور الرئيسية في الحملات الانتخابية الإسرائيلية.

الانتخابات الإسرائيلية تختبر شعبية نتنياهو

تمثل انتخابات الثلاثاء أول فرصة للناخبين الإسرائيليين لتقييم أداء الحكومة منذ هجمات السابع من أكتوبر، التي وُصفت بأنها واحدة من أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل الحديث، وما أعقبها من حروب وتوترات على جبهات متعددة.

ورغم أن نتنياهو يقود واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، فإن المشهد السياسي شهد مزيدًا من التحول نحو اليمين، مع تراجع مساحة الأحزاب التي تتبنى مواقف أكثر انفتاحًا بشأن التسوية السياسية مع الفلسطينيين.

وأشار التقرير إلى أن معظم الأحزاب التي يقودها يهود تعارض حاليًا حل الدولتين، الذي شكّل لعقود أساسًا لمفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وفي المقابل، يرى عدد من الناخبين أن السياسات التي يتبناها نتنياهو، وما تثيره من انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، قد أضعفت البلاد وزادت من حدة الخلافات السياسية.

استطلاعات الرأي تهدد أغلبية حزب الليكود

تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، عددًا من مقاعده في الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يحرم الائتلاف الحاكم، الذي يضم أحزابًا يمينية ويمينية متطرفة وأحزابًا دينية متشددة، من أغلبيته البرلمانية المحدودة.

ورغم ذلك، لا يبدو أن المعارضة تمتلك مسارًا واضحًا ومضمونًا للإطاحة بنتنياهو، إذ تواجه الأحزاب المناهضة له تحديات تتعلق بتباين توجهاتها السياسية وصعوبة تشكيل تحالف قادر على ضمان الأغلبية.

ويُعد نتنياهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين بقاءً في السلطة، ولم يتمكن خصومه من إبعاده عن المنصب سوى لفترة وجيزة منذ عام 2009، قبل أن يعود إليه بعد 18 شهرًا.

وشهدت تلك الفترة إجراء أربع انتخابات غير حاسمة خلال عامين، في مؤشر على حالة الاستقطاب السياسي التي تعيشها إسرائيل.

نتنياهو والمعارضة يتبادلان الرسائل قبل التصويت

ومع اقتراب موعد الانتخابات، لم يخطط المعسكران لتنظيم فعاليات عامة كبرى يوم الاثنين، لكنهما واصلا توجيه رسائلهما إلى الناخبين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وركز نتنياهو على تقديم نفسه باعتباره القائد الأكثر قدرة على مواجهة خصوم إسرائيل والتعامل مع التهديدات الأمنية، مستفيدًا من الدعم الذي أعلنه ترامب وموقفه المتشدد تجاه إيران.

في المقابل، ركز منافسوه على أن سياساته المثيرة للانقسام ألحقت أضرارًا بإسرائيل، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا في أسلوب إدارة الملفات الأمنية والسياسية.

وبذلك، لا تقتصر أهمية الانتخابات الإسرائيلية على تحديد شكل الحكومة المقبلة، بل تمتد إلى مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، واحتمالات التصعيد العسكري مع إيران، ومسار السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، في ظل انقسام داخلي بشأن أداء الحكومة وتداعيات قراراتها خلال السنوات الماضية.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

أنقرة وأبناء المشير.. حين تلتقي مصالح الباب العالي بطموحات الجنرال

بقلم ياسر بركات