انتخابات إسرائيل 2026.. من أبرز المتنافسين على مقاعد الكنيست؟ وخيارات تشكيل الحكومة المقبلة
تتصاعد المنافسة السياسية في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، وسط انقسامات داخل المعسكرات الحزبية وصعوبة التوصل إلى توافق بشأن تشكيل الحكومة المقبلة. وبين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقوى المعارضة له، تتعدد الخلافات حول التجنيد الإجباري لليهود المتشددين، ودور الأحزاب العربية، ومستقبل القيادة السياسية، ما يجعل سيناريوهات تشكيل الائتلاف الحكومي مفتوحة على عدة احتمالات.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل تغيرات ملحوظة في خريطة الأحزاب الإسرائيلية مقارنة بالكنيست السابق، بالتزامن مع استمرار تداعيات أحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب في قطاع غزة، وما أثارته من خلافات بشأن أداء الحكومة ومسؤولياتها السياسية.
انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026.. مشهد سياسي معقد
يمثل الكنيست المنتهية ولايته، بحسب التقرير المنشور في بوابة الشروق، أول برلمان إسرائيلي منذ عام 1988 يستكمل مدة ولايته الكاملة البالغة أربع سنوات.
وتشير التقديرات السياسية واستطلاعات الرأي الواردة في التقرير إلى أن الانتخابات الحالية تجري في ظل حالة من الغموض بشأن شكل الحكومة المقبلة، في وقت تواجه فيه الأحزاب صعوبات في بناء تحالفات قادرة على تأمين الأغلبية البرلمانية.
وتتركز المنافسة بصورة أساسية بين الائتلاف الذي يقوده نتنياهو، والتكتل المعارض الذي يسعى إلى تشكيل حكومة بديلة، إلا أن الخلافات داخل كل معسكر قد تؤثر في فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
وقال إليوت أبرامز، الباحث في دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إن تشكيل الائتلافات في إسرائيل يواجه مجموعة من القضايا الخلافية، من بينها مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، وموقف الأحزاب الدينية من التجنيد العسكري، وإمكانية قبول قادة المعارضة بحكومة يقودها نتنياهو مجددًا.
أبرز أحزاب معسكر بنيامين نتنياهو
يضم المعسكر الداعم لنتنياهو عددًا من الأحزاب اليمينية والدينية، من أبرزها حزب «عوتسما يهوديت» بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وحزب «شاس» بقيادة أرييه درعي، إلى جانب حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
لكن تماسك هذا المعسكر لم يكن ثابتًا طوال الفترة الماضية، إذ شهد خلافات بشأن عدد من الملفات، خصوصًا وقف إطلاق النار في قطاع غزة وقضية تجنيد اليهود المتشددين، المعروفين باسم الحريديم.
وفي يناير 2025، انسحب حزب بن غفير من الائتلاف الحاكم اعتراضًا على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، قبل أن يعود إلى الحكومة بعد نحو شهرين، وفقًا لما أورده التقرير.
وفي يوليو 2025، انسحب حزب «يهدوت هتوراه» الموحد، على خلفية الخلافات المتعلقة بالتجنيد الإجباري لرجال الحريديم، وهو ملف لا يزال يمثل نقطة خلاف مؤثرة في حسابات الأحزاب الدينية والسياسية.
من أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية؟
في المقابل، يضم معسكر المعارضة عددًا من الشخصيات السياسية التي تسعى إلى تشكيل بديل حكومي، من بينها جادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى انضمام حزب «بينيت 2026» إلى حزب «يش عتيد» الذي يتزعمه زعيم المعارضة يائير لابيد، لتأسيس حزب «بيحاد».
كما تشمل قائمة الشخصيات المعارضة يائير جولان، نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «الديمقراطيين»، وأفيجدور ليبرمان، وزير المالية الأسبق وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي يستند جزء مهم من قاعدته الانتخابية إلى العلمانيين والناطقين بالروسية.
ورغم وجود أهداف مشتركة بين أطراف المعارضة، فإن الاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الحكومة لا يزال يمثل تحديًا، خصوصًا مع اختلاف المصالح السياسية والحسابات المتعلقة بتوزيع المناصب داخل أي ائتلاف محتمل.
التجنيد الإجباري ومشاركة الأحزاب العربية.. ملفات تحسم التحالفات
تعد قضية تجنيد الحريديم من أبرز الملفات التي قد تؤثر في شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في ظل مطالبة الأحزاب الدينية بالحفاظ على إعفاءات التجنيد لأفراد هذه الفئة.
وبحسب ستيفن كوك، الباحث في دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، فإن مصالح حلفاء نتنياهو قد لا تتطابق بالضرورة مع مصالحه السياسية. وأشار إلى أن بن غفير يسعى إلى تعزيز موقعه داخل التيار اليميني، وأن موقفه من تجنيد الحريديم قد يرتبط أيضًا بحساباته الانتخابية المستقبلية.
وفي المقابل، تقدم المعارضة نفسها تحت شعار «كتلة التغيير»، بعدما وقع قادتها بيانًا مشتركًا حدد عددًا من الأولويات، من بينها تجنب الهجمات السياسية المتبادلة، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر 2023، والتوصل إلى موقف موحد بشأن تجنيد الحريديم، وتحديد مدة ولاية رئيس الوزراء، والعمل على صياغة دستور رسمي لإسرائيل.
لكن البيان لم يحسم موقف الكتلة من تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية، كما لم يتضمن اتفاقًا نهائيًا بشأن مرشح رئاسة الوزراء.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية مع الإشارات الواردة في التقرير إلى احتمال حصول الأحزاب العربية على مستوى مرتفع من التأييد في الانتخابات الحالية.
وأوضح كوك أن المعارضة قد تواجه صعوبة في الوصول إلى 61 مقعدًا، وهي الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، من دون دعم الأحزاب الدينية المتشددة أو حزب «رعام» العربي، ما يضع قادتها أمام خيارات سياسية معقدة.
ما سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟
لا يملك أي من المعسكرين، وفقًا للتحليلات الواردة في التقرير، مسارًا محسومًا لتأمين الأغلبية البرلمانية. فنتنياهو يواجه تحديات تتعلق بشعبيته وبمطالب شركائه من اليمين المتطرف، بينما تواجه المعارضة خلافات حول التعاون مع الأحزاب العربية وتوزيع المناصب القيادية.
وأشار أبرامز إلى أن الطموحات الشخصية لقادة المعارضة قد تعقد المفاوضات، خاصة إذا طالب أكثر من طرف بتولي رئاسة الحكومة، سواء بصورة مباشرة أو من خلال اتفاق لتناوب المنصب.
وأضاف أن المفاوضات قد تستمر لأسابيع من دون التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتمال إجراء انتخابات جديدة.
وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة خيارات رئيسية لتشكيل الحكومة المقبلة:
- التناوب على رئاسة الوزراء: التوصل إلى اتفاق يسمح بتبادل المنصب بين شخصيتين سياسيتين، مثل آيزنكوت ونتنياهو، وفقًا للمقترح الذي طرحه كوك.
- مشاركة الأحزاب العربية: الاعتماد على دعم أحزاب عربية أو إشراكها في الحكومة لتأمين الأغلبية البرلمانية.
- التحالف مع الأحزاب الدينية المتشددة: التوصل إلى تفاهمات مع أحزاب الحريديم، رغم الخلافات المتعلقة بالإعفاء من الخدمة العسكرية.
وتظل هذه الخيارات مرتبطة بقدرة الأحزاب على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى اتفاق بشأن رئاسة الحكومة والملفات الأساسية. وفي ظل تعدد مراكز النفوذ وصعوبة ضمان أغلبية مستقرة، تبقى مفاوضات تشكيل الائتلافات عاملًا رئيسيًا في تحديد مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي بعد الانتخابات.