وزير المالية يكشف تفاصيل برنامج اقتصادي جديد حتى 2030..5 محاور لزيادة الإنتاجية

وزير المالية
وزير المالية

تعمل الحكومة المصرية على إعداد برنامج اقتصادي وهيكلي جديد يستهدف إحداث نقلة في مسار الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة، من خلال تبني نموذج نمو أكثر اعتمادًا على الإنتاجية وتعظيم القيمة المضافة، مع التوسع في تصدير الخدمات، وتنمية القدرات البشرية، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، بما يدعم استدامة النمو ويحسن جودة الأداء الاقتصادي.

وكشف أحمد كجوك، وزير المالية، أن البرنامج الاقتصادي الجديد يمتد لمدة ثلاث سنوات وحتى عام 2030، ويستهدف تعزيز كفاءة الاقتصاد المصري، ورفع قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لزيادة الإنتاج والتشغيل وتحسين مستويات المعيشة.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير المالية في فعاليات منتدى القاهرة الثالث، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، اليوم الأحد، حيث استعرض ملامح البرنامج المرتقب، موضحًا أنه يقوم على خمسة محاور رئيسية تمثل الإطار الأساسي للتحرك الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

أحمد كجوك: الاقتصاد المصري بحاجة إلى نموذج نمو يعتمد على الإنتاجية

وأكد وزير المالية أن المحور الأول للبرنامج يتمثل في زيادة الإنتاجية، مشددًا على ضرورة تغيير نموذج النمو التقليدي الذي يعتمد على زيادة الاستثمارات والتكاليف دون تحقيق ارتفاع مماثل في معدلات الإنتاج.

وأوضح كجوك أن الاعتماد على ضخ المزيد من الاستثمارات وحده لم يعد كافيًا لتحقيق المستهدفات الاقتصادية، ما يتطلب التركيز على تحسين كفاءة العمليات الإنتاجية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتحقيق عائد أكبر من الإمكانات الاقتصادية.

وأشار إلى أن تعزيز الإنتاجية يمثل ضرورة في ظل محدودية الموارد والتحديات التي تواجه الاقتصاد، لافتًا إلى أن تحسين كفاءة استخدام الموارد يفتح المجال أمام تحقيق معدلات نمو أفضل وأكثر استدامة.

تطوير قطاع الخدمات والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة

ويأتي إطلاق الإمكانات الكامنة في قطاع الخدمات ضمن المحور الثاني للبرنامج الاقتصادي الجديد، حيث تستهدف الحكومة تعزيز دور هذا القطاع في دعم النمو وتوفير فرص العمل.

وأوضح وزير المالية أن قطاع الخدمات بمختلف أنشطته يمتلك قدرات كبيرة يمكن الاستفادة منها، خاصة في توفير وظائف لائقة وعالية الجودة، والتوسع في المجالات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة.

ويمثل هذا التوجه أحد المسارات المهمة لتنويع مصادر الدخل الاقتصادي، وتعزيز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الخارجية، إلى جانب دعم التوسع في تصدير الخدمات والاستفادة من الفرص المتاحة في الاقتصاد العالمي.

تنمية المهارات البشرية لزيادة معدلات التشغيل

أما المحور الثالث، فيركز على تنمية المهارات والقدرات البشرية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحسين كفاءة الاقتصاد وزيادة قدرته الإنتاجية.

وأشار كجوك إلى أن تطوير قدرات العاملين وتأهيل الكوادر البشرية يسهمان في توفير فرص عمل أفضل، ورفع معدلات التشغيل، وتحسين مستويات الإنتاجية في مختلف القطاعات.

كما يستهدف هذا المحور تعزيز الاستفادة من رأس المال البشري، بما يساعد على تلبية احتياجات الأنشطة الاقتصادية المختلفة، ورفع كفاءة سوق العمل، ودعم فرص التوسع في القطاعات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.

تعزيز التكامل الاقتصادي وزيادة الاندماج في الأسواق العالمية

ويتضمن المحور الرابع تعزيز التكامل الاقتصادي، من خلال زيادة اندماج مصر في سلاسل القيمة العالمية، إلى جانب توسيع نطاق التعاون والتكامل مع الأسواق الإقليمية.

وأكد وزير المالية أن هذا التوجه يتيح للاقتصاد المصري فرصًا أكبر للاستفادة من الإمكانات المتاحة في الأسواق الخارجية، ويدعم قدرة القطاعات الإنتاجية والخدمية على التوسع والوصول إلى أسواق جديدة.

كما يسهم تعزيز التكامل الاقتصادي في تحسين تنافسية الاقتصاد، وزيادة فرص المشاركة في حركة التجارة العالمية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها سلاسل الإمداد والإنتاج الدولية.

الاستخدام الأمثل للموارد في مقدمة أولويات الحكومة

ويركز المحور الخامس من البرنامج على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، من خلال الاستفادة من آليات التنسيق المختلفة وتكامل الجهود بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وأوضح كجوك أن تحقيق أفضل استفادة من الموارد يتطلب بذل الجهود اللازمة لتعزيز كفاءة توظيف الإمكانات المتاحة، وتوجيهها نحو الأنشطة التي تحقق أكبر عائد اقتصادي، بما يدعم أهداف البرنامج ويرفع كفاءة الأداء الاقتصادي.

ويأتي هذا المحور استكمالًا للتوجه نحو تغيير أسلوب إدارة النمو، بحيث لا يقتصر التركيز على حجم الموارد والاستثمارات، وإنما يمتد إلى مدى كفاءة استخدامها والنتائج التي تحققها.

5 محاور تستهدف تحسين أداء الاقتصاد المصري حتى 2030

وتعكس ملامح البرنامج الاقتصادي الجديد توجه الحكومة نحو بناء نموذج اقتصادي أكثر اعتمادًا على الإنتاجية والابتكار وتطوير المهارات، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على زيادة الاستثمارات والتكاليف.

وتتمثل المحاور الخمسة للبرنامج في تعزيز الإنتاجية، وإطلاق قدرات قطاع الخدمات، وتنمية المهارات البشرية، وتحسين التكامل الاقتصادي، والاستخدام الأمثل للموارد.

ومن شأن التركيز على هذه الملفات أن يدعم جهود الدولة لتحقيق نمو أكثر استدامة، وزيادة فرص العمل، وتعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية، مع تحسين جودة الأداء الاقتصادي وتهيئة الظروف اللازمة لدعم الطبقة المتوسطة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

ويأتي البرنامج في إطار تحركات الحكومة لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، بما يساعد على تعظيم الاستفادة من الإمكانات المحلية، وزيادة مساهمة الأنشطة الإنتاجية والخدمية في النمو، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

زلزال على مشارف سيوة.. حين تصبح قواعد النفوذ التركي على تماس مباشر مع مصر

بقلم ياسر بركات