المجاري حاصرت التلاميذ.. حامد سلامة يتحرك لإنهاء أزمة مدرسة خالد بن الوليد بالطالبية
«يا إما يهتموا بأرواح عيالنا ويحافظوا عليها، يا إما نقعدهم في البيت وبلاش تعليم».. بهذه الكلمات أطلقت إحدى أولياء الأمور صرختها، تعبيرًا عن معاناة طويلة عاشتها أسر تلاميذ مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية بحي الطالبية بمحافظة الجيزة، بعدما تحولت طفوحات الصرف الصحي والمياه الراكدة والروائح الكريهة إلى كابوس يومي يطارد الأطفال في طريقهم إلى الفصول الدراسية.
سنوات من الشكاوى والمناشدات ومخاوف الأهالي على سلامة أبنائهم، في ظل أوضاع دفعت بعض الأسر إلى منع أطفالها من الذهاب إلى المدرسة، وأخرى فكرت في نقلهم منها، قبل أن تشهد المنطقة تحركًا لإنهاء الأزمة، ينتقل من شفط مياه المجاري وإصلاح خطوط الصرف الصحي إلى بدء أعمال رصف الإنترلوك بمحيط مجمع مدارس الأقصى، لتبدأ ملامح تغيير واقع عانى منه التلاميذ وأولياء أمورهم لسنوات.
14 عامًا من المعاناة.. المجاري تحاصر التلاميذ وأولياء الأمور يستغيثون
كشفت شهادات أولياء الأمور أن مشكلة الصرف الصحي بمدرسة خالد بن الوليد لم تكن وليدة اللحظة، بل امتدت لأكثر من 14 عامًا، وفقًا لرواية إحدى الأمهات، التي أكدت أن الأوضاع ازدادت سوءًا بعد افتتاح مدرسة الأقصى، نتيجة زيادة الضغط على خطوط الصرف الصحي المتهالكة.

وأضافت أن الأهالي تواصلوا مع مدير مدرسة خالد بن الوليد وتقدموا بشكاوى متكررة، لكن المشكلة استمرت، ما دفع بعض الأسر إلى منع أبنائها من الذهاب إلى المدرسة في أيام كثيرة، خوفًا من التعرض للميكروبات والأمراض، فضلًا عن اضطرار الأطفال إلى السير وسط الطين ومياه الصرف الصحي للوصول إلى الفصول.
وأوضحت أن المعاناة وصلت إلى ذروتها خلال أسبوع امتحانات شهر أكتوبر الماضي، عندما اضطر التلاميذ إلى الذهاب للمدرسة يوميًا رغم استمرار المشكلة، مشيرة إلى واقعة سقوط طفلة رضيعة من والدتها في مياه المجاري أثناء توجه الأم لتوصيل أبنائها إلى المدرسة.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الغياب، إذ أشارت إحدى الأمهات إلى أن بعض أولياء الأمور حاولوا نقل أبنائهم من المدرسة بسبب سوء الأوضاع، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.
«أرواح العيال مش لعبة».. شهادات تكشف حجم الخطر
وعبّرت إحدى الأمهات عن غضبها من استمرار المشكلة، قائلة: «دي مهزلة.. هي العيال أرواحهم لعبة في إيديكم؟ يا إما يكون فيه اهتمام بيهم والحفاظ على حياتهم، يا إما نقعدهم في البيت وبلاش تعليم»، مطالبة بتوفير بيئة آمنة تحافظ على سلامة التلاميذ.
في شهادة أخرى، تحدثت إحدى أولياء الأمور عن غياب التنظيم داخل المدرسة، خاصة خلال أوقات الانصراف، مشيرة إلى وجود حالة من الفوضى مع دخول وخروج الأهالي والتلاميذ، وتدافع الأطفال، ما يؤدي إلى سقوط بعضهم في المياه والطين، بحسب روايتها.
وأضافت أن الأهالي طالبوا بمنح التلاميذ إجازة لحين الانتهاء من إصلاح الأوضاع، لكن مطالبهم قوبلت بالرفض.
وأكدت أم أخرى أن المدرسة عانت لسنوات من الروائح الكريهة نتيجة انتشار القمامة ومياه الصرف الصحي داخل المدرسة وفي محيطها، وهو ما زاد من معاناة التلاميذ وأسرهم.

حامد سلامة يتحرك لإنهاء الأزمة.. أعمال متواصلة تحت إشراف رئيس الحي
وأمام حجم الشكاوى والمعاناة التي نقلها أولياء الأمور، تواصل الموجز مع حامد سلامة، رئيس حي الطالبية، لعرض المشكلة والمطالبة بالتدخل العاجل، حيث لم يدخر جهدًا منذ التواصل معه للعمل على إنهاء الأزمة، وبدأت الأجهزة التنفيذية التحرك على الفور، مع استمرار الأعمال على قدم وساق تحت إشرافه ومتابعته.

وشملت الإجراءات شفط مياه الصرف الصحي المتراكمة، وإزالة المياه الراكدة والطمى والمخلفات والقمامة، إلى جانب وضع الرمال في المناطق المتضررة، للتخلص من آثار الطفوحات التي ظلت تمثل معاناة يومية للتلاميذ وأولياء الأمور.

ولم تقتصر التحركات على إزالة آثار المشكلة، بل امتدت إلى العمل على معالجة أسبابها، من خلال تنفيذ أعمال تغيير خطوط المياه والصرف الصحي، بهدف الحد من تكرار الطفوحات وإنهاء الأزمة من جذورها.

من مياه المجاري إلى رصف الإنترلوك
في أحدث تطورات الأعمال، أعلن رئيس حي الطالبية البدء في أعمال رصف الإنترلوك بمحيط مجمع مدارس الأقصى، الذي يضم مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية، وذلك بعد الانتهاء من أعمال توصيل الصرف الصحي.

وتأتي أعمال الرصف استكمالًا للإجراءات التي شهدتها المنطقة، بعد التعامل مع الطفوحات وتنفيذ أعمال الصرف، بما يسهم في تحسين حالة المنطقة المحيطة بالمدارس وتوفير بيئة أفضل لحركة التلاميذ وأولياء الأمور.



