أمريكا تدخل غرف نوم المصريين وتتجسس على العلاقات الجنسية بين الأزواج

الموجز
فيما اعتبره خبراء تجسسا على غرف نوم المصريين و محاولة لرصد العلاقة الجنسية بين الازواج بثت شبكة ان بى سى NBC التليفزيونية الامريكية تقريرا تسجيليا حول " ازمة الزواج فى مصر" خاصة بعد ثلاث سنوات من اندلاع ثورة يناير عام 2011.. التقرير اعدته الشبكة بمنحة من " مركز بوليتزر Pulitzer Center" وهو منظمة اعلامية امريكية مستقلة أنشئت في عام 2006 لرعاية اعداد التقارير المصورة المستقلة حول القضايا العالمية.
التقرير صُور فى معظمه بمدينة أسيوط بصعيد مصر، وفيه يتم استعرض جوانب ازمة الزواج فى البلاد، من خلال تجربة ناشط سياسى يعيش بالمدينة ويعانى مثل الالاف الاخرين من شباب مصر من سوء الاوضاع المعيشية والبطالة وارتفاع تكاليف الزواج.
يبدا التقرير بالتعريف بالشاب المصرى " احمد جمال " باعتباره ناشط سياسي يبلغ من العمر 24 عاما ، ويعمل نحو عشرة ساعات في شركة محاسبة في وسط مدينته ، التى تعد واحدة من أفقر المناطق في مصر .. ويستهل "احمد" بان ماحدث فى مصر لم يكن ثورة حقيقية "انها ليست مصر الجديدة، انى قلق جدا، وليس لدي ما يكفي من المال لاتزوج ".
ويتندر احمد مع الأصدقاء الذين بدأوا وضع الرهانات على من سيكون الأول بينهم من يعقد قرانه.
احمد جمال هو المدير المحلي لحركة شباب 6 أبريل، وهى واحدة من المجموعات التي ساعدت في تنظيم احتجاجات عام 2011 التي أسقطت الرئيس حسني مبارك.. ويرى احمد ان أكبر معارك جيله هى الكفاح ضد ما يسميه "بعودة النظام القديم" ويتساوى معها معركة توفير ما يكفي من المال للزواج.
ثم ينتقل التقرير الى القاهرة، بلقاء مع استاذة الجامعة الأميركية "ديان سينجرمان" للتعرف على رايها بشان ازمة الزواج فى مصر، فتقول: " في بلد خنق من قبل الاقتصاد المشلول، والتضخم، وارتفاع البطالة، اصبح كثير من المصريين ببساطة لا يمكنهم الزواج الان .. والزواج النموذجي في مصر بلغت تكلفته حوالي 6000 دولار في أواخر عقد التسعينيات، وهو مبلغ ضخم نظرا لمتوسط ​دخل الفرد سنويا الذى بلغ 1490 دولار في عام 2000".
في عام 2006، وجدت دراسة استقصائية ان تكاليف الزواج زادت 25 في المئة. وبالنسبة لأولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر في مناطق مثل أسيوط،- وهي منطقة على النيل تبعد حوالي 225 كيلومتر جنوب القاهرة ويبلغ تعداد سكانها نحو 3.5 مليون- تعد نفقات الزواج اكثر 15 مرة من تكاليف المعيشة السنوية للأسرة.
يعود التقرير لاحمد جمال ، الذى يستكمل سرد قصته قائلا: "وجدت فتاة كنت أرغب في الزواج منها.. ولكن وجدت ان الامر سيستغرق مني حولى سبع سنوات لتوفير ما يكفي من المال لعقد الخطوبة ".
بحسابات جمال، هو فى حاجة إلى توفير نحو 15000 دولار لاتمام الزواج، لكن الفتاة لا يمكن أن تنتظر، وسوف تقبل بعريس آخر.. وان كل شيء مستحيل في مصر الان.
تقليديا، يغطي العريس وعائلته فى مصر ما يقرب من ثلثي مجموع تكاليف الزواج، ولا تقتصر تلك التكاليف على تكلفة الزفاف الفعلي فقط ، فهي تشمل أيضا : توفير مسكن الزوجية (حيث يقوم الوالدين في كثير من الأحيان بشراء شقة لابنهم، أو توفير ما يكفي لتغطية الإيجار لفترة طويلة)، وشراء المجوهرات للعروس، والأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة التلفاز والثلاجات. بينما شراء المفروشات وغيرها من اللوازم الأقل تكلفة وألاخف وزنا فهى من نصيب العروس وعائلتها .
د. رانيا سالم، الأستاذ في جامعة تورونتو والتى تدرس عواقب ارتفاع تكاليف الزواج في مصر، وضعت معادلة بسيطة تشير الى ان العريس في المتوسط يجب ان يدخر دخله بالكامل لحوالي ثلاثة سنوات ونصف، ليتمكن من تمويل حصته من اكاليف الزواج، ولكن نظرا لقلة فرص العمل بأجر جيد الآن، اصبح على الرجال الانتظار فترة أطول.. في حين أن متوسط مدة ادخار العروس لراتبها لا تتعدى مدة ستة أشهر.
العودة إلي أعلي
منظور الفتاة المصرية
وتنتقل الكاميرا لتغطى النصف الاخر من ازمة الزواج فى مصر، وهى الفتاة المصرية .. وتتحدث عنها "سلمى حمدين " وهى تعيش بمدينة اسيوط ايضا وتعمل مدرسة وتبلغ من العمر 24 عاما، والتى ترى انه بالنسبة للنساء، يمكن أن تكون عملية تاخر الزواج سلبية ومحبطة؛ فالعزوبية بعد سن معينة هو اقرب إلى الوصمة الاجتماعية.
وتقول "سلمى" ان "الجميع يكافح الآن، لذلك فإنه من الصعب أن تجد رجل يمكن ان تعتبره عائلتي له ما يكفي من المال"..وتضيف ان عائلتها قد بدأت بالفعل فى التحضير لمستلزمات الزواج من وقت ليس بالقصير، وجهاز العروس يتكون من أدوات المطبخ والمفروشات والبياضات اللازمة لمنزل الزوجية.
وتضيف "سلمى": "ولكن أريد أن اتزوج قريبا، أريد أن أكون امرأة ... فان لم اتزوج قبل نهاية العشرينات ، سوف يظن الناس أن هناك خطأ ما لدى".
العودة إلي أعلي
نظرية "الانتظار"
عبر شوارع مدينة أسيوط، تدور الكاميرا مستعرضة ملصقات الحملات الثورية و قد تفككت و سقطت وتلاشت رسوم الجرافتى الثورية على الجدران المتداعية التى وكأنها تقف شاهدا على الثورة الغابرة وتعكس حال الكثير من التوقعات التي لم تلبها هذه الثورة.
ان مصر تعانى، ومع التضخم المزمن للقطاع العام، لا تملك الدولة ما يكفي من الوظائف الحكومية لسيل من الخريجين الذين هم غير مؤهلين لوظائف القطاع الخاص، و من لم يكن لديه "الواسطة" وهى المحسوبية و الصلات، لن يحصل على وظيفة.. فى الوقت الذى لا يزال نظام التعليم العام في البلاد يرثى له، فقد جاءت الباد فى المرتبة الأخيرة دوليا في التعليم الابتدائي وفقا لتقرير 2013 للتنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
جلال عابدين البالغ من العمر 56 عاما، يقول: "بالطبع، أريد لأولادي أن يتعلموا، والحصول على وظيفة، ويكون لهم حياة جميلة" مشيرا الى انه يحاول العثور على زوجة لابنه عبد الله، الذي يعمل في فندق متهدم في أسيوط.
ويضيف "جلال": "ولكن يجب أن يتزوج أولا. فانه لن يصبح رجل، وهى لن تصبح امرأة، حتى ذلك الحين ".
استاذة الجامعة الأميركية "ديان سينجرمان" صاغت مشكلة تاخر الزواج فى مصر باعتبارها ظاهرة اطلقت عليها "ظاهرة الانتظار Waithood" لوصف طول فترات المراهقة وعذاب المصريين لتاجيل زواجهم حتى يكون لديهم ما يكفي من المال، وتوضح انه في المجتمع المصري المحافظ، الزواج مؤسسة وهو أيضا البوابة الثقافية للاعتراف المجتمعي لممارسة النشاط الجنسي بين الرجل والمرأة.
وتشير "سينجرمان" انه إذا استمر شعور الشباب المراهقون وكأنهم دائما منبوذون، مستبعدون من المجتمع، وغير قادرون اقتصاديا و ماديا، فان البلاد سوف تعاني اقتصاديا وسياسيا خاصة وان 60 % من السكان تحت سن 25 عاما.
يتكهن بعض المحللين بان ظاهرة الانتظار "waithood" اسهمت في اشعال فتيل الثورة و نشرها بين الاكثر احباطا بين الشباب، الذين كانوا يمثلون قوة محورية وراء اندلاع الانتفاضة الأولي في البلاد.
ومن بينهم "د. مديحة الشافتى"، وهى مصرية تعمل أستاذ في الجامعة الأميركية في القاهرة ، وترى "إن التغاضي عن ايجاد حلول لأزمة عدم القدرة على الزواج هو الذى ادى لتصاعد الامور في مصر.. وليس من الصعب أن نفهم كيف يمكن أن يؤدي هذا الإحباط الجماعي إلى التدين الشديد، وكيف يمكن أن يساهم في ازمة التحرش الجنسي المستشري في البلاد".
ولكن "د. سينجرمان" تعود فتقول "انها مشكلة ثقافية في نهاية المطاف، لذا في أنه من الصعب التغلب عليها، وهناك حاجة إلى تغيير عقول الناس، لخفض وتغيير التوقعات الزوجية..."
وتتسائل لماذا يضع الآباء الكثير من الضغط عند الزواج؟، يجب ان تكون كلفة السكن أكثر يسرا، وهو امر لن يتحقق من دون وجود إرادة سياسية لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية النظامية فى مصر، والا فان المصريين مثل الشاب احمد جمال، الذين يحتجون طوال السنوات الثلاث الماضية من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة، سيبقون في طي النسيان المجتمعي القادر على قيادة مصائرهم.
يعود التقرير فى الدقائق الاخيرةمن البث الى اسيوط حيث يعرض مشاهد من مقاهى المدينة التى تنبض بعشرات من الشبان الذين يجلس معظمهم دون عمل، ويجلس بينهم "احمد جمال" الذى يصرح بخططه لفتح مطعم مع صديقه (الذي يحاول أيضا أن يتزوج). ويقول انه مسعى محفوف بالمخاطر، ولكن عليه المجازفه ويأمل أن يكون مشروعا مربحا.
ويختتم احمد كلماته ضاحكا بعصبية، بانه "اذا كنت تعيش في مصر، عليك ان تتعلم أن تنتظر. ونحن الشباب فى مصر.. نحتاج لثورتنا الخاصة ".
تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

بعد إسقاط أكبر مقاتلة أمريكية.. تفاصيل المواجهة الإيرانية والإنهيار الإسرائيلي

بقلم ياسر بركات