×
الموجز

صحافة جيل جديد

رئيس التحرير ياسر بركات

الجمعة 25 سبتمبر 2020 08:30 مـ 7 صفر 1442هـ
قضايا وتحقيقات

عضو مرصد الأزهر: سيناء تحتاج إلى تضافر جهود مؤسسات الدولة وليس الأزهر فقط.. والمتطرفون لديهم أفكار محدودة لكنهم يكرَّرونها كثيرًا

رهام عبدالله
رهام عبدالله
سيطرة السلفيين والمتشددين على المراكز الإسلامية في أوروبا ساعد في نشر التطرف بين المسلمين هناك.. وخطاب الكراهية " كرّس "الإسلاموفوبيا"
لا يوجد في مصر عائدون من "داعش" ومعظمهم في فرنسا وألمانيا
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
قالت الدكتورة رهام عبدالله، مشرف وحدة الرصد باللغة الأردية في مرصد الأزهر، إنَّ أعضاء المرصد ينزلون إلى الدول المختلفة للتعرف على مشكلات المسلمين بها ويعملون على حلها، مشيرة إلى أنَّ المرصد وضع خطة لتوعية طلاب المدارس والجامعات ضد التطرف.
وأضافت في حوارها لـ"الموجز" أنَّ المراكز الإسلامية في أوروبا تعد سببًا رئيسياً في نشر التطرف بسبب سيطرة السلفيين والمتشددين عليها، مؤكدةً أنَّ المتطرفين لديهم أفكار محدودة لكنهم يكرَّرونها كثيرًا؛ وإلى نص الحوار..
• في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهد انتشاراً للأفكار المتطرفة بين الشباب.. ما أبرز ما يسعى إليه الأزهر حالياً؟
- الدين لا بد أن يكون جزءً من الحل وليس جزءً من المشكلة، وهذا ما يُركز عليه الأزهر في الوقت الحالي، ونعمل وفقًا لذلك على الأصعدة كافة، سواء كانت تعليمية في الجامعة والمراحل ما قبل الجامعية، أو حتى فيما يتعلق بتفنيد الأفكار المتطرفة، من خلال التركيز عليها وإيجاد الحل المناسب لها، ولا يجب أن ننسى أن الأزهر مؤسسة عالمية، فرغم وجوده في مصر لكن بها 40 ألف طالب من 138 دولة مختلفة يتعلمون مناهجه.
ومن حق العالم علينا أن نعمل على توصيل الفكر الصحيح، ولذلك فمن خلال مرصد الأزهر أو مركز الترجمة أو مركز الفتوى الإلكترونية نتواصل مع الناس في الخارج سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، حيث نسير بخطى ثابتة ولا نريد أن نعمل بمفردنا بل نحتاج كل المصريين، ودائمًا ما يتحدث شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، عن الإنسانية كلها، حتى نوصل الرسالة الصحيحة بأفضل صورة للعالم أجمع.
• تتعدد مشاكل المسلمين في بقاع الأرض.. كيف تواجهون مشاكلهم في أوروبا؟
- نهتم بمشاكل المسلمين في أوروبا، فهناك المراكز الإسلامية التي يسيطر على معظمها سلفيون أو متشددون، ولذلك نجد أن فرنسا من أكبر الدول الأوروبية التي صدَّرت مقاتلين إلى تنظيم "داعش"، كما أرسلنا أعضاءً بالمرصد للذهاب إلى هناك، في محاولة إلى التقرب منهم أكثر وحل مشاكلهم، ومن المؤسف أنَّ الذين يتعلمون في تلك المراكز يكون لديه استعداد للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، لأنَّه لم يتعلم الإسلام الصحيح.
• في رأيك.. ما هو الحل للحد من أضرار تلك المراكز؟
- أرى أنَّه لا بد من تنظيم عمل المراكز الإسلامية في الخارج، حيث يجب أن هناك اتفاق مع الحكومات الأجنبية، واقترحت ذلك على مع مسئولين كبار في دول مختلفة، وأعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، إذ لا يتأسس أي مركز إسلامي في الخارج إلا بترخيص، وتكون هناك متابعة مستمرة من لجنة يرأسها الأزهر، حتى نعرف ماذا يحدث مع المسلمين وكيفية توجيههم خارج مصر.
• بعد الرصد والتدقيق.. ما أسباب انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب؟
- هذه الظاهرة هدأت إلى حد ما الآن، وانتشارها جاء بسبب خطاب الكراهية الذي يُبث دائماً ضد المسلمين، فهو مُتعمد نشره، وقد نشر موقع هندي كبير تقريرًا كاملًا يشير إلى أنَّ 670 مليون غير مسلم تم قتلهم من قبل مسلمين منذ بداية بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من بينهم 400 مليون هندوسي، ومن المؤسف أنَّ البعض يُصدق ذلك، لأن الجهل بالشيء يجعل الناس دائمًا خائفين منه، وسفريات الإمام الأكبر مؤخراً إلى ألمانيا لعبت دورًا مهماً جدًا في تصحيح صورة الإسلام والمسلمين هناك، إضافة إلى أنَّ لدينا كُتَّاب غير مسلمين يكتبون عن الإسلام في محاولة إلى تصحيح صورة الإسلام وعدم لصق الإرهاب به.
• باعتبارك عضو في مرصد الأزهر.. ما الدافع وراء افتتاحه قبل ثلاثة أعوام؟
- اُفتتح المرصد في مايو 2015، حيث قال "الطيب" عنه أنَّه "عين الأزهر الناظرة على العالم"، وأيضا النافذة الذي يطل منها العالم على الأزهر، إذ نعمل بـ11 لغة مختلفة تغطي معظم أنحاء العالم، حتى نرى قضايا المسلمين ومشاكلهم في مختلف دول العالم. مثلًا مشكلة مسلمي الروهينجا، حدثت في عام 2015، وكان أمرهم متأزماً جدًا، ولم تكن مشكلتهم ظاهرة على الساحة، ورغم ذلك كان المرصد أول من أصدر كتابًا كاملًا عن مسلمي بورما، وحينها، كانت هناك تحركات للدكتور أحمد الطيب الذي نظم مؤتمراً في يناير 2017، حتى يصبح الأزهر أول مؤسسة في العالم العربي والإسلامي تجمع الأطراف المتنازعة في بورما، فكان لدينا 7 من الشباب الهندوس، حتى نستمع إليهم ونكون أقرب إليهم حتى نرصد الإشكالية بشكل صحيح، وحاولنا حلها ونسلط الضوء عليها، كما أنَّ سفير بورما أبدى رغبته في تقديم الصورة الحقيقية التي تحدث في بلاده ومحاولة حل المشكلة.
• وما أهمية المرصد من وجهة نظرك؟
- الرصد هو وسيلة لمعرفة المشاكل الموجودة والأفكار التي تبثها الجماعات المتطرفة، حتى نعمل على حلها ونفندها، من أجل معرفة عدونا وكيفية تفكيره، فقد وجدنا أن العدو يرتدي رداء الدين، لكنه يبث أفكاراً لا تمت للإسلام ولا الإنسانية بصلة، كما أنه يعمل على أطراف عدَّة منها مجلات ومواقع إلكترونية، علاوة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك ليس بلغة واحدة بل بـ5 لغات، وهو نشط جدًا ولديه أفكار محدودة لكنه يكرَّرها كثيرًا.
وبعد الرصد، بدأنا نرى كيف يعملون حتى نقف على طريقة مناسبة لتحصين وتوعية الشباب بما يقولونه عن المفاهيم المختلفة مثل الجهاد في الإسلام أو الخلافة الإسلامية وتوضيح حقيقتها، كما نظَّمنا حملة تسمى "يدعون ونصحح" لتفنيد ادعاءات المتطرفين.
والملاحظ أنَّ معظم المسلمين في العالم ليسوا عرب، وبالتالي يحتاجون إلى وسيط لتوصيل الإسلام الصحيح إليهم، وذلك الوسيط إذا لم يكن أمينًا فستصلهم صورة الإسلام غير صحيحة وغير حقيقية، وفي مؤسسة الأزهر، نحن أمناء بما يكفي على ديننا ونريد توصيل التعاليم الصحيحة للإسلام وترجمته بلغات، وقد سافرنا إلى بلاد كثيرة جدًا منذ أنْ بدأنا العمل في المرصد، وذهبنا إلى المراكز الإسلامية والمساجد والجامعات، كما نبحث إذا كانت هناك مشاكل خاصة بالمسلمين في أسبانيا أو ألمانيا أو انجلترا أو أمريكا أو غيرها، ومن خلال الرصد نعلم إلى أين نتجه، لأن ذلك يوضح الصورة أكثر أمامنا، ونرى حقيقة المجتمعات عن قرب بعيدًا عن وجود وسطاء.
• ما هي المفاهيم المغلوطة التي نحتاج إلى تصحيحها؟
- هناك مفاهيم كثيرة تحتاج إلى تصحيح منها الجهاد، هو حرب دفاعية وليست عدائية، والإسلام لم يأمر بقتال أو جهاد أحادي الجانب، علاوة على انتشار فكرة أنَّ الخلافة الإسلامية تريد السيطرة على العالم بالعنف، ولا بد أن نعلم تمامًا أنَّ هناك متطرفين غير مسلمين، فهناك إرهاب بوذي مثلاً، ونريد التركيز على أن التطرف لا علاقة له بالإسلام على الإطلاق، وهذا لا يخدم الدين بل يدمره، ومن ثم يجب أن تكون المجادلة بالتي هي أحسن، والتركيز على الجانب الإيجابي للدين.
• ما رؤيتك للقائمين على الدعوة الإسلامية الآن؟
- هناك أمور تختلف حسب هوى الشخص أو رؤيته للأشياء، لكن هناك ثوابت موجودة ونحاول المحافظة عليها قدر المستطاع.
• كيف يتم التعامل مع العائدين من "داعش"؟
- أصدرنا كتابًا عن العائدين من "داعش"، ومنهم من عادوا بعد أن وجدوا أنها أكذوبة كبيرة، خاصة من جانب الفتيات اللاتي انضممن إلى التنظيم، آملات في أنَّهن سيجدن البطل الحقيقي الذي يحميهن من غدر الدنيا، خصوصًا الأوروبيات والإنجليزيات، لكنهنَّ صُدمن في العكس، وعرفن أن ما ذهبن إليه ليس الجنة اللاتي حلمن بها، وهناك أيضًا من يذهب من أجل جني الأموال، حيث تصل رواتب المقاتل إلى 4 آلاف دولار شهريًّا وهناك من يتقاضى أكثر، لأن المقاتلين لدى هذا التنظيم درجات، وعندما قلّ ذلك المبلغ وقتل بعضهم عاد آخرون إلى بلادهم سواء في مصر وألمانيا وفرنسا.
ويجب أن ندرك تماماً أن العائدين من "داعش" يحتاجون إلى من يُمسك بأيديهم وأن يتم وضعهم تحت رقابة كما يجب أن يكون لأسرهم دور في ذلك، لمساعدة المعنيين بالأمر ورؤية تحركاته للنظر في مدى تعديل أفكارهم، علاوة على أن العائد نفسه يجب أن يكون لديه رغبة حقيقية في العودة إلى مجتمعه.
• كيف تتعاملون مع الطلاب الوافدين في جامعة الأزهر لتحصينهم وحمايتهم من التطرف؟
- لدينا 138 دولة و38 ألف طالب، وعندما يعودون إلى بلادهم بعد انتهاء فترة دراستهم في الأزهر يكونوا سفراء ولهم دور كبير، وهذا أمر جيد بدلًا من أن نُرسل مبعوثين ونكلف الدولة، وحتى الشباب الذين يأتون من باكستان والهند يُطلقون على أنفسهم لقب "الأزهري"، إذ يعدونه وسامًا على صدورهم.. ونحن نجلس معهم بصورة متكررة، لمساعدتهم حيث على أمور الدراسة، ومنهم من يحتاج توجيهاً أو نأخذ بيده على الطريق الصحيح، وهذا يتحقق من خلال الزيارات الدورية.
• وماذا عن توعية الطلاب المصريين ضد التطرف؟
- جلسنا مع وزير التربية والتعليم، الدكتور طارق شوقي، من أجل تكثيف النزول إلى المدارس، والعمل على تجديد الخطاب المجتمعي، لأنَّ التجديد في الخطاب الديني ليس كافيًّا، وبالتالي نحتاج إلى إنقاذ ما تبقى من الفكر والوعي في المجتمع، ومن ثمَّ نُحاول أنْ يكون لدينا منظومة متكاملة.. وقد بدأنا النزول إلى الجامعات بزيارة جامعة الأزهر، حيث زرنا كليات والمدينة الجامعية الخاصة بالبنين والأخرى الخاصة بالبنات، ومعاهد أزهرية ولدينا خطة للنزول إلى جميع الجامعات الأخرى قريبًا.
وعند مناقشتنا مع الطلاب نختار موضوعاً شيقاً، مثل ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، و"مناهج داعش لاستقطاب الشباب" للتحدث عنه، ثمَّ نترك المجال مفتوحًا للأسئلة والأجوبات، خاصة أن لدى الطلاب تساؤلات كثيرة، ونجدهم يُركزون على الأسئلة للحصول على الردود أكثر من تركيزهم على المحاضرة ذاتها، وبذلك نستمع إليهم حتى نُركز على احتياجاتهم، وبذلك نسعى إلى تطوير المرصد حتى يُناسب تفكيرهم.
• وكيف ترين الوضع في سيناء.. وماذا يحتاج للسيطرة على التطرف فكريًّا؟
- سيناء تحتاج إلى التنمية في كل شيء، والإمام الأكبر زارها بعد حادث قرية "الروضة"، ووعد بإنشاء معهد أزهري ابتدائي وإعدادي وثانوي هناك، علاوة على أنَّ أعضاء من المرصد ذهبوا إليها، كما أنَّ رابطة خريجي الأزهر أرسلت أعضاء منهم إلى هناك، ورأوا الوضع على أرض الواقع، بأنه يحتاج إلى عمل كبير، ودور الأزهر وحده ليس كفاية، ويحتاج اهتمام من كل الجوانب.

مواقيت الصلاة

الجمعة 08:30 مـ
7 صفر 1442 هـ 25 سبتمبر 2020 م
مصر
الفجر 04:18
الشروق 05:45
الظهر 11:47
العصر 15:13
المغرب 17:48
العشاء 19:06