فى ذكرى مئوية ”الراجل اللى قال مافيش فايدة ”..كفاح زعيم بيت الأمة من الشارع لرئاسة البرلمان

سعد
سعد
نُسبت مقولة "مفيش فايدة" إلى سعد باشا زغلول واعتقد البعض أنها قيلت في أثناء مفاوضاته عقب ثورة 1919، بسبب طريقة تعامل المندوب السامي البريطاني معه، حين أدرك أن الكلام معهم لن يأتي بجدوى أو بالعامية "مفيش فايدة".
سنوات كثيرة ظل هذا المعتقد فى ذهن الكثيرين، إلى أن خرج مقال للكاتب حافظ محفوظ عام 1937، وضّح فيه السبب الحقيقي وراء مقولة "مفيش فايدة"، قائلا إن سعد زغلول قالها قبل ساعات من وفاته لزوجته صفية عندما كانت تعطيه الدواء، إذ قال لها: "مفيش فايدة" قاصدا أنه سيفارق الحياة ولا فائدة من أخذ الدواء.
وفي سياق متصل نرصد عددا من العبارات التي قالها سعد زغلول وحُفظت في ذاكرة الكثيرين، منها:
- فساد الحكام من فساد المحكومين.
- نحن لسنا بأوصياء على الأمة، بل وكلاء عنها، ولكن وكلاء أمناء.. فيجب علينا أن نؤدي لأمتنا الأمانة كما أخذناها منها.
- نحن لسنا محتاجين إلى كثير من العلم، ولكننا محتاجون إلى كثير من الأخلاق الفاضلة.
- الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة.
- أنا لا أستخدم نفوذ أي اسم مهما كان للحصول على أية غاية كانت.
- نحن نحب الحرية، ولكن نحب أكثر منها أن تستعمل في موضعها.
- الرجل بصراحته في القول، وإخلاصه في العمل.
وقد وهب الرجل حياته فداءً للوطن، وأفنى عمره مناهضًا للاحتلال، لم يكن يعنيه سوى استقلال بلاده، والحلم بإقامة حياة نيابية أساسها ومرجعها الشعب، إنه سعد زغلول زعيم ثورة 1919، التي تحل ذكرى مئويتها السبت القادم.
الحياة النيابية التي ناضل من أجلها زعيم بيت الأمة، ابن كفر الشيخ، كانت سببا في حياة ضنك يعيشها زعيم ثورة 19، التي ظهر فيها الهلال مع الصليب، فمواجهة الاحتلال الإنجليزي الغاشم، الذي كان بمثابة الصخرة التي تتحطم عليها كل الجهود لإقامة حياة نيابية، لم يكن بالأمر الهين، إلا أنه وقف وحارب حتى صدر دستور 1923، الذي نص على إقامة مجلس الشيوخ، لتبدأ بذلك مسيرة الحياة النيابية الديموقراطية، القائمة على مرجعية الشعب.
وبهذا تتحطم أسطورة التعيينات، القائمة على ثقة الملك، وليس ثقة الشعب، التي كان يقوم عليها البرلمان المصري، منذ أن أنشأه الخديوي إسماعيل في 1866.
وجرت الانتخابات ﻷول مرة تفعيلا للدستور، الذي ناضل من أجله سعد، واستطاع حزب الوفد، برئاسة سعد زغلول أن يفوز بأغلبية المقاعد البرلمانية، إذ حصل على 195 مقعدا من أصل 214.
وبعد هذا الكفاح الذي عاشه سعد زغلول، وشاب شعره حتى استطاع أن يحقق حلم المصريين بإقامة حياة نيابية، كان للحياة السياسية أن تكرم صاحب الـ 72 عامًا، وتضعه كرئيس للبرلمان لفترتين.
الفترة الأولى كانت من 24 ديسمبر 1924 إلى 23 مارس 1925، والثانية كانت في الفترة من يونبه 1926 إلى أغسطس 1927.
بهذا انتقل كفاح سعد زغلول من الشارع، ليكون ممثلا رسميا ولسان حال للشعب يعبر عن آلامه وطموحاته، وأداة تشريعية يصدر من خلالها مجموعة من القوانين التي لها علاقة بحياة المواطنين.
إلا أن هذا التكليل، الذي جاء بعد عناء، لم يكن ليستمر طويلًا، فكان للقدر كلمته، وللرحلة نهايتها. رحل أحد زعماء مصر، المناضل سعد زغلول، في 23 أغسطس 1923، لتفقد الحياة السياسية والنيابية، أحد الأعمدة التي قامت عليها، وإن كانت قد حفرت اسمه في سجل العظماء، الذين تدين لهم الحياة النيابية والثورية بالفضل.
تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

كوابيس "الجمعة السوداء" على ترامب

بقلم ياسر بركات