×
الموجز

صحافة جيل جديد

رئيس التحرير ياسر بركات

الأربعاء 8 يوليو 2020 02:41 صـ 17 ذو القعدة 1441هـ
قضايا وتحقيقات

قبضة القديس.. كيف نجح البطريرك في السيطرة علي المعارضة؟

البابا
البابا
بدأ البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية سنة 2020 بإطلاق مجموعة من الأمنيات، مؤكداً تفاؤله بالعام الجديد وما يحمله من رموز ودلالات وردت في التاريخ المسيحي، لكنه حرص في نفس الوقت علي توجيه رسالة نارية لكل معارضيه، متهماً إياهم بالخروج عن العقيدة، لافتاً إلى قرارات الإصلاح التي يسير في اتجاهها لإعادة هيكلة النظام الكنسي ومنها قرار تعيين الأنبا تادرس مطران بورسعيد وتوابعها للأقباط الأرثوذكس نائباً بابويا علي إيبارشية سيدني رداً علي مخالفات وشكاوي المواطنين هناك.
وكان البابا تواضروس الثانى قد صرح بأن العام الجديد يبدو جميلًا ولطيفًا، مشيرا إلى أن رقم "2" في التاريخ المسيحي يعني الحب، باعتباره عبارة عن طرفين "شخص وآخر" أو "شخص وربه"، مؤكدا أن لكل رقم في التاريخ المسيحي رمز ودلالة.
وأكد في لقاء تليفزيونى مع شريف عامر أن الإنسان في نهاية أي عام يلجأ إلى الله بمشاعر الشكر أنه أكمل عليه العام بخير، متابعاً: "بلا شك هناك أخطاء لكل شخص في العام سواء أخطاء أو سهوات أو هفوات أو ضعفات، فيلجأ الشخص إلى الله كي يغفر له تلك الأخطاء ويفرغها ويبدأ عاما جديداً".
وعن أمنياته للعام الجديد، قال البابا تواضروس "أتمنى السلام لمصر كلها وليس الكنيسة فقط، السلام حين يعم يظلل حياتنا، وينتشر من مؤسسة لأخرى، ومن بيت إلى بيت ومن جيل إلى جيل"، متمنيًا أن يرى مصر في مصاف الدول الكبرى وأن تستمر رحلة البناء والتنمية.
ووجه البطريرك رسالة للشباب وخدام الإيبارشيات بالكنيسة الأرثوذكسية لاستقبال العام الجديد قائلاً "من أهم التغيرات التي يتطلب عيها أن نجدد فكرنا وأذهاننا من خلال القراءة والدراسة والمعرفة، وكيف أستطيع أن أخدم الآخر حتى يستطيع أن ينتج ويخدم المجتمع.
وأضاف البابا، أن وظيفة الكنيسة وخدامها هي خدمة الآخرين مسشتهداً بخدمة "أخوة الرب" وهي إحدى الخدمات الكنسية الخاصة بالمحتاجين، قائلاً: "دورنا أن نعطي هؤلاء شعوراً بقيمتهم الإنسانية ويشعر أن النقود التي حصل عليها من تعبه نتيجة عمله".. مشيراً إلى أن استمرار الخدمة ومساعدة الآخر دائما تأتي بنتيجة جيدة لذا يجب علينا أن لا نكرر جمل تدعو للتشاؤم مثل "مفيش فايدة"، و"اللي نعرفه أفضل من اللي منعرفوش" لأن الإنسان المجتهد دائما يجد نتيجة جيدة تساعد على الاستمرار فعمله، فعلينا دائما أن نجدد أفكارنا وخدمتنا.
من جهة أخري استنكر البابا تواضروس الثاني ترويج البعض لوجود معارضة داخل الكنيسة قائلاً "إن المعارضة ككلمة ليس لها وجود فى الكنيسة".. وأوضح أن الكنيسة كيان روحى له مسؤول حسب التقسيم الكنسى، فيه البابا البطريرك، وفيه الآباء المطارنة والأساقفة، وفيه الآباء الكهنة، وفيه الشمامسة، وفيه كل الشعب، فلا مكان للمعارضة فى هذا الهرم، لكن تعدد الآراء فله مكان بعيدا عن العقيدة لأنها ثابتة لا اختلاف فيها.. وأضاف أن المسؤول عن الكنيسة وشعبها هو البابا، ولا يصح أن تكون الأسرة فيها 5 أو 6 أفراد وبها جبهة معارضة.
وبسؤاله عن معارضة الشباب له، قال "أنا وظيفتى بابا للكنسية، وجميع الشباب بمثابة أبنائى دون استثناء، وأنا أقبل النقد والنقاش من جانبهم، كما أقبل التراجع عن بعض الأمور إذا وُجدت أنها خاطئة.. وفى بعض الأحيان البعض يستخدم السوشيال ميديا بشكل خاطئ، وعدد من الأشخاص يدعون معرفتهم ببعض الأمور، رغم جهلهم بالحقيقة".
وتابع: لدينا إيميل بعنوان "تواصل" ولم أغير رقم هاتفى منذ أن كنت أسقفاً واستقبل جميع الرسائل، مردفاً:"أتعامل مع من يعترض أو ينتقد أو يتساءل على أنهم أولادى، وأكثر لقب أحبه بابا الكنيسة اللى فى مصر، لأن بلدنا فخر".
وفي اجتماع كنسي مع شباب الإسكندرية عقد نهاية الأسبوع الماضي رد البابا تواضروس بشكل حاد على أحد الشباب حين سأله عن قرار الأنبا سرابيون مطران لوس أنجلوس بصلاة قداس إضافي لعيد الميلاد المجيد يوم 25 ديسمبر حيث قال له البابا "أنا البابا ولي سلطة التدبير الرعوي".
وقال البابا، "إن رسالة الأنبا سرابيون وجهها لشعب إيبارشيته فقط، ومن المفترض أن ننتظر ونرى نتيجة تجربته فى إقامة قداس إضافى لعيد الميلاد المجيد"، مشيرًا إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحتفل بعيد الميلاد المجيد فى 29 كيهك من كل عام، لكنها تقيم قداسات يومية وتتذكر ميلاد السيد المسيح كعيد كل شهر.
وهاجم المعترضين على إقامة قداسين لعيد الميلاد المجيد، ومهاجمى رساله الأنبا سرابيون قائلًا: "إقامة قداسين لعيد الميلاد المجيد ليس تفريطاً فى إيمان وعقيدة الكنيسة الأرثوذكسية، وليس اعتداءً على طقس ولا عقيدة ولا تقليد ولا تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية"، ووجه تساؤلًا لمهاجمى القرار: "هل أنت تعيش فى نفس الظروف المحيطة بشعب الكنيسة فى الخارج؟".
وتابع البابا: "كان من المفترض عندما أوضحت كل شىء عن رسالة الأنبا سرابيون، فى اجتماع الأربعاء 11 ديسمبر الماضي، أن يُغلق الموضوع ولا يتكلم فيه أحد مرة أخرى ويجدده، من خلال إصدار البيانات والأبحاث".. وقال: "دائمًا نحن كمصريين وشرقيين نتعامل بنظرية المؤامرة، فعند إنشاء المكتبة البابوية بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون هاجمها بعض الجهلاء، مدعيًا أنها أول خطوة فى طريق أن تصبح الكنيسة الأرثوذكسية كاثوليكية".
وشدد البابا، على الآباء الأساقفة والكهنة بضرورة توعيه الشباب القبطى، والحفاظ على وحدة الكنيسة، موضحًا أن "آباء الكنيسة لديهم الغيرة الشديدة على الكنيسة القبطية، لكننا فى القرن الـ21 يجب أن تواكب الكنيسة ظروف كل زمن بما يتناسب، ودون المساس بالعقيدة، ودون تفريط على الإطلاق فى أي شيء".. مشيراً إلى أن أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يرجعون إليه عند وجود احتياجات خاصة لإيبارشيتهم، وأن الأنبا سرابيون قُبيل إصدار الرسالة تحدث معه، وبناءً على احتياجات رعوية، وتوصية المجمع المقدس للمهجر الذى أصدرها فى دورته فى يونيو الماضى، تمت الموافقة على إقامة قداسين لعيد الميلاد المجيد.
وردًا على سؤال موجه له من أحد الكهنة على ضرورة انعقاد المجمع المقدس قُبيل الموافقة على طلب الأنبا سرابيون، شدد البابا تواضروس قائلًا: "البابا البطريرك لديه السلطة فى الكنيسة فى التدبير الرعوى للإيبارشيات"، متسائلًا: "ما الذى تغير فى إقامة قداسين لعقد جلسة طارئة أو انعقاد للمجمع المقدس؟ يجب أن تكون الأمور واضحة، وهذا الأمر من اختصاص البابا البطريرك، ولم يتم المساس بالعقيدة أو الإيمان أو تغييرهما حتى يثار هذا الجدل".
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يرد البابا بشكل حاد على احد المعارضين له
ولم يكتف البابا تواضروس الثاني في العام الجديد بقصف جبهة المعارضة داخل الكنيسة فقط بل وضع خطة إصلاحية للكنيسة استهلها بقرار تعيين نائب بابوي على إيبارشية سيدني وتوابعها باستراليا لحل شكاوى المواطنين بشأن مخالفات الايبارشية هناك.
كما قرر البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، تعيين الأنبا تادرس مطران بورسعيد وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، نائبًا بابويًا على إيبارشية سيدني وتوابعها باستراليا، ماليًا ورعويًا وإداريًا، بعد الاطلاع على تقرير اللجنة البابوية التي زارت الإيبارشية في الفترة من 27 نوفمبر إلى 4 ديسمبر الماضيين.
ونص قرار البابا الذي حمل رقم 17 لسنة 2019، ونشر في مجلة الكرازة الناطقة بلسان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، على أنّ للأنبا تادرس الاسترشاد بأسقف الإيبارشية الأنبا دانييل في بعض الموضوعات التي تحتاج إلى ذلك، وعلى النائب البابوي تقديم تقرير نصف سنوي عن الإيبارشية.
وكان البابا قد أوفد إلى سيدني لجنة بابوية مؤخرًا مكونة من الأنبا دانيال أسقف المعادي سكرتير المجمع المقدس، والأنبا بيمن أسقف نقادة وقوص، والأنبا يوسف أسقف جنوبي الولايات المتحدة الأمريكية، للتحقيق في الشكاوى التي وصلت المقر البابوي حول الأنبا دانييل وعدد من كهنة الإيبارشية، أبرزها ما تعلق بالمخالفات المالية التي أدت إلى زيادة ديون الإيبارشية.

مواقيت الصلاة

الأربعاء 02:41 صـ
17 ذو القعدة 1441 هـ 08 يوليو 2020 م
مصر
الفجر 03:16
الشروق 05:01
الظهر 12:00
العصر 15:36
المغرب 19:00
العشاء 20:32
EFG hermes