486 مليون طن.. مؤشرات خطيرة حول مستقبل الألومنيوم في الاقتصاد العالمي

الألومنيوم
الألومنيوم

تبذل مصر جهودًا حثيثة لتطوير منظومة صناعة الألومنيوم؛ وذلك لدورها الحيوي في عملية التنمية الجارية في القطاعات كافة، حيث تستهدف مصر تحسين بيئة صناعة الألومنيوم وتقليل الانبعاثات الكربونية واستخدام الطاقة النظيفة، تفعيلًا للتوصيات الصادرة عن قمة المناخ COP27 التي استضافتها مصر العام الماضي، حيث تستهدف الدولة تطوير مجمع الألومنيوم بنجع حمادي،وإنشاء مصنع جديد بمدينة سفاجا.

جاء ذلك خلال تقرير تحليلي أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، حول دور معدن الألومنيوم في مستقبل الاقتصاد العالمي.

المعادن الخام الحرجة

وأوضح المركز، في تحليله أنه في أوائل يوليو 2023، عدَّل الاتحاد الأوروبي قائمته للمعادن التي يعتبرها مهمة، مضيفًا الألومنيوم إلى القائمة بموجب قانون المعادن الخام الحرجة، وهذه هي المواد التي تُعَد بالغة الأهمية لاقتصاد أوروبا، وخاصة في سياق التحول المكثف ماديًّا بعيدًا عن الوقود الأحفوري. كما تجدر الإشارة إلى أن الألومنيوم مدرج أيضًا في قائمة المعادن المهمة في الولايات المتحدة.

زيادة الطلب على الألومنيوم

وأشار التحليل إلى ما قدرته الدراسات التي أجرتها منظمات مثل البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية بزيادات كبيرة محتملة في الطلب على المواد من تقنيات الطاقة الجديدة هذه، ويمكن أن يكون حجم الطلب المحتمل على الألومنيوم من مجموعة فرعية من هذه التقنيات كبيرًا، حيث تشير التقديرات أنه لتلبية السيناريوهات الطموحة ونشر 60 تيراوات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية بحلول عام 2050، قد تكون هناك حاجة إلى ما يصل إلى 486 مليون طن من الألومنيوم حتى عام 2050، مقارنة بالإنتاج السنوي العالمي الحالي البالغ 69 مليون طن.

الألومنيوم مادة حيوية

وأكد تقرير معلومات الوزراء، أن الألومنيوم لا يُستخدَم في تقنيات تحويل الطاقة هذه فحسب، بل إنه في الواقع لا يشكل سوى جزء صغير من إجمالي الطلب؛ فهو مادة حيوية عبر مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك البناء (يمثل نحو 25٪ من الطلب الحالي)، والنقل (بما في ذلك الطائرات والمركبات الكهربائية، ويمثل 23٪)، والمواد الكهربائية (بما في ذلك الاستخدام المتزايد في خطوط النقل ويشكل 12٪)، والآلات والمعدات الأخرى (11٪).

خام البوكسيت

وأشار إلى أن الألومنيوم هو المادة المكررة من خام البوكسيت، وهو ثاني أكثر العناصر المعدنية وفرة على وجه الأرض، وفي عام 2022 بلغ الإنتاج العالمي من البوكسيت نحو 380 مليون طن، مع احتياطيات عالمية محددة قادرة على الحفاظ على هذا المستوى لمدة 100 عام تقريبًا. كما أن هذا الإنتاج متنوع نسبيًّا؛ حيث تنتج أستراليا (26%) من إجمالي الإنتاج العالمي، والصين (24%)، وغينيا (23%)، وهي تمثل الحصص الكبرى. ومع ذلك، فإن البوكسيت ليس هو الألومنيوم؛ إذ إنه للحصول على المعدن النهائي؛ يجب أولًا تكرير الخام إلى ألومينا ثم صهره إلى الألومنيوم. ومرحلة إنتاج الألومينا هي المرحلة التي يبدأ فيها التركيز في السوق، حيث مثلت الصين 54% من الإنتاج العالمي في عام 2022. وداخل الصهر، يزداد التركيز بشكل أكبر؛ حيث تصهر الصين 58% من المعروض العالمي.

تكرير وصهر الألومنيوم

وعلى مدار العقدين الماضيين، كانت هناك زيادة سريعة في القدرة العالمية على تكرير وصهر الألومنيوم، وهو ما يعني زيادة في العرض العالمي من نحو 40 مليون طن في عام 2008 إلى 69 مليون طن في عام 2022، ومع ذلك، حدثت هذه الزيادة في القدرة بشكل حصري تقريبًا في البلدان المتوسطة الدخل، وخاصة الصين والهند؛ حيث تضاعفت قدرة الصهر السابقة ثلاث مرات بين عام 2008 و2021، كما كان هناك أيضًا استثمار كبير في قدرات الصهر الجديدة في منطقة الخليج، وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي أجزاء أخرى من العالم كان الاتجاه عكس ذلك، حيث توقفت المصاهر عن العمل أو أغلقت أبوابها وخصوصًا في البرازيل، في حين ظلت الطاقة الاستيعابية في مواقع أخرى مثل كندا والنرويج ثابتة.

إنتاج الألومنيوم

وأضاف التقرير، أن أحد الجوانب المهمة لإنتاج الألومنيوم، والذي يمثل نحو 30% من التكاليف، هو استخدام الكهرباء في عملية "هول-هيرو": وهى عملية تحويل الألومينا إلى المعدن النهائي، وتستخدم هذه العملية ما لا يقل عن 6 كيلووات ساعة من الكهرباء لكل كيلوجرام من الألومنيوم، ومن المحتمل أن تكون مصدرًا كبيرًا للانبعاثات، اعتمادًا على كيفية إنتاج هذه الكهرباء، وبالتالي فإن الجوانب الرئيسة التي تحدد موقع مصاهر الألومنيوم الجديدة هي التكاليف الرأسمالية الأولية والحصول على الكهرباء الرخيصة، وهذه العوامل هي التي أدت إلى زيادة القدرة والإنتاج في البلدان المتوسطة الدخل، وانخفاض الإنتاج في المناطق الأعلى تكلفة مثل أمريكا الشمالية وأوروبا.

توسع الطلب العالمي على الألومنيوم

أوضح التحليل أن السيناريو المستقبلي المحتمل ينطوي على توسع في الطلب العالمي على الألومنيوم بسبب الانتشار الكبير للطاقة الشمسية الكهروضوئية كثيفة الاستخدام للألومنيوم، والتي سيتم تلبيتها بشكل أساسي من خلال توريد الألومنيوم كثيف الانبعاثات نسبيًّا من الصين أو الهند، وهذا من شأنه أن يخلق سلسلة توريد معرضة للقضايا الجيوسياسية وبصمة الانبعاثات المتبقية التي يمكن أن تقوض بعض المكاسب من التحول إلى توليد الطاقة المتجددة.

تم نسخ الرابط