روسيا والصين على بعد خطوة واحدة من القرار الأمريكى .. ومصير مفاعل ديمونا !!
ماذا يريد هذا المجنون الذى أيقظ العالم مرات على جرائم القتل والضرب والترويع؟! ففي مشهدٍ لم تعهده المنطقة منذ عقود، جاء طلب الخارجية الأمريكية بمغادرة مواطنيها فوراً لأكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط ليضع العالم من جديد على حافة الهاوية، وهذا النزوح الدبلوماسي المفاجئ لم يُفسره الخبراء على أنه مجرد إجراء أمني روتيني، بل هو في نظر الكثيرين صافرة الإنذار الأخيرة التي تسبق احتمالات اللجوء إلى الخيار النووي التكتيكي أو استهداف المنشآت النووية الإيرانية بشكل مباشر، ما يعني دخول المنطقة في نفق الردع المحترق.
السؤال الجوهري هو: هل يمكن لضربة نووية تكتيكية أن تُسكت النظام الإيراني؟ تاريخياً ونفسياً، الردع النووي قد يشل مراكز القيادة والسيطرة مؤقتاً، لكنه في الحالة الإيرانية قد يؤدي إلى انفجار انتحاري إقليمي الرد الإيراني، وفقاً للعقيدة القتالية للحرس الثوري، لن يتوقف؛ بل سيعتبر أن "القيامة قد قامت" فعلياً، مما سيدفع طهران وحلفاءها لقصف القواعد الأمريكية في الخليج والمفاعلات الإسرائيلية (ديمونا) بكل ما تبقى من ترسانة صاروخية، محولين المنطقة إلى ساحة "أرض محروقة" لا منتصر فيها، الشعب الإيراني، في ظل كارثة إشعاعية، قد يلتف حول الهوية القومية المطعونة، مما يزيد من شراسة المقاومة لا خمودها.
وسط هذا الغبار النووي، تبرز الورقة الإيرانية الأكثر رعباً للعالم: إغلاق مضيق هرمز بالكامل. إن لجوء طهران لغلق هذا الشريان الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، سيعني دخول الاقتصاد الدولي في حالة سكتة دماغية". ولن يقتصر الأمر على منع ناقلات النفط، بل سيمتد لتحويل الخليج العربي إلى منطقة عمليات عسكرية "محرمة"، ما سيؤدي لقفزات جنونية في أسعار الطاقة تتجاوز الـ 300 دولار للبرميل، وانهيار سلاسل الإمداد العالمية.
هذا الإغلاق سيكون بمثابة انتحار اقتصادي جماعي يجبر حتى القوى المحايدة على الانخراط في الصراع، ويحول المواجهة من صراع سياسي إلى حرب وجودية على لقمة عيش الكوكب.
وبالطبع روسيا والصين لن تقفا مكتوفتي الأيدي، لكن ليس بالضرورة من خلال هجوم مباشر على أمريكا.
السيناريو الأخطر هو استغلال الفوضى؛ فبينما تنشغل واشنطن بالمستنقع النووي في الشرق الأوسط، قد تجد روسيا الذريعة المثالية لإنهاء ملف أوكرانيا باستخدام أسلحة غير تقليدية، أو التوسع في شرق أوروبا بحجة تأمين المجال الحيوي. أما الصين، فقد ترى في هذه اللحظة فرصة القرن لضم تايوان، مستغلةً تشتت القوة العسكرية الأمريكية.
العالم لن يتدخل لإنقاذ إيران، بل سيقوم كل قطب "بقضم" جيرانه وتأمين مصالحه في ظل انهيار منظومة الردع العالمية.
أما عن إسرائيل، برغم تفوقها التقني، فهي المتضرر الأكبر من أي تلوث إشعاعي في المنطقة نظراً لضيق مساحتها الجغرافية، لذا فالفائدة من تدمير مشروع إيران النووي قد تتبخر فوراً إذا ما تحولت المنطقة إلى بيئة غير صالحة للسكن أو تعرضت لضربات كيماوية/بيولوجية انتقامية أما مصر، فهي في وضع "لا تحسد عليه"؛ فأي تصعيد نووي يعني شللاً تاماً في قناة السويس، وانهياراً للسياحة، وتهديداً مباشراً للأمن القومي الغذائي والمائي
من هنا فمصر لن تستفيد اقتصادياً، بل ستجد نفسها مضطرة لإدارة أزمة لاجئين وتلوث بيئي عابر للحدود، ما يضع ضغوطاً هائلة على مواردها.
من هنا تواجه كلا من مصر والسعودية الآن اختبار الولاء المزدوج، بينما تظل أمريكا هي الحليف العسكري التقليدي، إلا أن لجوء ترامب لسياسة "حافة الهاوية" النووية قد يدفع الرياض والقاهرة لتسريع تنويع التحالفات، السعودية قد تتجه أكثر نحو الصين وروسيا (أو حتى باكستان نووياً) لتأمين مظلة حماية بديلة لا ترهن أمنها بقرارات البيت الأبيض المتقلبة. فقوة أمريكا في المنطقة قد تزداد "عسكرياً" بالترهيب، لكنها ستتآكل "دبلوماسياً" بفقدان الثقة كشريك عقلاني.
تصريحات دونالد ترامب حول "تطهير المنطقة من التهديد للأبد" تعكس عقلية الحل النهائي، بينما كلمات وزير الخارجية (ماركو روبيو) التي تؤكد على "الرحيل الآن" تعطي انطباعاً بأن واشنطن غسلت يدها من الحلول الدبلوماسية، هذا الثنائي (ترامب-روبيو) ينتهج سياسة "الصدمة والترويع"؛ ليس فقط لإخضاع إيران، بل لإجبار الحلفاء العرب على الانصياع الكامل للأجندة الأمريكية الجديدة، تحت شعار: "إما أن تكونوا معنا في الخنادق، أو تتحملوا عواقب الانفجار وحدكم".
العالم اليوم لا يقف على حافة حرب إقليمية، بل على حافة "إعادة ضبط" دموية للنظام العالمي. القصف النووي وإغلاق مضيق هرمز لن يُسكتا أحداً، بل سيفتحان الجحيم الذي ستخرج منه صراعات لا تنتهي، حيث ستكون الشعوب هي الوقود، والجغرافيا هي الضحية الكبرى.