دار الإفتاء: يجوز أداء حجتين عن متوفى واحد في العام نفسه بشرط..التفاصيل
دار الإفتاء.. سؤال يثير الجدل حول الحج عن الميت
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين، يدور حول حكم تكرار أداء فريضة الحج عن شخص متوفى واحد خلال العام نفسه، حيث أوضح السائل أن أحد أقاربه توفي دون أن يؤدي فريضة الحج، فقام هو بأداء الحج عنه بعد أن كان قد أدى فريضته عن نفسه قبل خمس سنوات، ثم فوجئ بعد عودته أن شقيق المتوفى قام أيضًا بأداء الحج عنه في نفس العام.
وتساءل عن الحكم الشرعي في هذه الحالة، وهل يجوز أن يُؤدى الحج عن نفس الشخص المتوفى أكثر من مرة في العام ذاته.
فتوى دار الإفتاء: لا مانع شرعي
أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يوجد مانع شرعي من أداء حجتين عن شخص متوفى واحد في نفس العام، موضحة أن هذا الأمر جائز شرعًا طالما استوفى الحاج الشروط الأساسية.
وأوضحت أن إحدى الحجتين تُحسب كـ حجة الإسلام عن المتوفى إذا لم يكن قد أدى الفريضة في حياته، بينما تُعد الحجة الأخرى حجًا تطوعيًا أو نافلة عن نفس الشخص.
وشددت دار الإفتاء على شرط مهم، وهو أن يكون من يؤدي الحج عن الغير قد قام بالفعل بأداء فريضة الحج عن نفسه أولًا، حتى يكون مؤهلًا شرعًا لأداء الحج عن الآخرين.
ضوابط أداء الحج عن الغير
أشارت دار الإفتاء إلى أن مسألة الحج عن المتوفى ترتبط بعدة ضوابط فقهية مهمة، أبرزها أن من توفي ولم يؤدِ فريضة الحج رغم توافر الاستطاعة، فإنه يكون مطالبًا بها شرعًا.
وفي هذه الحالة، يجوز لأقاربه أو من ينوب عنه أداء الحج عنه، سواء بناءً على وصية منه قبل وفاته أو بدون وصية، وفقًا لأحكام محددة.
اختلاف الفقهاء حول سقوط الحج بالوفاة
وأوضحت الفتوى أن العلماء اختلفوا في مسألة سقوط فريضة الحج عن الشخص بعد وفاته في حال عدم أدائها في حياته.
فقد ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الوفاة تُسقط وجوب الحج في الدنيا إذا لم يوصِ به المتوفى، لكن يظل مسؤولًا عنه في الآخرة، ويؤاخذ على تأخيره له رغم الاستطاعة. أما إذا أوصى بالحج عنه، فيجب تنفيذه من ثلث التركة، ويمكن تجاوزه بموافقة الورثة.
في المقابل، يرى الشافعية والحنابلة أن الحج لا يسقط بالموت إذا توافرت الاستطاعة، بل يظل دينًا في ذمة المتوفى، ويجب على الورثة إخراجه من التركة قبل توزيعها، سواء أوصى به أو لم يوصِ، باعتباره دينًا لله تعالى يجب الوفاء به.
حكم الشرع في تكرار الحج عن نفس المتوفى
أكدت دار الإفتاء أن تكرار الحج عن نفس المتوفى في عام واحد أمر جائز شرعًا، ولا يوجد ما يمنعه، طالما أن كل حاج استوفى الشروط الشرعية، وأدى الفريضة عن نفسه أولًا.
كما أوضحت أن هذا التعدد لا يسبب تعارضًا شرعيًا، إذ يمكن أن تُحتسب إحدى الحجتين فرضًا والأخرى نافلة، وفق النية وطبيعة كل أداء.
خلاصة الحكم الشرعي
خلصت دار الإفتاء إلى أن أداء أكثر من حج عن نفس المتوفى في عام واحد جائز ولا حرج فيه، بشرط تحقق الأهلية الشرعية للحاج، وأداء الفريضة عن نفسه أولًا، مؤكدة أن باب الخير في الحج عن الغير واسع، ويجوز التوسع فيه ما دام ملتزمًا بالضوابط الشرعية.