ساعه الرحيل المرة.. واشنطن فى مواجهة "الوصية الأخيرة" لمجتبى خامنئي

ياسر بركات
ياسر بركات

في ظني، ونحن نراجع دفاتر الأيام  الأخيرة ، أننا لسنا بصدد أزمة عابرة في الخليج، بل نحن أمام "إنفجار في الخريطة" و"إنكسار في البوصلة". إن ما يجري الآن بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد "مبارزة" بالنقاط، بل تحول إلى صراع وجودي يُكتب بالدم والنار فوق مياه مضيق هرمز.


​دعوني أقول لكم، وبصراحة قد تبدو صادمة، إن ما حدث في فبراير الماضي لم يكن "مفاجأة" كل  التقارير كانت تشير بوضوح إلى أن إدارة الرئيس ترامب العائدة إلى البيت الأبيض وصلت إلى قناعة بأن "الدبلوماسية الهادئة" لم تعد تكفي لإحتواء "الطموح النووي" الإيراني.
​وأن واشنطن لم تكن تبحث عن "تعديل سلوك" النظام، بل كانت تسعى إلى "جراحة إستئصال" لقدراته الإستراتيجية ولكن، وهنا تكمن العقدة، إن الجراحة في قلب الشرق الأوسط لا يمكن أن تكون نظيفة أبداً.


​حينما يخرج المرشد الإيراني الجديد، آية الله مجتبى خامنئي، في تصريحه الأخير ليعلن أن "المكان الوحيد للأمريكيين في الخليج هو قاع مياهه"، فنحن هنا لا نتحدث عن "بلاغة ثورية" معتادة. نحن أمام صياغة جديدة لـ "عقيدة الرفض".


​إيران في عام 2026، رغم الحصار البحري الخانق الذي تفرضه الأساطيل الأمريكية، ورغم الضربات التي طالت مفاصل الدولة، قررت أن ترفع سقف الرهان إلى أقصاه. المرشد الإيراني هنا لا يخاطب الداخل فحسب، بل يوجه رسالة إلى "الإمبراطورية" التي شاخت على عتبات الشرق: "إن زمن الرحيل قد حان". هذه اللغة، كما نراها، تعكس قناعة طهران بأن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة أصبح "عبئاً إستراتيجياً" يمكن إستهدافه، وليس "درعاً" لا يمكن مساسه.


و​في منتصف هذا الدخان، يبرز مشهد "الوساطة الباكستانية".  حول تسليم طهران "رداً معدلاً" على المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب.


ومن خلال قراءتي لمسودة التحركات الدبلوماسية، يبدو أن إيران تمارس ما أسميه "المناورة تحت القصف"، الرد المعدل لا يعني الإستسلام، بل يعني محاولة "مقايضة" الأمن البحري بالإعتراف بالحقوق النووية، طهران تقول لواشنطن: "يمكننا وقف إطلاق النار، ويمكننا تخفيف الضغط عن هرمز، ولكن ثمن ذلك هو رفع الحصار الشامل والإعتراف بإيران كقوة إقليمية شريكة، لا كتابع مأمور".


​على الجانب الآخر، نجد ، وزير الدفاع الأمريكي، يتحدث عن "إتفاق عظيم"  يقوده ترامب ولكن، ما هي كلفة هذا الاتفاق؟


​تقارير البنتاجون تشير إلى أن تكلفة العمليات العسكرية تجاوزت الـ 50 مليار دولار في شهرين فقط.


و​التكلفة الإقتصادية: أسواق النفط تعيش حالة من "الرعب المنظم"، وتوقف الملاحة في هرمز وضع الإقتصاد العالمي على شفا سكتة قلبية.


​ووصول صواريخ "فرط صوتية" إلى أيدي القوات الأمريكية لمواجهة الترسانة الإيرانية يعني أننا دخلنا عصر "حروب الجيل الخامس" التي لا يوجد فيها منتصر نهائي.


​إنني أرى، أن المنطقة تمر بمخاض عسير. الولايات المتحدة تحاول فرض "نظام جديد" بالقوة الصلبة، وإيران ترد بـ "المقاومة الشاملة" والتحكم في ممرات الطاقة الدولية. 


​ لكن هل يمكن لترامب أن يخرج من هذه المواجهة بإنتصار دبلوماسي يحفظ ماء الوجه؟ أم أن "فخ هرمز" سيكون المقبرة التي تُدفن فيها أوهام الهيمنة الأحادية؟
​الخلاصة:
نحن أمام "كتاب" لم ينتهِ فصله الأخير بعد. الرد الإيراني المعدل هو "بالون إختبار" لمدى جدية واشنطن في تجنب حرب إستنزاف طويلة، ولكن التصريحات المتشددة من الجانبين توحي بأن "صاعق التفجير" ما زال تحت أقدام الجميع.


​إن التاريخ يعلمنا أن القوى العظمى قد تملك "توقيت" بدء الحرب، لكنها أبداً لا تملك "توقيت" نهايتها، وفي الخليج اليوم، يبدو أن مياه البحر أصبحت أكثر ملوحة بدموع السياسة وعرق العسكر، بإنتظار لحظة الحقيقة التي ستحدد وجه الشرق الأوسط للقرن القادم.


​ودائماً.. يبقى المستقبل رهناً بمن يملك "طول النفس" في ماراثون الرعب هذا.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

ساعه الرحيل المرة.. واشنطن فى مواجهة "الوصية الأخيرة" لمجتبى خامنئي

بقلم ياسر بركات