بين البيت الأبيض والمدينة المحرمة قراءة في أوراق المقايضة الكبرى بين ترامب وشي جين بينج

ياسر بركات
ياسر بركات

على مقعد في المدينة المحرمة
حين نطل على المشهد الصيني الأمريكي اليوم، فنحن لا ننظر إلى مجرد جولة دبلوماسية لرئيس عاد إلى البيت الأبيض بزخم العاصفة ، بل نحن بصدد قراءة في كتاب التاريخ  وهو يكتب صفحاته بمداد من القلق والترقب، في بكين، وتحديداً في تلك البقاع التي شهدت عظمة الأباطرة، أستُقبل دونالد ترامب في مايو 2026 بحفاوة الدولة زائد كما تسميها مراكز الأبحاث في واشنطن  ولكن خلف تلك الستائر المخملية وموسيقى الفرق العسكرية في تيانانمين، كانت هناك حسابات معقدة تتجاوز بكثير مجرد صفقات تجارية أو مصافحة حارة.


إننا أمام رجل يرى العالم سوقاً كبيراً (ترامب)، وأمام حضارة ترى العالم مساراً طويلاً (شي جين بينج) وهذا الصدام بين اللحظة والإستمرار هو الذي يحدد جوهر ما جرى في الغرف المغلقة.


التقارير تتحدث  عن أجواء سادها نوع من الواقعية الخشنة ، ترامب لم يأتِ إلى بكين هذه المرة في وضع المهاجم الذي يلوح بالعقوبات فحسب، بل جاء وهو مثقل بملفات داخلية معقدة، وحرب في إيران أرهقت أسواق الطاقة، وتضخم ينهش في جسد الإقتصاد الأمريكي.
وهنا تكمن المفارقة


الصين، التي أستوعبت صدمة ولاية ترامب الأولى، أصبحت اليوم أكثر ثقة ،لقد نوعت أسواقها، وزادت صادراتها إلى دول الجنوب بنسبة تجاوزت 21% في مطلع عام 2026، مما جعل السلاح الأمريكي المفضل   "التعريفات الجمركية" يفقد بعضاً من حدته ،
ترامب وفي خطوة براجماتية مدهشة، أصطحب معه عمالقة التكنولوجيا مثل إيلون ماسك وجينسن هوانغ (نفس الوجوه التي تمثل عصب المنافسة)، في إشارة واضحة للصين بأن المصالح المشتركة قد تكون هي المخرج من نفق المواجهة الصفرية.


إن الأسرار الحقيقية للزيارة تكمن في ثلاثة ملفات 
هدنة المعادن الأرضية: ثمة إتفاق جنتلمان غير معلن يقضي بإستمرار تدفق العناصر النادرة من الصين إلى الصناعات العسكرية والتكنولوجية الأمريكية، مقابل تراجع ترامب عن سياسة الخنق التكنولوجي الكاملة لشركات الذكاء الإصطناعي الصينية.


لغز تايوان:  ترامب، في لحظة تجارية بحتة، قد يكون لوّح بتقليص مبيعات الأسلحة لتايوان مقابل تنازلات صينية في ملفات التجارة والطاقة. وهي مقايضة لو تمت، لزلزلت أركان الأمن القومي في البنتاجون.


الوساطة الصامتة في إيران: الصين، المستورد الأكبر للنفط الإيراني، تملك مفاتيح التهدئة التي يحتاجها ترامب ليخرج من مستنقع الطاقة، لكن هل نحن بصدد فجر جديد للعلاقات بين القطبين؟ الإجابة، بكل صراحة وهدوء، هي: لا.
نحن ننتقل من المواجهة الشاملة إلى ما يمكن تسميته بـ الإدارة المنضبطة للعداء .

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

بين البيت الأبيض والمدينة المحرمة قراءة في أوراق المقايضة الكبرى بين ترامب وشي جين بينج

بقلم ياسر بركات