حكم من دخل المستشفى قبل وقفة عرفات ولم يتمكن من الصعود..الإفتاء توضح

مناسك الحج والعمرة
مناسك الحج والعمرة

الإفتاء توضح.. يتساءل كثير من المسلمين عن حكم من سافر لأداء فريضة الحج ثم تعرض لوعكة صحية قبل وقفة عرفات، اضطرته إلى دخول المستشفى وعدم القدرة على الصعود إلى جبل عرفات، خاصة أن الوقوف بعرفة يُعد الركن الأعظم من أركان الحج الذي لا يصح الحج بدونه.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن جميع أركان الحج فيها سعة ويمكن تعويض بعضها أو أداؤها في أوقات مختلفة، باستثناء الوقوف بعرفة، لأنه مرتبط بزمن محدد لا بديل له.

الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم

أكد أمين الفتوى أن يوم عرفة هو الركن الأساسي في الحج، مشيرًا إلى أن من لم يدرك الوقوف بعرفة في وقته المحدد يفوته الحج، موضحًا أن الفقهاء شددوا على أهمية الحضور إلى عرفات ولو لفترة قصيرة.

وأضاف أن بعض المذاهب الفقهية، وعلى رأسها الحنفية والشافعية، يرون أن تحقق الوقوف بعرفة يتم بمجرد وجود الحاج داخل حدود عرفات، حتى لو كان مريضًا أو فاقدًا للوعي أو مغمى عليه.

هل يكفي المرور بعرفة للمريض؟

أوضح الدكتور محمود شلبي أنه إذا كان المريض يستطيع الانتقال ولو لفترة قصيرة إلى عرفات، حتى داخل سيارة إسعاف، فإن ذلك يحقق ركن الوقوف بعرفة، مضيفًا أن بقاء الحاج في عرفات عدة دقائق فقط يكفي لصحة الركن.

وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكون في الحالات الصحية الحرجة التي تمنع الحاج تمامًا من مغادرة المستشفى أو الوصول إلى عرفات بأي وسيلة، وهنا تختلف الأحكام الفقهية المتعلقة بإتمام النسك.

حكم من لم يتمكن من الوقوف بعرفة نهائيًا

بيّن أمين الفتوى أن من لم يصل إلى عرفات نهائيًا خلال الوقت المحدد للوقوف، فإن الحج لا يكتمل بالنسبة له، لأن هذا الركن لا يمكن تعويضه أو جبره بدم أو فدية.

وأضاف أن الفقهاء يرون في هذه الحالة أن الحاج يتحلل من الإحرام بأداء أعمال العمرة، ويكون له ثوابها، ثم يجب عليه أداء الحج مرة أخرى إذا استطاع مستقبلًا.

خلاف فقهي حول المريض المحصر عن المناسك

من جانبها، أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية أن العلماء اختلفوا بشأن المريض الذي يُمنع من استكمال مناسك الحج بسبب المرض.

ورأى فريق من الفقهاء، منهم الحنفية وبعض الحنابلة والظاهرية، أن المرض يُعد نوعًا من الإحصار الذي يجيز للحاج التحلل من الإحرام إذا تعذر عليه استكمال المناسك، مع وجوب ذبح هدي.

في المقابل، ذهب المالكية والشافعية والمذهب المعتمد عند الحنابلة إلى أن المريض لا يتحلل من الإحرام إلا بعد الوصول إلى المسجد الحرام والطواف والسعي.

الإفتاء ترجح جواز التحلل بسبب المرض

رجحت لجنة الفتوى الرأي القائل بجواز تحلل المريض من الإحرام إذا تعذر عليه إتمام النسك بسبب المرض، استنادًا إلى قوله تعالى:
“فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ”.

وأكدت اللجنة أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج، خاصة في الحالات التي يتعرض فيها الحاج لمرض شديد يمنعه من الحركة أو أداء المناسك.

حكم وقوف النائم أو المغمى عليه بعرفة

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الوقوف بعرفة يتحقق بحضور الحاج داخل حدود عرفات في الوقت المحدد، سواء كان مستيقظًا أو نائمًا أو حتى مغمى عليه، طالما سبق له الإحرام بالحج.

وأوضحت أن الحاج لا يتحمل أي فدية أو كفارة في هذه الحالة، لأن المقصود هو تحقق الوجود بعرفة خلال الوقت الشرعي.

وقت الوقوف بعرفة شرعًا

أجمع الفقهاء على أن آخر وقت للوقوف بعرفة ينتهي بطلوع فجر يوم النحر، أي فجر اليوم العاشر من ذي الحجة، بينما اختلفوا حول بداية وقت الوقوف.

فذهب جمهور العلماء إلى أن الوقوف يبدأ من زوال شمس يوم عرفة، بينما رأى آخرون أنه يبدأ من طلوع الفجر أو من غروب شمس يوم عرفة، وفق اختلاف المذاهب الفقهية.

ويظل الوقوف بعرفة الركن الأهم في مناسك الحج، والذي يحرص الحجاج على إدراكه مهما كانت الظروف الصحية أو الطارئة، لما له من مكانة عظيمة في صحة النسك واكتمال فريضة الحج.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

اليورانيوم المخصب والوساطة الأخيرة.. هل ينفـ.ـجر الشرق الأوسط في الساعات القادمة؟

بقلم ياسر بركات