إثيوبيا تخطط لبناء 3 سدود جديدة على النيل الأزرق.. مخاوف من تأثيرات محتملة على حصة مصر
كشفت تقارير عن توجهات إثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على منابع النيل الأزرق، في خطوة قد تعيد ملف مياه النيل إلى واجهة التوتر الإقليمي، وسط مخاوف من تداعيات هذه المشروعات على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن تشغيل وإدارة سد النهضة.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه أزمة سد النهضة دون اتفاق قانوني ملزم بين الأطراف الثلاثة، ما يثير تساؤلات حول مستقبل إدارة الموارد المائية المشتركة في حوض النيل.
خطط إثيوبية لإنشاء 3 سدود جديدة
بحسب ما نقلته تقارير عن مسؤول حكومي إثيوبي فضل عدم الكشف عن هويته، فإن أديس أبابا أعدت بالفعل مخططات وتصميمات هندسية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على منابع النيل الأزرق، في إطار مشروعات مائية تستهدف تعزيز قدراتها في إدارة الموارد المائية وتوليد الطاقة.
وأوضح المسؤول أن هذه المشروعات لا تزال في مرحلة التخطيط، مشيرًا إلى أن تنفيذها يرتبط بتوفير التمويل اللازم والظروف اللوجستية المناسبة، ولم يتم حتى الآن الإعلان عن مناقصات دولية أو توقيع اتفاقيات مع شركات أو جهات منفذة.
السدود الجديدة المقترحة
تشير المعلومات المتداولة إلى أن السدود الثلاثة المقترحة تحمل أسماء:
- سد منديا.
- سد كارادوبي.
- سد خط أبو مابيل.
ومن المقرر أن تُقام هذه السدود أعلى موقع سد النهضة، وهو ما قد يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على تنظيم وإدارة تدفقات مياه النيل الأزرق، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن انعكاسات ذلك على كميات المياه المتدفقة إلى مصر والسودان.
خبراء يحذرون من تأثير مرحلة ملء الخزانات
يرى عدد من الخبراء أن أخطر الآثار المحتملة لهذه السدود قد تظهر خلال فترات ملء خزاناتها، حيث يتطلب ذلك تخزين كميات ضخمة من المياه، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض مؤقت في التدفقات الواصلة إلى دولتي المصب.
كما يشير الخبراء إلى أن تراجع كميات المياه قد ينعكس على منسوب بحيرة ناصر، الأمر الذي قد يؤثر على كفاءة تشغيل السد العالي وإنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى زيادة الضغوط على الموارد المائية، خاصة خلال سنوات الجفاف أو انخفاض معدلات الأمطار.
مخاوف من إدارة أحادية لتدفقات المياه
وتتزايد المخاوف أيضًا من أن يؤدي إنشاء عدة سدود متتالية إلى منح إثيوبيا قدرة أكبر على التحكم في تدفقات مياه النيل الأزرق، بما قد يؤثر على كميات المياه المنصرفة إلى مصر والسودان إذا لم يتم التوصل إلى آلية تنسيق مشتركة.
كما يحذر متخصصون من أن تعدد الخزانات قد يرفع معدلات فاقد المياه نتيجة التبخر، فضلًا عن تعقيد إدارة المياه في أوقات الجفاف، وهو ما قد ينعكس على قطاعات الزراعة ومياه الشرب وإنتاج الطاقة في دول المصب.
موقف مصر من المشروعات الجديدة
تؤكد مصر باستمرار أن نهر النيل يمثل شريان الحياة الرئيسي للشعب المصري، وأن الحفاظ على حقوقها التاريخية في مياه النهر يعد قضية أمن قومي لا يمكن التهاون فيها.
وتشدد القاهرة على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السدود على النيل الأزرق، بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويحافظ على حقوق دولتي المصب، مع رفض أي إجراءات أحادية قد تؤثر على الأمن المائي.
تحركات دبلوماسية مرتقبة
ومن المتوقع أن تكثف مصر خلال الفترة المقبلة تحركاتها الدبلوماسية مع الأطراف الدولية والإقليمية لشرح موقفها من التطورات الأخيرة، والتأكيد على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الخاصة بالأنهار العابرة للحدود، وضرورة التوصل إلى اتفاق شامل بشأن إدارة وتشغيل السدود.
في المقابل، يواصل السودان التأكيد على أهمية وجود آلية مشتركة لتبادل البيانات والتنسيق بين دول الحوض، بما يحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بتشغيل السدود الجديدة، سواء فيما يتعلق بالفيضانات أو انخفاض تدفقات المياه، مع الحفاظ على المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
وتعيد هذه الخطط الإثيوبية المحتملة ملف مياه النيل إلى دائرة الاهتمام مجددًا، في ظل ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه التحركات السياسية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، ومدى إمكانية التوصل إلى تفاهمات تضمن الاستخدام العادل والمنصف لمياه النهر، وتحافظ على مصالح جميع دول حوض النيل.