هل الزلازل عقاب من الله؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

تزايدت تساؤلات المواطنين عقب الهزة الأرضية التي شعر بها عدد كبير من سكان مصر فجر اليوم، حول ما إذا كانت الزلازل تُعد عقابًا إلهيًا أم أنها من الظواهر الكونية التي تجري وفق سنن الله في الكون. وردًا على هذه التساؤلات، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي، مؤكدة أن الجزم بأن الزلازل عقوبة إلهية على أهل منطقة بعينها أمر غير صحيح من الناحية الشرعية.

وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام يدعو إلى التعامل مع مثل هذه الأحداث بالإيمان، والدعاء، والرجوع إلى الله، دون إطلاق أحكام قاطعة لا تستند إلى دليل شرعي.

دار الإفتاء: لا يجوز الجزم بأن الزلازل عقوبة إلهية

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الربط المباشر بين وقوع الزلازل وغضب الله على سكان منطقة معينة لا يستند إلى أصل شرعي صحيح، مشيرة إلى أن الابتلاءات قد تصيب الجميع، سواء كانوا صالحين أو غير ذلك.

وأضافت أن ما يجري في الكون إنما يقع بعلم الله تعالى وحكمته، وأن الإنسان لا يستطيع أن يجزم بسبب وقوع أي حادث أو كارثة طبيعية، لأن ذلك من الأمور التي استأثر الله بعلمها.

الزلازل من سنن الله في الكون

أكدت دار الإفتاء أن العقيدة الإسلامية تقوم على الإيمان بأن جميع ما يحدث في الكون يجري وفق إرادة الله وحكمته، وأن الظواهر الطبيعية، ومنها الزلازل، تدخل ضمن السنن الكونية التي أودعها الله في هذا الكون.

وأشارت إلى أن هذه الأحداث قد تكون ابتلاءً أو تذكيرًا أو اختبارًا للعباد، وقد تحمل في بعض الأحوال معنى العقوبة، لكن لا يجوز تعميم هذا الحكم أو تطبيقه على واقعة بعينها دون دليل قطعي.

تفسير العلماء لحكمة وقوع الزلازل

استعرضت دار الإفتاء ما ذكره عدد من علماء التفسير، ومنهم الإمام النسفي، الذي أوضح أن خلق السماوات والأرض وما يجري فيهما قائم على الحكمة والإتقان، وأن الله سبحانه وتعالى عليم بأحوال عباده وأعمالهم، ويجازيهم بعدله ورحمته.

وأوضحت أن الحكمة الإلهية وراء وقوع الأحداث الكونية قد لا يدركها الإنسان كاملة، ولذلك ينبغي عدم التسرع في إصدار الأحكام أو تفسير الكوارث الطبيعية على أنها عقوبات إلهية موجهة إلى أشخاص أو مجتمعات بعينها.

هل يوجد دعاء مخصوص عند وقوع الزلازل؟

وحسمت دار الإفتاء أيضًا الجدل بشأن الأدعية المتداولة عقب الزلازل، مؤكدة أنه لم يثبت في السنة النبوية دعاء مخصوص يُقال عند حدوث الزلازل، وأن ما يتم تداوله عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود دعاء محدد لا أصل له.

وفي المقابل، أوضحت أن السنة النبوية اشتملت على العديد من الأدعية العامة التي يستحب للمسلم أن يرددها وقت الشدائد والكروب، مع الإكثار من الاستغفار وذكر الله واللجوء إليه بالدعاء.

ماذا تنصح دار الإفتاء عند وقوع الزلازل؟

دعت دار الإفتاء المسلمين إلى استقبال مثل هذه الأحداث بالإيمان والسكينة، والحرص على الدعاء والتوبة والاستغفار، مع الإكثار من الأعمال الصالحة والصدقات وصلاة النوافل، لما لها من أثر في التقرب إلى الله.

كما شددت على أهمية الابتعاد عن نشر الشائعات أو التفسيرات غير الموثقة، مؤكدة أن التعامل مع الزلازل ينبغي أن يكون بالالتزام بتعليمات الجهات المختصة، إلى جانب التضرع إلى الله وطلب السلامة للجميع.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الزلازل وغيرها من الظواهر الطبيعية تظل من آيات الله الكونية التي تدعو الإنسان إلى التفكر في عظمة الخالق، ومراجعة النفس، دون التسرع في اعتبارها عقوبة إلهية على أشخاص أو مجتمعات بعينها.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

سلام على الورق وحريق على الأرض... مأساة غزة والجنوب اللبناني

بقلم ياسر بركات