هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟.. دار الإفتاء توضح الحكم وأفضل طرق الاحتفال

المولد النبوي الشريف
المولد النبوي الشريف

يستعد المسلمون في مصر لاستقبال ذكرى المولد النبوي الشريف 2026، وهي المناسبة التي تحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين، لما تحمله من معانٍ مرتبطة بمحبة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واستحضار سيرته العطرة وما قدمه للبشرية من قيم الرحمة والعدل والتسامح.

ومع اقتراب هذه المناسبة، يتجدد السؤال كل عام حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وهل يعد بدعة أم أنه من الأمور المستحبة شرعًا؟ وهو السؤال الذي تناولته دار الإفتاء المصرية في عدد من فتاواها، موضحة رؤيتها لحكم الاحتفال وكيفية إحيائه.

حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال المندوبة شرعًا، باعتباره تعبيرًا عن الفرح بمولده الشريف ومحبة الرسول الكريم، مع التأكيد على أن تكون مظاهر الاحتفال في إطار الطاعات والأعمال المشروعة.

وأوضحت دار الإفتاء أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أصول الإيمان، مستندة إلى الحديث الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، مشيرة إلى أن التعبير عن هذه المحبة والفرح بمولده يمكن أن يكون من خلال صور متعددة من الطاعات والقربات.

كما بينت أن الاحتفال بالمولد النبوي يمكن أن يشمل قراءة القرآن الكريم، وذكر الله، والصلاة على النبي، وقراءة سيرته، وإنشاد المدائح والأناشيد الدينية، وإطعام الطعام والتزاور بين الناس، وغيرها من صور الخير التي لا تتضمن مخالفة شرعية.

هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟

توضح دار الإفتاء المصرية أن إطلاق وصف البدعة على الاحتفال بالمولد النبوي على وجه العموم ليس صحيحًا وفق الرأي الذي تتبناه في هذه المسألة، إذ ترى أن أصل الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم والتعبير عن الفرح بمولده مشروع.

وفي فتوى لها، أكدت الدار أن إقامة الاحتفالات بالمولد النبوي، وما يصاحبها من إطعام الطعام والذكر والمدائح والتزاور، من الأمور المندوب إليها، ما دامت خالية من المحرمات والمخالفات الشرعية.

وتشير دار الإفتاء إلى أن اختلاف وسائل التعبير عن الفرح لا يعني بالضرورة أن الوسيلة نفسها تصبح عبادة مستقلة، وإنما ينظر إلى مضمونها وما إذا كانت تتضمن أمرًا مشروعًا أو محرمًا.

كيف يمكن الاحتفال بالمولد النبوي؟

يمكن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بعدد من الأعمال التي تحمل معاني المحبة والاقتداء، ومن أبرزها قراءة القرآن الكريم، والإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة السيرة النبوية والتعرف على أخلاق الرسول الكريم ومواقفه.

كما يمكن إقامة مجالس الذكر والمدائح النبوية، وإطعام الطعام للفقراء والمحتاجين، وصلة الأرحام والتزاور بين الأقارب، فضلًا عن الصيام والصدقة وسائر أعمال البر.

وأكدت دار الإفتاء في فتوى حديثة أن الاحتفال بالمولد النبوي بصنوف الطاعات والعبادات، مثل قراءة القرآن ودراسة السيرة والمدح والابتهال والدعاء وإطعام الطعام، من الأعمال المندوبة شرعًا التي يحصل بها الأجر والثواب.

صيام يوم المولد النبوي

ومن الأعمال التي ترتبط بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم الصيام، حيث استندت دار الإفتاء إلى ما ورد في صحيح مسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين، ولما سُئل عن ذلك قال: «ذلك يوم ولدت فيه».

وترى دار الإفتاء أن صيام يوم المولد النبوي من الأعمال المشروعة، باعتباره من صور شكر الله تعالى على نعمة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، كما أنه اقتداء بأصل فعل النبي الكريم في صيام يوم الاثنين.

موعد المولد النبوي 2026 في مصر

وبحسب الرأي الراجح الذي نقلته دار الإفتاء المصرية، فإن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان في 12 ربيع الأول، مع الإشارة إلى وجود خلاف تاريخي بين العلماء حول تحديد اليوم من الشهر على وجه الدقة، بينما اتفق العلماء على أن مولده كان يوم الاثنين وفي عام الفيل.

وتتولى الجهات الرسمية في مصر تحديد بداية الشهور الهجرية وفق الرؤية الشرعية، ولذلك فإن تحديد الموعد الميلادي الدقيق للمناسبة يرتبط بثبوت بداية شهر ربيع الأول في العام الهجري المعني.

لماذا يحتفل المسلمون بالمولد النبوي؟

تؤكد دار الإفتاء أن ذكرى المولد النبوي ليست مجرد مناسبة تاريخية، وإنما فرصة لاستحضار القيم التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والتسامح والتكافل وحسن التعامل مع الآخرين.

كما أن الاحتفال بالمولد، وفق الرؤية الفقهية لدار الإفتاء، يمثل مناسبة للتذكير بالسيرة النبوية وتعزيز محبة الرسول في نفوس المسلمين، وربط هذه المحبة بالاقتداء بأخلاقه وسنته في الحياة اليومية.

وقد أكدت دار الإفتاء في مناسبات سابقة أن ذكرى المولد النبوي تتيح للمسلمين استلهام معاني الرحمة والعدل والإخاء، وتحويل الاحتفاء بالمناسبة إلى فرصة للعمل الصالح وخدمة المجتمع ونشر الخير.

ضوابط الاحتفال بالمولد النبوي

وبحسب ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، فإن الأساس هو أن تكون مظاهر الاحتفال قائمة على الأعمال المشروعة، بعيدًا عن أي محرمات أو ممارسات تخالف أحكام الشريعة.

وبالتالي، فإن الاحتفال يمكن أن يكون فرصة للإكثار من الصلاة على النبي، وقراءة القرآن، ودراسة سيرته، وإطعام المحتاجين، وصلة الرحم، والصدقة، وغيرها من الأعمال التي تحقق مقاصد الخير والتكافل.

وفي النهاية، يظل حكم الاحتفال بالمولد النبوي من المسائل التي وقع فيها خلاف فقهي بين العلماء، إلا أن دار الإفتاء المصرية تتبنى القول بمشروعية الاحتفال به إذا كان من خلال الطاعات والأعمال المباحة، وترى أنه وسيلة للتعبير عن الفرح بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وشكر الله تعالى على نعمة بعثته ورسالته.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

صراع الوجود والسكان ... حين تتجاوز أرقام الخصوبة حدود السياسة والسلاح

بقلم ياسر بركات