ضغوط إسرائيلية تعرقل صفقة «إس-400» بين تركيا والإمارات.. تفاصيل الأزمة

تركيا والإمارات
تركيا والإمارات

كشفت تقارير صحفية تركية عن تطورات جديدة بشأن المباحثات المتعلقة بإمكانية نقل منظومات الدفاع الجوي الروسية «إس-400» من تركيا إلى الإمارات، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية قد تؤثر على مستقبل الصفقة، وكذلك على مساعي أنقرة لحل الخلاف مع واشنطن بشأن برنامج المقاتلات الأمريكية «إف-35».

وبحسب الصحفي التركي محمد أجت، فإن إسرائيل مارست ضغوطًا على الإمارات بهدف ثنيها عن شراء منظومات إس-400 من تركيا، وهو ما أدى، وفقًا لما أورده في تقرير نشره موقع «خبر7» التركي، إلى عدم اتخاذ أبوظبي قرارًا نهائيًا بشأن الصفقة حتى الآن.

إسرائيل تضغط على الإمارات بشأن صفقة إس-400

وأوضح محمد أجت أن المعلومات التي حصل عليها تشير إلى أن إسرائيل أوصت القيادة الإماراتية بعدم المضي قدمًا في شراء منظومات إس-400 من تركيا.

وأشار الصحفي التركي إلى أن هذه الخطوة، بحسب المعلومات التي أوردها، ترتبط بالمساعي الرامية إلى منع إزالة العقبة الأساسية التي تقف أمام عودة تركيا إلى برنامج إف-35 الأمريكي.

ولم تعلن كل من إسرائيل أو الإمارات رسميًا تأكيد هذه المعلومات، فيما تظل تفاصيل الاتصالات والمباحثات المرتبطة بالصفقة محل متابعة، في ظل الحساسية السياسية والأمنية للمنظومة الروسية.

مباحثات لنقل منظومات إس-400 التركية إلى الإمارات

وجاء الحديث عن إمكانية نقل منظومات إس-400 التركية إلى الإمارات خلال الأشهر الماضية، بعدما تناولت تقارير تركية في يوليو احتمال بيع المنظومات إلى دولة خليجية.

وفي وقت لاحق، أشارت تقارير إلى أن الإمارات قد تكون الدولة التي يجري بحث نقل المنظومات إليها، باعتبار أن هذا الخيار يمكن أن يساهم في معالجة جزء رئيسي من الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة.

وكان الكرملين قد أكد في وقت سابق وجود اتصالات بين روسيا وتركيا بشأن مستقبل منظومات إس-400، فيما وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف الملف بأنه «حساس للغاية».

كما لم يستبعد بيسكوف إمكانية نقل المنظومات إلى دولة ثالثة، لكنه أشار إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقات المبرمة بين موسكو وأنقرة.

لماذا تمثل إس-400 أزمة بين تركيا وأمريكا؟

تعد منظومات إس-400 الروسية واحدة من أبرز نقاط الخلاف الأمني بين تركيا والولايات المتحدة، منذ أن أتمت أنقرة صفقة شراء المنظومة من روسيا.

وأدى قرار تركيا شراء المنظومة وتشغيلها إلى استبعادها من برنامج المقاتلات الأمريكية إف-35، إلى جانب فرض عقوبات أمريكية عليها بموجب قانون كاتسا المتعلق بمواجهة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات.

وتتمسك واشنطن بمخاوفها المتعلقة بإمكانية تشغيل منظومة روسية متطورة بالتزامن مع مقاتلات إف-35، إذ ترى الولايات المتحدة أن ذلك قد يشكل خطرًا على المعلومات والبيانات الحساسة المتعلقة بقدرات الطائرة الأمريكية، وخاصة ما يرتبط بتقنيات التخفي والأنظمة الإلكترونية.

واشنطن وأنقرة تبحثان عن حل لأزمة إس-400

وخلال الفترة الأخيرة، تكثفت الاتصالات الرامية إلى إيجاد صيغة لمعالجة ملف إس-400، خصوصًا في ظل رغبة تركيا في إنهاء التداعيات التي ترتبت على شراء المنظومة الروسية.

وفي هذا السياق، قال عضو الكونجرس الأمريكي داريل عيسى، عقب زيارة أجراها إلى أنقرة مطلع سبتمبر، إن نقل منظومات إس-400 إلى الإمارات يمكن أن يمثل حلًا للملف، مشيرًا إلى وجود مباحثات مرتبطة بهذا الخيار.

كما تحدث السفير الأمريكي لدى أنقرة توم باراك عن استمرار المفاوضات بشأن القضية، مؤكدًا أن ملف إس-400 يمكن الوصول فيه إلى حل.

وأوضح باراك أن النقاشات لا تتعلق فقط بمصير المنظومات الروسية، وإنما تشمل أيضًا ملكيتها وآلية تخلص تركيا منها، لافتًا إلى أن الملف يرتبط كذلك بالتشريعات الأمريكية، وليس بقرار سياسي منفرد من البيت الأبيض.

أنقرة تبحث عن بدائل بعد تعثر المسار الإماراتي

ووفقًا لما أورده محمد أجت، بدأت تركيا بعد تعثر المسار المرتبط بالإمارات في البحث عن صيغة بديلة لمعالجة أزمة إس-400، دون الكشف حتى الآن عن تفاصيل هذا الخيار أو طبيعة الترتيبات التي تدرسها أنقرة.

ويرتبط مستقبل المنظومات الروسية بشكل مباشر بمساعي تركيا لإعادة فتح ملف مشاركتها في برنامج إف-35، وهو ما يجعل التوصل إلى تسوية بشأن المنظومة أحد الملفات المهمة في العلاقات التركية الأمريكية.

لقاء مرتقب بين أردوغان وترامب

ورجح الصحفي التركي طرح ملف إس-400 خلال المباحثات المرتقبة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسعى أنقرة، وفقًا للتقرير، إلى التوصل إلى تسوية تتيح معالجة قضية المنظومات الروسية، بما قد يمهد الطريق أمام رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها وإعادة فتح النقاش بشأن مشاركتها في برنامج إف-35.

وبذلك، تظل صفقة إس-400 بين تركيا والإمارات مرتبطة بمجموعة من الملفات المتشابكة، تشمل العلاقات التركية الأمريكية، والموقف الروسي من نقل المنظومات إلى دولة ثالثة، إلى جانب الحسابات الأمنية الإقليمية، في وقت تبحث فيه أنقرة عن صيغة جديدة للخروج من الأزمة.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

الخليج بين ضغوط واشنطن والتقارب مع طهران... إلى أين يتجه النفوذ الأمريكي؟

بقلم ياسر بركات