أشهرهم هتلر والعقدة والنحاس ...كواليس تصفية الصف الثاني من رجال مبارك

بعيدا عن البراءة الأخيرة التي حصل عليها المتهمون في "موقعة الجمل".. استطاعت ثورة الخامس والعشرين من يناير القضاء علي الصف الأول من رموز النظام السابق والزج بهم خلف القضبان والتنكيل بهم وبأسرهم..
وبعد مرور عامين علي اندلاع ثورة يناير بدأ الرئيس محمد مرسي وأجهزته الرقابية يصوبون سهامهم تجاه الصف الثاني من رجال النظام السابق وهو ماوضح جليا في قرارات الإحالة من قبل جهاز الكسب غير المشروع لعدد من نجوم هذا الصف خلال الفترة الماضية فضلا عن إقالة البعض الآخر وهو مااعتبره البعض مقدمة لتقديمهم للمحاكمة علي غرار ماحدث مع نجوم الصف الأول..
النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود يعد واحدا من أهم نجوم الصف الثاني في النظام البائد ولذلك الضجة التي أثيرت حول إقالته من منصبه مؤخرا ثم العدول عنها ربما كان الهدف منها تصفية الرجل معنويا خلال الفترة المقبلة بهدف إحالة البلاغات المقدمة ضده بعد إبعاده عن منصبه لجهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده, وربما كانت تصريحات الدكتور عصام العريان القائم بأعمال حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين أكبر دليل علي ذلك والتي اتهم خلالها النائب العام برعاية الفساد والتستر عليه ودعم الاستبداد والجرائم التي ارتكبت في حق الشعب المصري.. محملا إياه مسئولية إدانة الشرفاء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك في الوقت الذي يحصل فيه المتهمون وقاتلو الثوار علي البراءة..
النائب العام لم يكن الوحيد الذي أثيرت حوله ضجة خلال الأسبوع الماضي خصوصا بعد قرار ضبط وإحضار الكاتب الصحفي إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة الأهرام الأسبق ورئيس اتحاد الصحفيين العرب من قبل جهاز الكسب غير المشروع بسبب تضخم ثروته واستغلال النفوذ في تكوين هذه الثروة المتمثلة في عدد من الفيلات والقصور والشقق في عدد من محافظات مصر بجانب امتلاكه حسابات سرية في بنوك الداخل والخارج فضلا عن استيلائه علي أراض بمدينتي الغردقة ومرسي علم تقدر مساحتها بـألفي متر حصل عليها بسعر المتر بـ15 جنيها، فضلا عن حصول نجله علي 8 آلاف متر بسعر 22 جنيها للمتر الواحد وكشفت تقارير الكسب غير المشروع عن حصوله أيضا علي قطع أراض بالقاهرة الجديدة ومدينة الشروق ومدينة 6 أكتوبر علي خلاف ماهو مثبت في إقرارات الذمة المالية.. نافع لم يقف مكتوف اليدين أمام الاتهامات التي تكال له بل خرج في تصريحات صحفية عقب صدور قرار ضبطه أكد فيها عدم إدانته في أي شيء وأن مايتعرض له مؤخرا انتقام منه علي مواقفه السابقة مؤكدا علي عودته من فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة عقب الانتهاء من الفحص الدوري الذي يقوم به لتفنيد كل الاتهامات الموجهة ضده..
المصير ذاته يواجه الكاتب الصحفي سمير رجب رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة الجمهورية الأسبق والذي يواجه نفس الاتهامات باستغلال نفوذه في تحقيق ثروات غير مشروعة وهو ماكان سببا في صدور قرار بمنعه من التصرف في أمواله وممتلكاته هو وأولاده وزوجته، وكذلك منعه من مغادرة البلاد ووضع اسمه علي قوائم الممنوعين من السفر..
لكن من حسن حظه أنه كان قد غادر القاهرة قبل قرار ضبطه وإحضاره حيث سافر قبل صدور القرار بيومين إلي دولة الإمارات، لإجراء بعض الفحوصات الطبية وطبقا لتقارير الأجهزة الرقابية فإن رجب لديه أرصدة مالية ضخمة وشقق وقصور وعقارات سكنية وسيارات لاتتناسب مع مصادر دخله..
نفس المصير واجهه أيضا الكابتن حسن حمدي وزير الدفاع الأهلاوي اللقب الممنوح له من قبل جماهير النادي بعد ان تقرر صرفه خلال الأيام الماضية من مقر جهاز الكسب بكفالة مليوني جنيه.. الاتهامات التي وجهت لحسن جاءت بناء علي استغلال منصبه في الإدارة العامة لوكالة الأهرام للإعلانات في التربح من وظيفته وتضخم ثروته بما لايتناسب مع دخلة كموظف عام وحسب الكثير من رجال القانون فإن خروجه بكفالة مالية لايعني غلق قضيته, حمدي حاول الرد من خلال تصريحات مقتضبة علي هذه الاتهامات مؤكدا فيها أن مايواجهه مؤخرا نتيجة مواقفه السابقة..
فريد الديب المحامي الشهير لم يكن بعيدا عن موجة "الكسب غير المشروع" بعدما قام عدد من الأجهزة الرقابية مؤخرا بالبحث والتحري عن ثروته عقب تقديم عدة بلاغات ضده بتهمة استغلال النفوذ أثناء عمله كمستشار قانوني لمؤسسة أخبار اليوم في تحقيق ثروة علي نحو غير مشروع..
وتباينت الآراء حول استدعاء الديب للتحقيق معه ففي الوقت الذي تؤكد فيه مصادر من داخل جهاز الكسب استدعاءه للتحقيق معه حول تضخم ثروته يخرج هو وينفي مثل هذه الادعاءات مؤكدا أن الهدف من البلاغات التي تقدّم ضده إبعاده عن الدفاع عن الرئيس السابق حسني مبارك في الاتهامات الموجهة ضده نافيا بصفة قطعية استدعاءه من قبل الكسب غير المشروع للتحقيق معه، لافتا إلي أن البلاغات الموجهة ضده كيدية وأن مرتبه من خلال عمله في مؤسسة أخبار اليوم لم يتعد 6 آلاف جنيه سنويا وهو تصريح أثار استهجان وسخرية العامة فكيف لمحام شهير مثله يحصل علي ملايين الجنيهات في قضية واحدة يعمل مستشاراً قانونيا لواحدة من أكبر المؤسسات الصحفية في مصر براتب 500 جنيه شهريا..
اللواء هتلر طنطاوي رئيس هيئة الرقابة الإدارية الأسبق كان آخر المحالين إلي جهاز الكسب غير المشروع - أثناء مثول الجريدة للطبع- بقرار من المستشار عبد المجيد محمود النائب العام للتحقيق معه في البلاغ المقدم ضده من المحامي الشهير الدكتور سمير صبري بتهمة الاستيلاء بطرق غير شرعية علي عدد من قطع الأراضي الفضاء وامتلاك عدد من القصور الفخمة في التجمع الخامس ومارينا ومدينة بدر وفيللتين في مدينة السادس من أكتوبر فضلا عن حصول ابنته الكبري سما وزوجها محمد محمود وأولادهما ندا ونوران علي 40 فدانا في الحزام الأخضر فضلا عن حصول ابنته الصغري مني علي 20 فدانا بطريق الإسكندرية الصحراوي وشاليه بفايد بمنطقة الزهراء..
تقرير جهاز الكسب غير المشروع كشف عن حصول طنطاوي ونجله وليد علي شاليهين وفيللتين بالتجمع الخامس يتعدي ثمنهما الـ 30 مليون جنيه بجانب شقة بشارع النزهة بمشروع القوات المسلحة، وشقة عيادة لابنه بعمارات القوات المسلحة بجوار مستشفي عبد القادر فهمي، وعمارة بالتجمع الخامس مكونة من 4 أدوار. وشقة أخري بمحل إقامته 20 شارع زهير صبري خلف حي مدينة نصر، وقصر بمدينة 6 أكتوبر وعدد من السيارات الفارهة والحسابات البنكية الذي لم يتضمنه إقرار ذمته المالية.. أيضا محمد فريد التهامي رئيس الرقابة الإدارية السابق والذي ترك منصبه ـ الذي مكث فيه لمدة سبع سنوات ـ منذ أسابيع قليلة يواجه العديد من الاتهامات عقب خروجه من منصبه ومن المتوقع استدعاؤه للتحقيق معه.. الاتهامات التي يواجهها "التهامي" عديدة منها ماهو مادي ومنها ماهو معنوي تتعلق بإخفائه معلومات عن ثروة الرئيس السابق حسني مبارك وأفراد عائلته، والتستر علي مخالفات وجرائم رموز النظام السابق وعدم تقديم التحريات اللازمة حول هذه الممتلكات مما أدي إلي هروب ملايين الجنيهات..
من ضمن الاتهامات التي تواجه التهامي أيضا تباطؤه في عدم طلب المستندات المتعلقة بأموال الرئيس "المخلوع" وهو ماأعطي فرصة لعدد من رموز النظام السابق في حرق هذه الملفات قبل وصولها إلي جهات التحقيق المختصة.. تعد إقالة صفوت النحاس رئيس جهاز التنظيم والإدارة بعد 8 سنوات قضاها علي رأس أحد أهم أجهزة الدولة الأغرب منذ تولي الرئيس محمد مرسي منصبه فالرجل كان يعمل في مكتبه حتي الساعة الرابعة عصرا وكل الأمور تسير علي مايرام وفجأة دون مقدمات علم بخبر إقالته الصادر بقرار جمهوري مثله مثل أي رجل شارع عادي وهو ما أوحي إلي الكثيرين بان الإقالة المفاجئة ربما تعجل بمحاكمته باعتباره أحد قيادات الصف الثاني المحسوبين علي النظام السابق أو أن هناك كارثة ارتكبها الرجل أوجبت صدور هذا القرار وبالتالي فإن أمر محاكمته قريب لامحالة.. منذ قرار الإقالة والاتهامات أصبحت تحيط بالنحاس من كل جانب خصوصا خلال الفترة التي عمل بها أمينا عاما لمجلس الوزراء الذي استمر فيه خمس سنوات من عام 1999 إلي عام 2004 قبل أن يتولي أمانة الحزب الوطني بالمنوفية ومن ثم يصبح الرجل الثاني في المحافظة خلفا للراحل كمال الشاذلي وتسند إليه مهام منصبه الأخير وبحسب الكثير من المراقبين فإن التحقيق مع النحاس أصبح أمرا غير مستبعد بعد قرار الإقالة المفاجئ والبلاغات التي تحاصره من كل جانب خصوصا في ظل الاتهامات التي وجهت له مؤخرا من قبل قيادات جماعة الإخوان المسلمين..
الكلام نفسه ينطبق علي رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار جودت الملط بعد الحملة الشرسة التي يقودها ضده حركة "رقابيون ضد الفساد" واتهامه بالتستر علي العديد من المخالفات أهمها التستر علي مخالفات مالية تقدر بما يقترب من مليار جنيه في مؤسسة" المصري لخدمة المجتمع" التي يديرها الدكتور صفي الدين خربوش رئيس المجلس القومي للشباب السابق وزوج ابنة المستشار جودت الملط بجانب تستره علي رموز الفساد من النظام السابق وعدم إظهار التقارير التي تدينهم بجانب قيامه بالتجديد لكل من تجاوز سن الستين بالمخالفة للقانون, ومازال أعضاء الحركة حتي الآن يواصلون مسيرتهم بهدف خضوع "الملط" للتحقيق خلال الفترة المقبلة..
محاسبة الصف الثاني من رموز مبارك طالت أيضا المستشار سامي مهران أمين عام مجلس الشعب السابق والذي تقرر مؤخرا إقالته من منصبه بعد إحالته إلي محكمة الجنايات من قبل "الكسب غير المشروع" عقب اتهامه بتحقيق ثروة بطريقة غير مشروعة تقدر بـ 22 مليون جنيه مستغلا في ذلك نفوذه من خلال عمله أمينا عاما لمجلس الشعب بجانب استغلال وظيفته في الحصول علي العديد من قطع الأراضي بمدينة السادس من أكتوبر والشيخ زايد والقاهرة الجديدة والساحل الشمالي فضلا عن حصوله علي فيلا بمشروع مدينتي وأرصدة بالبنوك تتعدي مصادر دخله. التحقيقات أثبتت أيضا أن مهران مكن ابنته من الحصول علي العديد من المميزات مستغلا في ذلك منصبه الرفيع. فاروق العقدة محافظ البنك المركزي يبدو انه علي وشك الخضوع أمام جهات التحقيق بعد الاتهامات الذي تحاصره منذ أن زامل جمال مبارك نجل الرئيس السابق في بنك "أوف نيويورك" بانجلترا في العام 1998 فالرجل مؤخرا يواجه العديد من الاتهامات تطالب بمحاسبته علي المشاركة في بيع ديون مصر وعلي الرغم من نفيه صدور قرار بإحالته إلي جهاز الكسب غير المشروع فإن علاقة الرجل الوطيدة بنجل الرئيس السابق ربما تكون دافعا رئيسيا في فتح دفاتره القديمة خلال الفترة المقبلة خصوصا في الفترة التي تولي فيها رئاسة البنك الأهلي المصري في يناير من العام 2003 ثم صدور قرار جمهوري في الثاني من ديسمبر عام2003 بتوليه منصب محافظ البنك المركزي، وهي نفس الفترة التي قام فيها العقدة بتعيين جمال مبارك عضوا في مجلس إدارة البنك العربي الأفريقي والذي يساهم فيه البنك المركزي بنسبة 39 كخبير من الخارج وهو ما اعتبر وقتها نوعا من رد الجميل لنجل الرئيس الذي كان سببا في توليه قيادة البنك المركزي.
الاتهامات التي تواجه العقدة خلال تلك الفترة تتعلق بتولي المحظوظين والمقربين منه مناصب قيادية في البنوك الذي تولاها وصلت فيها المرتبات لما يزيد علي ربع مليون جنيه بدون وجه حق في حين أن نظائرهم في نفس المناصب في البنوك المماثلة كانوا يحصلون علي مبالغ لاتتعدي الـ 20 ألف جنيه فضلا عن تأسيسه صندوق "تحديث أنظمة بنوك القطاع العام" أثناء رئاسته للبنك المركزي ورفضه إشراف الجهاز المركزي للمحاسبات علي الصندوق في واقعة أثارت استغراب الكثيرين حول الأسباب الحقيقية لإنشاء هذا الصندوق وهو ما دفع "المركزي للمحاسبات" للتوجه إلي مجلس الدولة للنظر في مراقبة الصندوق من عدمه، وأصدر المجلس فتواه بضرورة خضوع الصندوق للمراقبة..
لكن العقدة أصر علي موقفه مستعينا في ذلك بجبروت جمال مبارك الصديق المقرب منه ضاربا بفتوي مجلس الدولة عرض الحائط بجانب ذلك توجه اتهامات مباشرة للعقدة بأنه شريك رئيسي في شركة الرضوان للتجارة التي حصلت بالأمر المباشر علي توريد أجهزة طبية بنحو 300 ألف جنيه خلال الفترة السابقة من بنك القاهرة فضلا عن حصول زوجته علي مبالغ مالية ضخمة من المعهد المصرفي المصري التابع للبنك المركزي مقابل إعطاء عدد من الدورات التدريبية.
تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

قمة جدة… من يحمي الخليج؟ وكيف؟ وبأي ثمن؟

بقلم ياسر بركات