×
الموجز

صحافة جيل جديد

رئيس التحرير ياسر بركات

الجمعة 27 نوفمبر 2020 01:57 مـ 11 ربيع آخر 1442هـ
قضايا وتحقيقات

حكاية مجسم شهيد صنعته زوجته ليتحدث معه أطفاله عند كل صباح

الشهيد محمود زيادة
الشهيد محمود زيادة

 

لم تكن شهادته هى الأولى فى تاريخ الأسرة فسبقه إليها جده الذى قدم أسمى آيات الدفاع عن الوطن وكان برتبة اللواء، عشق الشهيد الحفيد تراب الوطن، وتمنى الشهادة على غرار جده، فكانت الروايات التى يستمع إليها من الأسرة بشأن بطولات جده كلها فخر وعزة واعتزاز بمكانته، كانت صورة جده حافزا له على العطاء، ورسخت فى شخصيته حب الوطن والفداء، فكان بطل مقدام، لم يتوان لحظة فى الدفاع عن مصر الوطن والمواطن، إنه المقدم أ . ح محمود طلعت زيادة، الذى كان حازما فى العسكرية وإنسانا مع مرؤوسيه، رحل تاركا خلفه تاريخا من البطولات والوطنية يضاهى بطولات جده الشهيد البطل .. و"الموجز"، تعرض خلال السطور التالية بعض الحكايات فى قصة الشهيد البطل محمود زيادة.

كان الشهيد –على حد تأكيد أفراد أسرته وزملائه فى العمل-، يتمتع بالهدوء وحسن الخلق، وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه البشوش، كما أنه كان دائم البر بوالديه، فكان دائم السؤال عنهما وتلبية مطالبهما، كما أنه كان ملتزم دينيا، وكان يعلم أهل بيته الصلاة وقراءة القرآن والاندفاع نحو عمل الخير.

للشهيد البطل روايات لا يمكن أن يصدقها أحد فى العمل الخيرى، ولا يعلمها إلا المقربون منه كزوجته التى روت عن إحدى هذه القصص الإنسانية عندما اصطحبها زوجها البطل في إحدى الليالى الشتوية للتنزه بالسيارة، وكانت الساعة قد اقتربت من الثالثة فجرا، وفجأة توقف بسيارته وتركها وهبط منها واتجه نحو "امرأة عجوز"، أعطاها أموالا وقال لها "هي دي اللي باقية لينا .. الصدقة وعمل الخير، ياريتك تواظبى عليها، واوعى تقطعيها أبدا".

الشهيد محمود زيادة، قيل إنه تأثر كثيرا بحادث استشهاد 21 بطلا من زملائه في إحدى العمليات الإرهابية بسيناء، وقال للمقربين فى حسرة وندم : "ياريتني كنت مع الأبطال"، فانتفض من حوله وظهر عليهم الغضب، وفاجأهم بقوله انتوا تكرهولى الشهادة، تكرهولى الجنة؟، فأجابوه : لكنك مهم فى حياتنا وأنت بريق الأمل فيها، وعلى الرغم من أن أصدقاءه حاولوا رسم الابتسامة على وجوههم إلا أن قلوبهم كانت تغاير ما تظهره حواسهم فهم كانوا يرون فيه خير معين وأفضل الأصدقاء.

وفى آخر أجازة له كان قد شعر باقتراب الأجل، فودع الجميع وكانت كلماته مع كل أفراد أسرته والمقربين غريبة، حتى زوجته ووالدته حيث تساقطت منهما الدموع، وكان قلب الزوجة والأم على موعد مع الحزن الذى امتزج بسعادة وفرح المكانة التى وصل إليها البطل، فور تلقى الأسرة اتصالا هاتفيا من البطل قبل استشهاده طالب والدته وزوجته بالدعاء، وأكد أنه يشعر بأن هذه ستكون آخر عملياته لاجتثاث الإرهاب، وأخبرهما بأنه متجه لإحدى المداهمات فى جبل الحلال بسيناء، وطلب منهما ألا يغلقا هواتفهما لتلقى الخبر الذى ينتظره، وكانت هذه آخر مكالمة سمعت فيها والدته وزوجته صوته فى يوم الأحد الموافق 22 أبريل 2018.

أما فيما يخص المجسم الموجود فى الصالة للشهيد البطل فجاء من كثرة سؤال ابنتى الشهيد السؤال الطبيعى " أين بابا ؟"، فأخبرتهما والدتهما بأنه شهيد وموجود في السماء عند ربنا، فكانت تتسابق الطفلتان إلى شرفة الشقة وتجلسان بالساعات تنظر كلاهما إلى السماء وتنادى على أبيها "إنت فين يابابا .. تعالى بقى"، فجلست الأم تفكر فى هذه الأحوال التى لن تستطيع الصمود أمامها حتى راودتها فكرة صنع المجسم ووضعته فى الصالة، لتتحدث إليه طفلتيه، لأنه تم دفنه فى القاهرة، والأسرة تقيم بالإسكندرية، ومسألة زيارة قبره تكلفنا أعباء كثيرة.

وأصبح المجسم من أهم مقتنيات أسرة الشهيد فى الشقة فعندما تستيقظ الأسرة تتسابق ابنتى الشهيد "مليكة وتاليا" فى الوقوف بجوار المجسم ويؤديا التحية له، وفى اليوم الأول للدراسة أسرعت كلاهما بارتداء ملابسها والتقاط صور السيلفى مع المجسم ابتهاجا وسعادة بفرحة اليوم الأول للدراسة، ومن هنا ظهرت صورهما مع المجسم عندما نشرتها الزوجة المحبة الوفية على صفحتها الشخصية  على الفيس بوك، وحققت تريند عالى على شبكات التواصل الاجتماعى.

جدير بالذكر أن الشهيد محمود طلعت زيادة، كان برتبة رائد بسلاح المدرعات, وتخرج في الكلية الحربية الدفعة 97, وعين قائدا ثانيا لكتيبة مدرعات بمدينة القسيمة بشمال سيناء، وكان ضمن مسؤولياته تطهير جبل الحلال, نال الشهادة أثناء دفاعه عن الأرض و العرض خلال عملية اقتحام جبل الحلال وتطهيره من الإرهابيين التكفيريين في 22/4/2018، وتمت ترقيته استثنائيا إلى رتبة المقدم، وتم إدراج اسمه في قائمة الشرف الوطني المصري.

 

الشهيد محمود زيادة موقعة جبل الحلال مجسم الشهيد محمود زيادة

مواقيت الصلاة

الجمعة 01:57 مـ
11 ربيع آخر 1442 هـ 27 نوفمبر 2020 م
مصر
الفجر 04:59
الشروق 06:30
الظهر 11:43
العصر 14:36
المغرب 16:55
العشاء 18:17