تعيين علي شمخاني أمينًا لمجلس الدفاع الإيراني.. عودة رجل الظل إلى الواجهة

علي شمخاني
علي شمخاني

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قرارًا بتعيين علي شمخاني أمينًا لمجلس الدفاع، في خطوة لافتة تعيد أحد أبرز صُنّاع القرار الأمني في إيران إلى الواجهة من جديد، بعد فترة من الابتعاد النسبي عن المناصب التنفيذية المباشرة. ويأتي هذا القرار في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات في المنطقة وتزايد التهديدات الأمنية التي تواجه طهران.

من هو علي شمخاني؟

يُعد علي شمخاني واحدًا من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في إيران خلال العقود الأربعة الماضية. وُلد عام 1955 في إقليم الأحواز ذي الغالبية العربية جنوب غربي إيران، وبرز منذ شبابه ضمن التيارات الثورية المعارضة لنظام الشاه قبل قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

بعد انتصار الثورة، التحق شمخاني بالحرس الثوري الإيراني، وشارك في إدارة جبهات حساسة خلال الحرب العراقية-الإيرانية، حيث اكتسب خبرة عسكرية واسعة جعلته محل ثقة القيادة السياسية والعسكرية في البلاد.

علاقة وثيقة بالمرشد الإيراني

شكّلت علاقة شمخاني بالمرشد الأعلى علي خامنئي عنصرًا محوريًا في مسيرته السياسية. فقد نال ثقته في ملفات أمنية ودبلوماسية معقدة، واختاره مستشارًا عسكريًا في مطلع الألفية، كما حافظ على حضوره داخل دوائر صنع القرار رغم التغيرات السياسية المتكررة داخل النظام الإيراني.

ويُعرف شمخاني داخل الأوساط السياسية الإيرانية بأنه شخصية براغماتية، قادرة على التحرك بين التيارات المختلفة، ما جعله أشبه بـ«قناة ظل» في إدارة الأزمات الكبرى.

أدوار إقليمية وملفات حساسة

اضطلع علي شمخاني بأدوار مهمة في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، من بينها العراق وسوريا واليمن وأمن الخليج. كما ارتبط اسمه بدور غير معلن في التقارب الإيراني-السعودي، الذي توّج باتفاق استئناف العلاقات بين البلدين بوساطة صينية عام 2023.

ويُنظر إليه على أنه أحد مهندسي التوازن بين التيار الإصلاحي والتيار المحافظ داخل النظام الإيراني، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015، حيث لعب دور حلقة الوصل بين المفاوضين والدائرة الأمنية المتحفظة.

محطات بارزة في مسيرته السياسية

في عام 1997، ومع وصول الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي إلى الحكم، عُيّن شمخاني وزيرًا للدفاع، واستمر في منصبه حتى عام 2005، في تجربة عُدّت آنذاك نموذجًا للتوازن بين المؤسسة العسكرية والتوجه الإصلاحي.

وفي عام 2013، عُيّن أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي بقرار من الرئيس حسن روحاني، وظل في هذا المنصب حتى عام 2023، قبل أن يغادره دون خروج كامل من المشهد السياسي.

دلالات التعيين وتوقيت القرار

يرى مراقبون أن تعيين شمخاني أمينًا لمجلس الدفاع يعكس رغبة القيادة الإيرانية في تعزيز الجاهزية الدفاعية في ظل التحديات المتزايدة، والاستفادة من خبرة شخصية تمتلك معرفة عميقة بالملفات الأمنية والإقليمية، وقدرة على إدارة التوازنات الداخلية والخارجية.

كما يحمل القرار رسالة بأن طهران تعتمد على «رجال الخبرة» في المراحل الحرجة، خاصة مع استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتداعيات الصراعات الإقليمية المتسارعة.

 

عودة علي شمخاني إلى موقع مؤثر في المؤسسة الدفاعية تؤكد أن الرجل لا يزال أحد الأعمدة الأساسية في بنية النظام الإيراني، وأن اسمه سيبقى حاضرًا في أي قراءة مستقبلية لمسار الأمن والسياسة في إيران والمنطقة.

 

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

أشباح "جزيرة الشيطان" تطارد البيت الأبيض

بقلم ياسر بركات