جناية على مقام النبوة!!

ياسر بركات
ياسر بركات

حين يتحول "التريند" إلى تطاول على والدي المصطفى ﷺ، ماذا تبقى لنا بعد التطاول على سيد الخلق؟ كيف لم تنطبق السموات علينا ونحن نأوى بيننا هذا الفسق وذاك الفجور؟ ففي زمن الفضاءات المفتوحة، حيث باتت الشاشات الصغيرة منابر لمن لا منبر له، طلّت علينا مؤخراً سحابة سوداء من "البلبلة" الدينية، أثارها أحد أصحاب الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن الخلاف هذه المرة حول فرعية فقهية أو اجتهاد في نص، بل تجاوز ذلك ليصل إلى منطقة محرمة تمسّ وجدان كل مسلم: النيل من والدي النبي ﷺ بالسبّ !!!


هذه الحادثة التي ضجت بها أوساط السوشيال ميديا لم تمر مرور الكرام؛ فسرعان ما أعلنت الجهات الأمنية عن تحديد وضبط القائم على تلك التصريحات المغالطة، لتبدأ معها معركة الوعي والأدب في مواجهة "وقاحة" الطرح وسوء الأدب مع مقام النبوة.


إن الخوض في حق والدي النبي ﷺ ليس مجرد بحث تاريخي أو سياق فقهي يُحتمل فيه الشد والجذب، بل هو في جوهرها عدوان صريح على حدود الله.

 

إن من يحوّل مقام النبوة الشريف إلى ساحة للسب والجدال، إنما يُسقط الأدب من حساباته قبل أن يبحث عن الدليل.
فالدين في أصله "أدب"، ومن فقد البوصلة الأخلاقية فقد أصبح عاريا ولا حجة له 
إن الطعن في الوالدين الكريمين هو طعن مستتر في الشرف النبوي؛ فكيف يجرؤ لسانٌ يرجو شفاعة النبي ﷺ أن يؤذي قلبه في أعز الناس إليه؟ إن السكوت في هذا المقام ليس ورعاً، بل هو تفريط، والرد هنا "ديانة" وحراسة لحدود الأدب التي رسمها الوحي.


حين نتحدث عن الأدب، يجب أن ننصت لصاحب الخلق العظيم ﷺ. تروي السير درساً بليغاً في رعاية المشاعر وحفظ كرامة الإنسان، حتى مع ألدّ الأعداء.


حين أقبل عكرمة بن أبي جهل مسلماً مهاجراً، لم ينظر النبي ﷺ إلى تاريخ أبيه "أبي جهل" (فرعون هذه الأمة وعدو الله الأول)، بل نظر إلى قلب ابنه الوافد. أصدر النبي ﷺ مرسوماً أخلاقياً لأصحابه قائلاً:"يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت".


قف وتأمل: إذا كان هذا هو رقي النبي ﷺ في حماية مشاعر ابن "أبي جهل" ومنع سب أبيه أمامه، فكيف يكون الحال مع من يتقرب إلى الله بسب والد ووالدة النبي نفسه؟ أين هؤلاء من هذه المدرسة النبوية؟ لقد عميت القلوب قبل الأبصار حين ظن البعض أن "التدين" يكتمل بالغلظة والوقاحة وتتبع العورات التاريخية المزعومة.


إن ما حدث مؤخراً ليس مجرد "تصريحات مغالطة"، بل هو عرض لمرض عضال أصاب البعض، وهو السعي وراء "البلبلة" لجمع المتابعين على حساب الثوابت. إن استخدام المصطلحات الدينية لتمرير سموم الكراهية هو خديعة كبرى.


لقد أثبت الوعي الشعبي، ومعه التحرك القانوني الحاسم، أن مقام النبوة وما يتصل به من "جناب شريف" هو خط أحمر. فالمسألة ليست حرية رأي، بل هي تعدٍّ على حدود الله وإثارة للفتنة في مجتمع لا يقبل المساس بمقدساته.


إن الانتصار للوالدين الكريمين هو انتصار لمقام النبوة نفسه، ومن هنا وجب على المؤسسات الدينية والإعلامية تعزيز "فقه الأدب" قبل "فقه الجدل"، فمن فقد الأدب فقد البوصلة، ومن حوّل الدين إلى منصة لتفريغ الأحقاد الشخصية أو إسقاط الأهواء، فقد أضاع الطريق.


إن ضبط المحرضين هو خطوة أولى، لكن الخطوة الأهم تكمن في استعادة روح "مدرسة الأدب النبوي" فالدين أخلاق، والولاية للنبي ﷺ تقتضي محبة ما يحب وإكرام من أكرم إن والدي النبي ﷺ في حمى الله وفي قلب كل مؤمن، واللسان الذي يتطاول عليهما هو لسان قطع صلته بروح الإسلام الحقيقية.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

جناية على مقام النبوة!!

بقلم ياسر بركات