محمد باقر ذو القدر.. الوجه الجديد للأمن القومي الإيراني بعد لاريجاني
أعلنت الرئاسة الإيرانية اليوم الثلاثاء، تعيين محمد باقر ذو القدر أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلفًا لـ علي لاريجاني الذي اغتيل مؤخرًا في هجمات نسبتها طهران إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، جاء القرار بمرسوم رئاسي وبموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وفق تصريحات مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الاتصال والإعلام، مهدي طباطبائي، على منصة "إكس".
مسيرة محمد باقر ذو القدر العسكرية والسياسية
يُعتبر ذو القدر أحد أبرز القيادات السابقة في الحرس الثوري الإيراني، وقد شغل عدة مناصب بارزة، أبرزها:
- رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري بعد حرب إيران والعراق لمدة 8 سنوات.
- نائب القائد العام للحرس الثوري الإسلامي لمدة 8 سنوات أخرى.
- معاون وزارة الداخلية والمسؤول الأمني والشرطي في الحكومة التاسعة عام 2005.
- أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام بعد استقالة محسن رضائي.
ويحمل ذو القدر درجة الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من الجامعة العليا للدفاع الوطني، مما يعكس خليطًا من الخبرة الأكاديمية والسياسية والأمنية.
خلفية لاريجاني واغتياله
قُتل علي لاريجاني، أحد أبرز قادة النظام الإيراني، مع نجله مرتضى وأحد مساعديه وعدد من مرافقيه في غارات إسرائيلية استهدفت منزل ابنته بمنطقة برديس شمال شرق طهران.
كان لاريجاني شخصية سياسية وعسكرية بارعة، جمع بين الخبرة العسكرية وقدرة إدارة الملفات الحساسة، بما في ذلك المفاوضات النووية مع الغرب والعلاقات الإقليمية، إضافة إلى قمع الاحتجاجات الداخلية.
وعلى الرغم من ميله أحيانًا إلى الدبلوماسية والحذر، إلا أنه ظل ملتزمًا بحماية النظام وقرار المرشد الأعلى.
دوافع التعيين في هذا التوقيت
يأتي تعيين ذو القدر في وقت حساس، مع استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما يرافقها من مخاوف حول تصعيد عسكري محتمل.
ويعكس القرار رغبة النظام في تعزيز القيادة الأمنية بعد الضربة الأخيرة، مع إبراز خلفيته العسكرية والسياسية لضمان استقرار النظام داخليًا وخارجيًا.
التأثير المحتمل على السياسة الإقليمية
تولي ذو القدر منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يأتي مع مسؤوليات استراتيجية، خصوصًا في ظل ملفات الملف النووي، الأمن البحري، وعمليات الميليشيات الإقليمية.
وقد يرى المراقبون أن تعزيز القيادة الأمنية بخبرة عسكرية قوية قد يزيد من صلابة طهران في مواجهة الضغوط الخارجية، لكنه قد يرفع أيضًا احتمالات التصعيد مع خصوم إيران الإقليميين والدوليين.
محمد باقر ذو القدر.. استراتيجية وحزم
بخلفية طويلة في الحرس الثوري وخبرة إدارية وأكاديمية، يُتوقع أن يعكس ذو القدر مزيجًا من الحزم العسكري والدبلوماسية الحذرة في ملفات الأمن القومي.
ويشكل التعيين إشارة للنظام الإيراني بأن هناك قيادة جديدة ستتكفل بالحفاظ على استقرار البلاد وتعزيز القدرة الدفاعية وسط بيئة إقليمية مضطربة.
هذا التعيين يمثل مرحلة جديدة في السياسة الأمنية الإيرانية، ويراقبه العالم عن كثب لمعرفة تأثيره على التوازنات الإقليمية، وعلى الملفات التي قد تحدد مستقبل العلاقات بين إيران والدول الكبرى.