رياض القصبجي..حكاية الشاويش عطية من قمة الكوميديا إلى نهاية حزينة في الفقر

رياض القصبجي
رياض القصبجي

رياض القصبجي.. بداية بسيطة من السكة الحديد إلى خشبة المسرح

وُلد الفنان رياض القصبجي عام 1903، وبدأ حياته العملية كـ“مساري” في السكة الحديد، قبل أن ينجذب لعالم الفن من خلال المسرح. كان شغوفًا بالتمثيل منذ صغره، فشارك في فرق هواة داخل مصلحة السكة الحديد، ثم انتقل إلى فرق مسرحية صغيرة، قبل أن يجد طريقه إلى عالم الاحتراف الفني.

عمل مع عدد من كبار نجوم المسرح في بدايات القرن الماضي، من بينهم علي الكسار، وجورج أبيض، كما شارك لاحقًا في عروض مسرحية مع إسماعيل ياسين، وهو التعاون الذي غيّر مسار حياته الفنية بالكامل.

 

البداية السينمائية وأدوار صغيرة صنعت اسمه

دخل رياض القصبجي عالم السينما عام 1936 من خلال فيلم “السوق السوداء”، ثم توالت مشاركاته في أدوار ثانوية بعدد من الأفلام مثل “سلامة في خير” و“سلفني 3 جنيه”.

ورغم أن أدواره كانت صغيرة في البداية، إلا أن حضوره الكوميدي وملامحه المميزة جعلاه يلفت الأنظار تدريجيًا، ليصبح لاحقًا واحدًا من أشهر ممثلي الأدوار المساعدة في السينما المصرية.

 

الشاويش عطية.. الشخصية التي صنعت المجد

النقطة الفاصلة في مسيرة القصبجي جاءت عندما اختاره المخرج فطين عبد الوهاب لتجسيد شخصية “الشاويش عطية” في سلسلة أفلام إسماعيل ياسين.

هذه الشخصية أصبحت علامة فارقة في تاريخ السينما الكوميدية، وارتبطت باسمه ارتباطًا كاملًا، خاصة في أفلام مثل “إسماعيل ياسين في الجيش”، “ابن حميدو”، “في البوليس الحربي”، و“في الطيران”.

وقدم مع إسماعيل ياسين ثنائيًا كوميديًا ناجحًا، لا يزال حاضرًا في ذاكرة السينما حتى اليوم، كما اشتهر بعدد من الإفيهات التي أصبحت جزءًا من التراث الفني الشعبي.

 

أكثر من 200 عمل فني ومسيرة غزيرة

لم يقتصر نشاط رياض القصبجي على أفلام إسماعيل ياسين فقط، بل شارك في أكثر من 200 عمل سينمائي، تنوعت بين الكوميديا والدراما، من بينها: “ريا وسكينة”، “صراع في الميناء”، “عنتر وعبلة”، و“قلبي دليلي”.

وكان فيلم “حب في حب” عام 1960 آخر ظهور له على الشاشة الكبيرة، قبل أن تبدأ رحلة المرض والمعاناة.

 

الحياة الشخصية.. زيجات كثيرة وحياة متقلبة

عُرف رياض القصبجي بحياته الشخصية المتقلبة، حيث تزوج أكثر من مرة، وأنجب ولدين هما فتحي ومحمود. كما ارتبط بعلاقات متعددة، وكان من أقرب أصدقائه المؤلف أبو السعود الإبياري، الذي ربطته به علاقة فنية وإنسانية قوية.

 

المرض يغير المصير.. الشلل والاكتئاب

في عام 1962، تعرض القصبجي لشلل نصفي أنهى قدرته على العمل الفني بشكل طبيعي. ومع تدهور حالته الصحية، دخل في حالة من الحزن والاكتئاب الشديد بسبب ابتعاده عن الفن الذي أحبه طوال حياته.

ورغم ذلك، حاول بعض الفنانين دعمه نفسيًا وماديًا، من خلال إعادته إلى التصوير في فيلم “الخطايا”، إلا أن حالته الصحية لم تتحسن، وسرعان ما لزم الفراش بشكل دائم.

 

نهاية مأساوية وجنازة فقيرة

في أيامه الأخيرة، عاش رياض القصبجي في ظروف صعبة للغاية، بعد أن تدهورت حالته الصحية ولم يجد ما يكفي لتكاليف العلاج. وقد تدخل عدد من الفنانين ومحبيه لمحاولة مساعدته ماديًا، لكن حالته كانت قد وصلت إلى مراحل حرجة.

وفي عام 1963، رحل الفنان الكبير في صمت، حيث خرجت جنازته من حي شبرا بالقاهرة، ولم يحضرها سوى عدد محدود جدًا من المشيعين، في مشهد مؤلم يعكس قسوة النهاية.

 

إرث فني خالد رغم النهاية الحزينة

يبقى رياض القصبجي واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، حيث استطاع أن يخلق شخصية خالدة “الشاويش عطية” التي لا تزال حية في وجدان الجمهور، رغم رحيله في صمت وفقر.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

على حافة الهاوية… مفاوضات واشنطن وطهران بين منطق الصفقات وشبح الحرب

بقلم ياسر بركات