ألمانيا: نأمل تفويضًا أمميًا لمهمة عسكرية في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات
موقف ألماني يدعو لتدخل أممي في مضيق هرمز
أعلنت الحكومة الألمانية، اليوم الإثنين، أنها تأمل في الحصول على تفويض من الأمم المتحدة لتنفيذ مهمة عسكرية في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الأمنية داخل أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
وأكد وزير الخارجية الألماني أن مجلس الأمن الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته تجاه التطورات المرتبطة بإيران، مشيرًا إلى أن الصين وروسيا تعرقلان عمل المجلس بسبب ما وصفه بـ«مصالحهما السياسية». ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتزايد وانعكاسات مباشرة على حركة التجارة العالمية.
أزمة السفن في مضيق هرمز تتفاقم
في سياق متصل، كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية، نقلًا عن بيانات ملاحية، أن أكثر من 600 سفينة تجارية كبيرة لا تزال عالقة داخل مضيق هرمز، نتيجة الاضطرابات الأمنية المتصاعدة.
وأضافت الصحيفة أن إيران توجه السفن التي تحصل على إذن بالعبور إلى المرور عبر مسارات محددة داخل المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك، ما يعكس حالة السيطرة المشددة على حركة الملاحة في المنطقة.
وتُعد هذه التطورات مؤشرًا على اضطراب كبير في واحد من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والسلع عالميًا، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى شركات الشحن والتأمين البحري.
اتهامات أمريكية لإيران بزرع ألغام بحرية
وفي تطور لافت، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي أن قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني قامت بزرع مزيد من الألغام في مضيق هرمز خلال الأسبوع الجاري.
وأوضح التقرير أن الجيش الأمريكي رصد عمليات زرع الألغام ويتابعها عن كثب، مشيرًا إلى أن واشنطن لديها معلومات حول أعداد الألغام الجديدة.
كما أكد مسؤولون أمريكيون أن البحرية الأمريكية تستخدم مسيرات تحت الماء بهدف إزالة الألغام وتأمين الممر الملاحي، في إطار جهودها للحفاظ على حرية الملاحة الدولية في المنطقة.
مواقف أمريكية متشددة وتصعيد سياسي
في السياق ذاته، قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنه أصدر أوامر بإطلاق النار على أي قارب يشارك في زرع ألغام داخل مضيق هرمز، مؤكدًا تشديد الإجراءات العسكرية في المنطقة.
وأضاف ترامب في تصريحات إعلامية أن الولايات المتحدة ضاعفت من عمليات كاسحات الألغام ثلاث مرات، مشيرًا إلى أن جميع السفن الحربية الإيرانية الـ159 أصبحت – بحسب تعبيره – «في قاع البحر»، في إشارة إلى خسائر محتملة في القوة البحرية الإيرانية، دون تقديم تفاصيل مؤكدة.
تراجع حركة الملاحة بشكل غير مسبوق
وبحسب تقارير ملاحية، فقد شهد مضيق هرمز تراجعًا حادًا في حركة السفن خلال الأسابيع الأخيرة، حيث انخفض عدد السفن العابرة من نحو 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع التوترات إلى أعداد محدودة للغاية وصلت في بعض الأيام إلى سفينة واحدة فقط.
ويرجع هذا التراجع إلى المخاوف الأمنية المتزايدة، وارتفاع المخاطر المرتبطة بالمرور في المنطقة، إضافة إلى الإجراءات العسكرية المتبادلة بين الأطراف المختلفة.
يعكس الوضع في مضيق هرمز تصاعدًا خطيرًا في التوترات الإقليمية والدولية، وسط تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة، وبينما تدفع ألمانيا نحو تفويض أممي، تتواصل الاتهامات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تتأثر فيه حركة التجارة العالمية بشكل مباشر نتيجة هذا التصعيد.
ويبقى مستقبل الملاحة في المضيق مرهونًا بتطورات سياسية وأمنية قد تحدد شكل التوازنات في المنطقة خلال الفترة المقبلة.