فيروس هانتا يثير الرعب في غزة..مخاوف من انتشار القوارض وتحذيرات صحية متصاعدة
تصاعدت المخاوف داخل قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع التحذيرات العالمية بشأن انتشار فيروس هانتا، خاصة بعد تزايد أعداد القوارض والفئران بصورة غير مسبوقة في مناطق متفرقة من القطاع، وسط أوضاع إنسانية وصحية معقدة خلفها العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 وحتى عام 2025.
ويأتي القلق المتزايد بعدما ربطت تقارير صحية بين انتشار الفيروس وانتقاله عبر القوارض، في وقت تتحدث فيه جهات فلسطينية عن تفشي الفئران بشكل لافت داخل غزة مقارنة بالسنوات الماضية.
ما هو فيروس هانتا وكيف ينتقل؟
يعد فيروس هانتا من الفيروسات التي تنتقل بشكل أساسي عبر القوارض، حيث تعتبر الفئران والجرذان المستودع الطبيعي للفيروس دون أن تظهر عليها أعراض مرضية.
وينتقل الفيروس إلى الإنسان من خلال ملامسة بول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، أو عبر استنشاق الهواء الملوث بمخلفاتها، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة داخل المناطق التي تعاني من تكدس القمامة وضعف خدمات النظافة.
كما أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن انتقال فيروس هانتا بين البشر يعد أمرًا نادرًا للغاية، باستثناء بعض السلالات المحددة في أمريكا الجنوبية.
انتشار الفئران في غزة يثير القلق
شهد قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة انتشارًا واسعًا للفئران والقوارض، الأمر الذي أثار مخاوف السكان من احتمالية تفشي الأمراض والأوبئة، خاصة مع التحذيرات الدولية المتعلقة بفيروس هانتا.
وتحدث مسؤولون فلسطينيون عن ظهور أنواع من القوارض لم تكن معروفة سابقًا داخل القطاع، في ظل تدهور الأوضاع البيئية والصحية الناتجة عن الحرب.
كما اتهمت شخصيات في حركة فتح إسرائيل بالتسبب في انتشار هذه القوارض داخل غزة، فيما تداولت تصريحات تتحدث عن “فئران مدربة” تهاجم السكان، وهي ادعاءات أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية.
الصحة العالمية تحذر من تدهور الوضع الصحي
أكدت منظمة الصحة العالمية أن السيطرة على القوارض وتحسين النظافة البيئية يمثلان الوسيلة الأهم للحد من انتشار فيروس هانتا.
وأشارت المنظمة إلى تسجيل أكثر من 17 ألف حالة إصابة مرتبطة بالقوارض داخل قطاع غزة خلال العام الماضي، إلى جانب انتشار أمراض جلدية في مراكز النزوح، مثل الجرب والقمل وبق الفراش.
كما أوضحت أن أكثر من 80% من مواقع النزوح تعاني من مشكلات صحية وبيئية متفاقمة نتيجة تكدس السكان ونقص الخدمات الأساسية.
سفينة “إم في هونديوس” تزيد المخاوف العالمية
ازدادت حالة القلق العالمي بعد الإعلان عن وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين بفيروس هانتا على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس”، التي أبحرت من الأرجنتين باتجاه الرأس الأخضر.
وأشارت تقارير إلى أن عدد المخالطين للحالات المصابة وصل إلى 29 شخصًا، ما دفع عدة دول ومنظمات صحية لمتابعة تطورات الوضع عن كثب.
وتؤكد السلطات الصحية الدولية أن السلالة المرتبطة بالحالات الأخيرة تختلف عن بعض الأنواع التقليدية لفيروس هانتا، وهو ما زاد من الاهتمام العالمي بالمرض خلال الفترة الحالية.
إسرائيل تعلق على ظهور فيروس هانتا
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أنه لم يتم تسجيل أي إصابات جديدة بفيروس هانتا داخل إسرائيل خلال الأيام الماضية.
وأوضحت الوزارة أنها تلقت في ديسمبر 2025 بلاغًا عن إصابة شخص عائد من أوروبا بسلالة مختلفة من الفيروس تنتقل عبر القوارض، مؤكدة أن هذه الحالة لا ترتبط بالإصابات المسجلة على متن السفينة “إم في هونديوس”.
طرق الوقاية من فيروس هانتا
تشدد الجهات الصحية على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية للحد من خطر الإصابة بفيروس هانتا، وتشمل:
- مكافحة القوارض ومنع انتشارها داخل المنازل.
- التخلص الآمن من القمامة والمخلفات.
- تهوية الأماكن المغلقة بشكل جيد.
- تجنب ملامسة مخلفات الفئران مباشرة.
- استخدام أدوات الحماية أثناء التنظيف.
ويحذر خبراء الصحة من تجاهل انتشار القوارض في المناطق السكنية، خاصة في ظل الأوضاع البيئية الصعبة التي قد تساهم في زيادة فرص انتقال الأمراض المعدية.