الأوقاف تكشف سر رمي الجمرات في الحج: شعيرة تاريخية

رمي الجمرات
رمي الجمرات

رمي الجمرات.. شعيرة ذات جذور تاريخية عميقة

أكدت وزارة الأوقاف أن رمي الجمرات يُعد من أبرز مناسك الحج التي تحمل دلالات إيمانية وتاريخية عميقة، إذ يرتبط مباشرة بسيرة الخليل إبراهيم عليه السلام، عندما امتثل لأمر ربه وواجه وساوس الشيطان في المواضع التي أُمر فيها بأداء المناسك، فكان الرجم والتكبير رمزًا للثبات على الطاعة ودحرًا للشيطان.

وأوضحت الوزارة أن هذه الشعيرة ليست مجرد عمل تعبدي ظاهري، بل هي امتداد لقصة إيمانية كبرى تجسد معنى الانقياد الكامل لأمر الله تعالى، وتُذكّر المسلمين بمرحلة من أهم مراحل الابتلاء في تاريخ الأنبياء.

 

أصل رمي الجمرات في السيرة النبوية والآثار

وأشارت الأوقاف إلى أن أصل هذه الشعيرة يعود إلى ما ورد في الروايات التي نقلها أهل العلم، والتي تذكر أن جبريل عليه السلام علّم سيدنا إبراهيم مناسك الحج، وكان من بينها رمي الجمرات في ثلاثة مواضع، حيث كان الشيطان يعترضه في كل مرة، فيقوم إبراهيم برميه بسبع حصيات مع التكبير حتى يبتعد.

وتُبرز هذه الروايات أن الرمي لم يكن فعلًا عشوائيًا، بل عبادة مقصودة تحمل معنى “مراغمة الشيطان” وإظهار التبرؤ من وساوسه، وهو ما رسّخ لهذه الشعيرة مكانتها داخل مناسك الحج.

 

رمزية التكبير والرمي.. مواجهة رمزية للشيطان

وبيّنت الوزارة أن رمي الجمرات يحمل دلالة رمزية عميقة، إذ يعبر عن مواجهة المسلم لكل صور الإغواء والوسوسة، مستلهمًا قصة إبراهيم عليه السلام الذي تصدى للشيطان في أكثر من موضع.

كما أوضحت أن التكبير مع كل حصاة يرمز إلى تعظيم الله تعالى وإعلان الخضوع له وحده، في مقابل رفض كل ما يدعو إليه الشيطان من معصية وانحراف.

 

الجمرات بين الامتثال والاقتداء بالأنبياء

وأكدت الأوقاف أن هذه الشعيرة تمثل امتدادًا عمليًا لاقتداء المسلمين بالأنبياء، وخاصة إبراهيم عليه السلام، الذي يعد نموذجًا في الطاعة المطلقة والتسليم لأمر الله.

وأضافت أن مناسك الحج بوجه عام، ومنها رمي الجمرات، تُعيد إحياء قصة الإيمان الأولى، وتربط الحاج بالمعاني الروحية التي تقوم عليها رسالة الإسلام.

 

الحكمة من تشريع رمي الجمرات

وأوضحت الوزارة أن الحكمة من هذه الشعيرة تتجاوز الجانب التاريخي، لتصل إلى معانٍ تربوية وسلوكية، إذ تُعلّم المسلم مقاومة الشهوات، والثبات أمام الإغراءات، وتجديد العهد مع الله في كل عام حج.

كما شددت على أن الشعيرة تُجسد معنى الانتصار على النفس والهوى، وليس مجرد رمي مادي للحصى، بل موقف إيماني متجدد.

 

رمي الجمرات.. ارتباط بين الماضي والحاضر

واختتمت الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن رمي الجمرات يظل شعيرة تربط بين الماضي والحاضر، حيث يستحضر الحاج قصة إبراهيم عليه السلام في كل مرة يؤدي فيها النسك، ليبقى الحج مدرسة إيمانية متكاملة تُجدد في النفس معاني الطاعة واليقين والتوحيد.

وبذلك تبقى هذه الشعيرة إحدى أبرز علامات الحج التي تجمع بين العبادة والرمزية التاريخية والبعد الروحي العميق.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

مشروع الحرية.. كيف أعادت السعودية والكويت رسم خرائط القوة بين واشنطن وطهران؟

بقلم ياسر بركات