تطور العلاقات الاقتصادية بين مصر وفرنسا في عهد السيسي وماكرون

ماكرون والسيسي
ماكرون والسيسي

افتتاح جديد يعكس قوة العلاقات الثنائية

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من المسؤولين الأفارقة، في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين القاهرة وباريس خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا الحدث في إطار زيارة رسمية تؤكد استمرار التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط وأزمات المنطقة.

 

شراكة استراتيجية متصاعدة بين القاهرة وباريس

شهدت العلاقات المصرية الفرنسية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، حيث ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، خاصة بعد زيارة ماكرون إلى القاهرة في أبريل 2025، والتي مثلت نقطة تحول مهمة في مسار التعاون بين الجانبين.

كما أعقب ذلك اتصالات ومباحثات رفيعة المستوى بين الرئيسين، أكد خلالها السيسي تقديره للتطور النوعي في العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والصناعة والنقل والسياحة.

 

تعاون اقتصادي واسع وتبادل تجاري متنامٍ

تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن العلاقات بين البلدين تشهد نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر وتحسين مناخ الاستثمار.

وتسعى فرنسا إلى تعزيز حضورها الاقتصادي داخل السوق المصري باعتباره أحد أهم الأسواق الواعدة في المنطقة، إلى جانب كونه بوابة رئيسية للأسواق الإفريقية والعربية.

 

استثمارات فرنسية قوية داخل مصر

بلغ حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر نحو 7.2 مليار يورو موزعة على حوالي 180 مشروعًا، توفر ما يقرب من 50 ألف فرصة عمل في قطاعات متنوعة، أبرزها التصنيع والاتصالات والطاقة والنقل.

كما تعمل نحو 900 شركة فرنسية داخل السوق المصري، فيما يصل عدد الشركات ذات المساهمات الفرنسية إلى ما يقرب من 940 شركة، وهو ما يعكس قوة الحضور الاقتصادي لفرنسا في مصر.

 

قطاعات متنوعة تدعم التعاون الثنائي

تتنوع الاستثمارات الفرنسية في مصر لتشمل قطاعات حيوية، من بينها:

  • المعدات والأجهزة الكهربائية
  • صناعة السيارات
  • الصناعات الغذائية والدوائية
  • مستحضرات التجميل
  • اللوجستيات والتوزيع
  • السياحة

ويعكس هذا التنوع عمق العلاقات الاقتصادية وتكامل المصالح بين الجانبين.

 

نمو التبادل التجاري ودور الاتفاقيات الاقتصادية

سجل التبادل التجاري بين مصر وفرنسا نحو 4.4 مليار يورو في 2022، مقابل 2.7 مليار يورو في 2021، بنسبة زيادة تجاوزت 60%، وهو ما يعكس قوة النمو في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

كما ساهم إنشاء المجلس الرئاسي المصري الفرنسي في تعزيز التعاون الاقتصادي ونقل الخبرات والتكنولوجيا، ودعم المشروعات المشتركة بين الجانبين.

 

مصر بوابة فرنسا نحو إفريقيا

تولي فرنسا اهتمامًا متزايدًا بتعزيز تعاونها مع دول القارة الإفريقية، وتعد مصر شريكًا محوريًا في هذا التوجه، خاصة مع دخول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حيز التنفيذ، ما يجعل السوق المصري مركزًا استراتيجيًا للتوسع التجاري الفرنسي داخل القارة.

وتستفيد الشركات الفرنسية من موقع مصر الجغرافي المتميز واتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بعدد كبير من الأسواق العالمية.

 

مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين

تشير المؤشرات إلى أن العلاقات المصرية الفرنسية مرشحة لمزيد من النمو خلال الفترة المقبلة، مدعومة بالمشروعات القومية الكبرى في مصر مثل محور قناة السويس، ومبادرة حياة كريمة، والمدن الجديدة، إلى جانب الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يشجع على جذب المزيد من الاستثمارات.

وبذلك، تمثل الشراكة بين القاهرة وباريس نموذجًا متقدمًا للتعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

مشروع الحرية.. كيف أعادت السعودية والكويت رسم خرائط القوة بين واشنطن وطهران؟

بقلم ياسر بركات