حين تخدعك عيناك.. العلماء يكشفون سر «اختفاء الأشياء أمامك» رغم وضوحها
في ظاهرة غامضة تحدث يوميًا دون أن يلاحظها كثيرون ، قد تنظر مباشرة إلى شيء واضح تمامًا ثم لا تراه، وكأنه غير موجود على الإطلاق.
هذا المشهد المربك، الذي يصفه العلماء بـ«العمى غير الانتباهي»، لم يعد مجرد لغز نفسي، بل أصبح موضوعًا لتفسير علمي دقيق يكشف كيف يعمل الدماغ البشري بطريقة أكثر تعقيدًا مما نتصور.
وكشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية أن الدماغ لا يعتمد فقط على العينين في رؤية العالم، بل يقوم بعملية “فلترة” ذهنية دقيقة للمشاهد المحيطة.
هذه الفلترة تجعل العقل يختار ما يراه بناءً على التوقعات والانتباه والتركيز، وليس على أساس وجود الأشياء أمامنا بشكل فعلي.
وأوضحت الباحثة ميشيل سبير أن الإنسان لا يرى الواقع كما هو بالكامل، بل كما يتوقع أن يكون. فعندما ينشغل الدماغ بمهمة معينة أو يكون في حالة استعجال أو تركيز شديد، يبدأ في تجاهل التفاصيل التي لا يعتبرها مهمة، حتى لو كانت أمام العين مباشرة وبشكل واضح.
وأضافت أن هذه الآلية قد تؤدي إلى ما يشبه “ اختفاء بصري ” لبعض الأشياء، مثل مفاتيح موضوعة على طاولة مزدحمة، أو هاتف موضوع وسط أوراق مبعثرة، حيث لا يتمكن الدماغ من التقاطها لأنها لا تتوافق مع نمطه المتوقع للمشهد.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الظاهرة لا ترتبط بضعف في النظر، بل هي وظيفة ذهنية طبيعية تهدف إلى تقليل الحمل المعلوماتي على الدماغ، وتمكينه من التركيز على ما يعتبره أكثر أهمية في اللحظة الحالية. لكن في المقابل، قد تؤدي هذه الآلية إلى فقدان مواقف أو تفاصيل مهمة دون وعي الإنسان بها.
كما اضاف الباحثون أن فهم «العمى غير الانتباهي» يفتح آفاقًا واسعة في مجالات متعددة مثل القيادة، والطب، والأمن ، حيث يمكن أن يفسر بعض الأخطاء البشرية التي تحدث رغم وضوح المعلومات أمام الشخص.
ويخلص العلماء إلى أن ما نراه ليس دائمًا الحقيقة الكاملة، بل نسخة مختارة بعناية من قبل الدماغ، ما يجعل إدراك الإنسان للعالم أكثر تعقيدًا مما يبدو للوهلة الأولى.



