عندما أصبح الخبر جزءًا من الإنجاز

كيف أعادت الإدارة الصحية بطهطا صياغة مفهوم الإعلام الصحي؟

الإدارة الصحية بطهطا
الإدارة الصحية بطهطا

في الماضي، كانت أخبار الإدارات الصحية تمر مرورًا عابرًا؛ بيان مقتضب، وصور تقليدية، ثم ينتهي الأمر. أما اليوم، فقد أصبح الخبر نفسه يحمل قيمة توثيقية، ويروي ما يحدث داخل الوحدات الصحية بلغة يفهمها المواطن، ويقرأها المهتم، ويتابعها الإعلام.

هذه الصورة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة رؤية تبنتها مديرية الشؤون الصحية بسوهاج بقيادة الدكتور عمرو دويدار ، وكيل وزارة الصحة، الذي رسخ خلال الفترة الأخيرة فلسفة تقوم على أن التطوير لا يكتمل بتحسين الخدمة وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى إعلام مؤسسي محترف، قادر على نقل ما يحدث على أرض الواقع بمهنية وشفافية، ليصبح المواطن شريكًا في معرفة حجم العمل المبذول داخل المنظومة الصحية.

الدكتور عمرو دويدار 

ومن بين الإدارات التي جسدت هذه الرؤية بصورة لافتة، برزت الإدارة الصحية بطهطا، التي شهدت منذ تولي الدكتور أحمد النس إدارتها، تغيرًا واضحًا في فلسفة التواصل مع المجتمع، فلم يعد الإعلام نشاطًا جانبيًا، بل أصبح جزءًا من منظومة الإدارة، يواكب القرار، ويتابع التنفيذ، ويوثق النتائج.

الدكتور أحمد النس 

اعتمدت الإدارة على مبدأ بسيط، لكنه شديد التأثير: "كل جهد يستحق أن يُوثق، وكل نجاح يستحق أن يصل إلى الناس."

ومن هذا المنطلق، تغير شكل الرسالة الإعلامية بالكامل لم تعد الأخبار تُكتب داخل المكاتب، بل أصبحت تُصنع في الميدان؛ داخل الوحدات الصحية، وقاعات التدريب، والعيادات، وغرف التطعيم، وأثناء الجولات الإشرافية، وفي حملات التوعية، وبين الفرق الطبية التي تعمل يوميًا لخدمة المواطنين.

ومع تولي الأستاذ ممدوح التمساح مسؤولية العلاقات العامة والإعلام، اتجه العمل الإعلامي إلى تقديم محتوى صحفي أكثر احترافية، يعتمد على السرد، ويبتعد عن القوالب التقليدية، مع عناوين تجذب القارئ دون الإخلال بالمهنية، ونصوص تعكس تفاصيل الحدث، وتبرز الرسائل التي يحملها، بدلاً من الاكتفاء بسرد أسماء الحاضرين أو وصف الإجراءات.

الاستاذ ممدوح التمساح 

ولعل أكثر ما يميز هذه التجربة أنها لم تركز على القيادات وحدها، بل فتحت المجال أمام إظهار جهود جميع الأقسام؛ من الطب الوقائي، والرعاية الأساسية، وتنمية الأسرة، ومكافحة العدوى، والجودة، والمعامل، والأسنان، والتثقيف الصحي، وسلامة المرضى، وغيرها من الإدارات التي تعمل يوميًا بعيدًا عن الأضواء.

كما حرصت الإدارة على أن يكون لكل جولة ميدانية رسالة، ولكل برنامج تدريبي هدف، ولكل حملة صحية قصة تستحق أن تُروى، وهو ما منح المحتوى المنشور طابعًا إنسانيًا ومهنيًا في آنٍ واحد، وأوجد حالة من التفاعل مع ما يُنشر عبر المنصات الرسمية.

ولم يكن الإعلام في هذه التجربة وسيلة للدعاية، بل نافذة للتوثيق، وأداة لعرض الواقع كما هو، بما فيه من جهد، وتحديات، وإنجازات، الأمر الذي أسهم في تقريب الصورة بين المؤسسة الصحية والمجتمع، ورسخ مفهوم أن الشفافية تبدأ من نقل الحقيقة كما هي.

ويؤكد متابعون للشأن الصحي أن ما شهدته الإدارة الصحية بطهطا خلال الفترة الماضية يمثل نموذجًا لافتًا في الإعلام المؤسسي، حيث التقى العمل التنفيذي بالإدارة الميدانية، والتوثيق الإعلامي، في منظومة واحدة هدفها أن تصل الخدمة إلى المواطن، وأن تصل الحقيقة إلى الرأي العام.

إن التجربة التي تقودها مديرية الشؤون الصحية بسوهاج، برؤية الدكتور عمرو دويدار، وتترجمها الإدارة الصحية بطهطا بقيادة الدكتور أحمد النس ، وبجهود فريق العلاقات العامة والإعلام برئاسة الأستاذ ممدوح التمساح، تقدم نموذجًا يؤكد أن الإعلام المهني لا يصنع الإنجاز، لكنه يمنحه صوته، ويحفظ تفاصيله، ويضعه أمام المجتمع بالصورة التي يستحقها.

وفي زمن أصبحت فيه المعلومة السريعة هي الأكثر تأثيرًا، تثبت هذه التجربة أن المؤسسات التي تعمل بصمت، ثم توثق عملها باحتراف، هي الأقرب إلى كسب ثقة المواطن، وأن الإعلام عندما يصبح شريكًا للتنمية، لا مجرد ناقلٍ للأخبار، فإنه يتحول إلى قوة داعمة للإصلاح والتطوير.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

خيوط اللعبة المستحيلة ..ضربات البنتاجون.. لغز الرئيس البديل.. ومصير الخليج

بقلم ياسر بركات