هل يجوز توزيع حلوى المولد واحتسابها من زكاة المال؟..دار الإفتاء تحسم الجدل
مع اقتراب المولد النبوي الشريف، يزداد البحث عن حكم توزيع حلوى المولد على المحتاجين، وهل يجوز احتساب قيمتها من زكاة المال. وحسمت دار الإفتاء المصرية هذا التساؤل، موضحة الحكم الشرعي بشأن إخراج الزكاة في صورة حلوى، والفارق بين الزكاة الواجبة والصدقة التطوعية.
هل يجوز إخراج زكاة المال في صورة حلوى المولد؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن توزيع حلوى المولد على الفقراء لا يجزئ عن زكاة المال الواجبة، موضحة أن الأصل في الزكاة هو تمليك المال للمستحقين، حتى يتمكنوا من إنفاقه فيما يحتاجون إليه وفق أولوياتهم.
وأوضحت أن الفقير قد تكون حاجته الأساسية إلى الغذاء أو الدواء أو سداد التزامات ضرورية، وليس بالضرورة إلى الحلوى، لذلك فإن إخراج الزكاة في صورة سلع لا يحقق المقصود الشرعي من الزكاة في أغلب الحالات.
لماذا تشترط الزكاة تمليك المال للمستحق؟
أشارت دار الإفتاء إلى أن الزكاة شُرعت لتحقيق مصلحة الفقير أولًا، ولذلك ينبغي أن تصل إليه بالطريقة التي تمنحه حرية التصرف في احتياجاته الأساسية.
وأضافت أن إعطاء المال مباشرة يتيح للمستحق اختيار ما يناسب ظروفه، بينما قد لا تلبي بعض السلع احتياجاته الفعلية، وهو ما يتعارض مع المقصد الأساسي من تشريع الزكاة.
حكم توزيع حلوى المولد على الفقراء
رغم عدم جواز احتسابها من الزكاة، أكدت دار الإفتاء أنه لا حرج في توزيع حلوى المولد على الفقراء أو غيرهم، لكن ذلك يكون من باب الصدقة أو الهدية أو أعمال البر والتطوع، وليس من أموال الزكاة الواجبة.
وأوضحت أن إدخال السرور على الآخرين من الأعمال الصالحة التي يؤجر عليها المسلم، خاصة إذا ارتبطت بالمناسبات الدينية التي اعتاد الناس فيها على تبادل الهدايا والأطعمة.
هل يجوز إطلاق وصف "العيد" على المولد النبوي؟
وتطرقت دار الإفتاء إلى مسألة وصف يوم المولد النبوي بـ"العيد"، موضحة أن ذكرى ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم تمثل نعمة عظيمة على البشرية، لأنها كانت بداية النور والهداية والرحمة للعالمين.
وأضافت أن التعبير عن الفرح بهذه المناسبة من خلال التجمعات العائلية أو إعداد الطعام أو تبادل الهدايا يعد من العادات المباحة التي تعكس المحبة والسرور، ولا تتعارض مع مقاصد الشريعة إذا خلت من المخالفات.
أعمال مستحبة في المولد النبوي الشريف
أوضحت دار الإفتاء أن إطعام الطعام من الأعمال المستحبة شرعًا في جميع الأوقات، ويزداد فضل هذا العمل إذا اقترن بمناسبة جليلة مثل ذكرى المولد النبوي الشريف، لما يحمله من معاني المحبة والتعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم.
كما استشهدت بآراء عدد من العلماء الذين أكدوا أن إظهار الفرح بالمناسبات الدينية وتعظيم شعائر الله من الأمور التي تعزز الروابط الإيمانية والاجتماعية بين المسلمين.
الإفتاء: فرق بين الزكاة والصدقة
وفي ختام بيانها، شددت دار الإفتاء المصرية على ضرورة التفريق بين الزكاة الواجبة التي لها أحكام وضوابط شرعية محددة، وبين الصدقات وأعمال الخير التطوعية.
وأكدت أن الزكاة يجب أن تؤدى وفق الشروط التي حددها الشرع، بينما تبقى الصدقة بابًا واسعًا لفعل الخير، ويمكن للمسلم من خلالها توزيع حلوى المولد أو غيرها من صور الإحسان، طلبًا للأجر والثواب، دون احتسابها من زكاة المال.