لغز أسطوانة الهيليوم في مول أرابيلا..كيف تحولت إلى مصدر خطر وسقوط ضحايا؟
أعاد حادث مول أرابيلا بلازا بالتجمع الخامس، الذي أسفر عن سقوط ضحايا وإصابة آخرين، تسليط الضوء على مخاطر التعامل مع أسطوانات الغازات المضغوطة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية أن الحادث وقع نتيجة انفجار أسطوانة هيليوم داخل أحد محال بيع الهدايا بالطابق الأرضي، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود تمت السيطرة عليه.
ورغم أن غاز الهيليوم معروف بأنه غاز خامل وغير قابل للاشتعال، فإن وجوده داخل أسطوانة مضغوطة يفرض قواعد صارمة للتخزين والنقل والاستخدام، إذ إن الخطر لا يرتبط بالضرورة باشتعال الغاز نفسه، وإنما بالطاقة الكبيرة الناتجة عن الضغط المرتفع داخل الأسطوانة.
تفاصيل حادث مول أرابيلا بلازا
الحادث أثار حالة من الصدمة بين المتواجدين داخل المول، خاصة أن أسطوانات الهيليوم تستخدم على نطاق واسع في محال الهدايا وتجهيزات المناسبات، وتحديدًا في نفخ البالونات.
وبحسب المعلومات المعلنة بشأن الواقعة، أسفر انفجار أسطوانة الهيليوم عن وفاة 3 أشخاص وإصابة عدد من الأشخاص، إلى جانب نشوب حريق محدود داخل المكان، قبل أن تتدخل قوات الحماية المدنية للسيطرة عليه.
وتطرح الواقعة تساؤلًا مهمًا: هل يمكن لأسطوانة الهيليوم أن تنفجر رغم أن الغاز نفسه غير قابل للاشتعال؟
هل الهيليوم قابل للاشتعال أو الانفجار؟
الهيليوم في صورته الطبيعية غاز خامل وغير قابل للاشتعال، ولذلك فهو يختلف عن الغازات القابلة للاشتعال التي يمكن أن تؤدي إلى انفجار نتيجة اختلاطها بالهواء ووجود مصدر حراري أو شرارة.
لكن ذلك لا يعني أن أسطوانة الهيليوم آمنة بشكل مطلق.
فالهيليوم يتم تخزينه داخل أسطوانات تحت ضغط مرتفع، وهو ما يجعل الأسطوانة نفسها تمثل مصدرًا للخطر إذا تعرضت للتلف أو الكسر أو سوء الاستخدام. وعند حدوث خلل في جسم الأسطوانة أو الصمام، يمكن أن يتحرر الضغط الداخلي بصورة مفاجئة، ما يؤدي إلى انفجار ميكانيكي أو اندفاع عنيف للأسطوانة.
وبالتالي، فإن وصف الواقعة بأنها انفجار أسطوانة هيليوم لا يعني بالضرورة أن غاز الهيليوم نفسه اشتعل، وإنما قد يكون الانفجار مرتبطًا بتحرر الطاقة الناتجة عن الضغط المرتفع داخل الأسطوانة.
متى تتحول أسطوانة الهيليوم إلى مصدر خطر؟
تزداد مخاطر أسطوانات الغازات المضغوطة عندما لا يتم الالتزام بإجراءات السلامة الأساسية، سواء أثناء التخزين أو النقل أو الاستخدام.
ومن أبرز عوامل الخطورة وضع الأسطوانة في مكان غير مناسب أو تركها دون تثبيت، بما يجعلها عرضة للسقوط أو الاصطدام. كما أن تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة قد يؤثر في قدرتها على تحمل الضغط الداخلي.
ويعد الصمام من أكثر أجزاء الأسطوانة حساسية، إذ إن تعرضه للتلف أو الكسر قد يؤدي إلى خروج الغاز بقوة شديدة، وقد تتسبب قوة الدفع الناتجة عن خروج الغاز في تحرك الأسطوانة بصورة مفاجئة، ما يجعلها مصدرًا للخطر على الأشخاص والممتلكات.
الصمام والتخزين والنقل.. عوامل حاسمة
لا تقتصر سلامة أسطوانة الهيليوم على التأكد من عدم وجود تسرب فقط، وإنما تشمل مجموعة متكاملة من الإجراءات، تبدأ من اختيار الأسطوانة ومصدر الحصول عليها، مرورًا بعمليات النقل والتخزين، وصولًا إلى طريقة استخدامها.
ويجب التعامل مع الأسطوانات باعتبارها معدات ضغط عالية الخطورة، حتى إذا كان الغاز الموجود بداخلها غير قابل للاشتعال. لذلك يجب تثبيتها بصورة جيدة لمنع سقوطها، وحمايتها من الصدمات، وإبعادها عن مصادر الحرارة والظروف التي قد تؤثر في سلامة جسم الأسطوانة أو الصمام.
كما ينبغي عدم استخدام أسطوانة تظهر عليها علامات تلف أو تآكل أو عيوب في الصمام، مع ضرورة إخضاعها للفحص والصيانة وفق القواعد الفنية المعتمدة.
المورد المعتمد يقلل مخاطر الحوادث
تبدأ إجراءات الوقاية من لحظة شراء الأسطوانة، إذ يمثل التعامل مع مورد معتمد وموثوق أحد أهم عوامل تقليل المخاطر.
ويجب التأكد من أن الأسطوانة سليمة من الناحية الفنية، وأنها مخصصة للغاز الموجود بداخلها، فضلًا عن مراجعة حالتها وإجراءات الفحص الدورية الخاصة بها. كما ينبغي تجنب التعامل مع الأسطوانات مجهولة المصدر أو التي لا تتوافر معلومات واضحة بشأن تاريخ فحصها وصيانتها.
وتبرز أهمية الرقابة كذلك على عمليات التعبئة، للتأكد من الالتزام بالمواصفات الفنية وعدم تحميل الأسطوانة بما يتجاوز الحدود المقررة.
لماذا لا يعني الغاز غير القابل للاشتعال انعدام الخطر؟
تكشف واقعة مول أرابيلا أن طبيعة الغاز وحدها لا تكفي للحكم على مستوى الخطورة. فالغاز غير القابل للاشتعال يمكن أن يوجد داخل وعاء مضغوط قادر على تخزين قدر كبير من الطاقة.
وعند حدوث تلف مفاجئ في الأسطوانة أو الصمام، يمكن لهذه الطاقة أن تتحرر خلال فترة قصيرة للغاية، ما يؤدي إلى اندفاع شديد أو تمزق في الوعاء، وقد تتسبب الأسطوانة في إصابات بالغة أو أضرار مادية، فضلًا عن احتمالية نشوب حريق بسبب مصادر أخرى موجودة في المكان.
ومن هنا، فإن السلامة في التعامل مع أسطوانات الهيليوم تعتمد على الالتزام بقواعد التخزين والنقل والتثبيت والفحص، وليس فقط على حقيقة أن الهيليوم غاز خامل.
حادث أرابيلا يعيد فتح ملف السلامة
يعيد حادث مول أرابيلا بلازا التأكيد على أهمية التعامل الجاد مع جميع أسطوانات الغازات المضغوطة، سواء كانت تحتوي على غازات قابلة للاشتعال أو غازات خاملة مثل الهيليوم.
فالخطر قد لا يكون في الغاز نفسه، وإنما في الضغط المرتفع، وسلامة الأسطوانة، وحالة الصمام، ودرجة الحرارة، وطريقة التخزين والنقل والاستخدام.
وبينما تواصل الجهات المختصة إجراءاتها للوقوف على ملابسات حادث مول أرابيلا وتحديد أسبابه ومسؤولياته، تظل الواقعة بمثابة تنبيه إلى ضرورة تشديد إجراءات السلامة داخل المحال والمنشآت التي تستخدم أسطوانات الغازات المضغوطة، خاصة الأماكن التي تشهد وجود أعداد كبيرة من المواطنين.