قاليباف يكشف كواليس مفاوضات إيران وواشنطن.. تهديد بالتصعيد أجبر ترامب على تعديل منشوره بشأن مضيق هرمز
كشف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، تفاصيل جديدة بشأن المفاوضات بين طهران وواشنطن، زاعمًا أن استخدام التهديد بالتصعيد العسكري والضغط الميداني أسهما في تحقيق مكاسب لصالح إيران، وإجبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعديل منشور له بشأن الحصار ومضيق هرمز.
وقال قاليباف، خلال لقاء مع نخبة من المثقفين، إن إيران قررت تعليق المفاوضات عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن تبلغ الوسطاء بأنها سترد عسكريًا على إسرائيل، مع توجيه تحذير من أن نطاق الرد قد يتسع ليشمل المنطقة بأكملها حال تعرضها لهجوم إسرائيلي مضاد.
قاليباف: إيران لوحت بتوسيع نطاق الرد العسكري
وأوضح رئيس مجلس الشورى الإيراني أن الموقف الذي اتخذته طهران، بحسب روايته، أدى إلى رفع الحصار في الليلة نفسها، رغم أن التفاهمات التي سبقت تلك التطورات كانت تنص على رفعه بعد مرور 30 يومًا.
وأضاف قاليباف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر آنذاك منشورًا أعلن خلاله رفع الحصار بالتزامن مع إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الأمر الذي اعترضت عليه طهران، مؤكدة أنه لم يكن هناك اتفاق بشأن فتح المضيق.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن بلاده هددت بتنفيذ هجوم إذا لم يتم تصحيح ما وصفه بـ"الادعاء الخاطئ" بشأن مضيق هرمز، لافتًا إلى أن ترامب حذف الجزء المتعلق بفتح المضيق بعد نحو 58 دقيقة من نشره.
ترامب يعدل منشوره بشأن مضيق هرمز
وبحسب تصريحات قاليباف، فإن التعديل الذي طرأ على منشور ترامب جاء عقب اعتراض إيران وتهديدها بالتصعيد، قبل أن يوضح الرئيس الأمريكي لاحقًا أن مضيق هرمز سيفتح اعتبارًا من اليوم السبت.
واعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني أن هذه الواقعة تعكس ما وصفه بـ"مفاوضات المقاتلة"، والتي تقوم، وفق رؤيته، على توظيف عناصر القوة والضغط من أجل انتزاع التنازلات، بدلًا من الاعتماد على المسار التفاوضي التقليدي وحده.
وتأتي تصريحات قاليباف في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وما يرتبط به من ملفات أمنية وعسكرية وسياسية، إلى جانب أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.
قاليباف يتحدث عن علاقاته في لبنان
وفي جانب آخر من تصريحاته، تحدث قاليباف عن ارتباطه بالشأن اللبناني، قائلًا إنه منخرط في الملف منذ عام 1985، مشيرًا إلى علاقات سابقة جمعته بعدد من الأشخاص الذين قتلوا في لبنان.
وأكد رئيس مجلس الشورى الإيراني استمرار تواصله مع مقاتلين موجودين على الخطوط الأمامية في لبنان، في تصريحات تعكس استمرار اهتمام طهران بالملف اللبناني ودعمها لما تسميه "جبهة المقاومة".
وقال قاليباف إن إيران وضعت "جبهة المقاومة" ولبنان في مقدمة بنود مذكرة التفاهم التي جرى بحثها خلال المفاوضات، موضحًا أن المسودة الأولية للمذكرة تضمنت 15 بندًا.
مطالب بشأن البرنامجين النووي والصاروخي
ووفقًا لرواية قاليباف، تضمنت المسودة الأولية للمذكرة مطالب من إيران بالتخلي عن برنامجها الصاروخي والنووي، إلى جانب وقف دعم "جبهة المقاومة"، فضلًا عن التزامات أخرى مرتبطة بمضيق هرمز.
وأضاف أن الصيغة النهائية للمذكرة شهدت عددًا من التعديلات مقارنة بالمسودة الأولى، معتبرًا أن من بين أبرز التغييرات ما وصفه بأنه اعتراف بـ"جبهة المقاومة".
وتعكس تصريحات المسؤول الإيراني رؤية طهران لطبيعة المفاوضات التي جرت مع الجانب الأمريكي، إذ يؤكد قاليباف أن الضغط والتهديد بالتصعيد العسكري لعبا دورًا في تعديل بعض المواقف الأمريكية، لا سيما ما يتعلق بالحصار ومضيق هرمز.
في المقابل، تبقى هذه التفاصيل جزءًا من الرواية التي قدمها المسؤول الإيراني بشأن مسار المفاوضات والاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في وقت تتواصل فيه التطورات المرتبطة بالملفات الإيرانية والإقليمية، وسط اهتمام دولي واسع بتداعيات أي تصعيد جديد في المنطقة.