النيابة تحقق في خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم.. كيف تكشفت الوقائع وما خطورتها؟

خطوط محمول
خطوط محمول

فتحت النيابة العامة تحقيقات موسعة بشأن وقائع تتعلق بوجود خطوط هواتف محمولة مسجلة بأسماء وبيانات مواطنين دون علمهم أو موافقتهم، في إطار جهود الجهات المختصة لكشف ملابسات تسجيل وتداول شرائح لا تتطابق بيانات أصحابها مع هوية مستخدميها الفعليين.

وتثير هذه الوقائع أهمية كبيرة فيما يتعلق بحماية بيانات المواطنين، والتأكد من أن خطوط المحمول المسجلة لدى شركات الاتصالات مرتبطة بالفعل بأصحابها، خاصة في ظل ضبط شرائح مفعلة ومقيدة ببيانات أشخاص آخرين، إلى جانب الاشتباه في تداول بعضها من خلال منافذ بيع غير مصرح لها.

النيابة تفحص إجراءات تسجيل الخطوط

وتبحث النيابة العامة خلال التحقيقات كيفية تسجيل الخطوط محل الواقعة، وتفحص العقود والمستندات المرتبطة بعمليات التعاقد والتفعيل، إلى جانب مراجعة التوقيعات المنسوبة إلى أصحاب البيانات.

وتستعين جهات التحقيق بالجهات الفنية المختصة لفحص المستندات والتوقيعات، بهدف تحديد الطريقة التي تمت بها إجراءات تسجيل الخطوط، وما إذا كان أصحاب البيانات قد تقدموا بالفعل للحصول عليها أو وافقوا على تسجيلها بأسمائهم.

كما تعمل النيابة على تحديد المسؤوليات المرتبطة بكل مرحلة من مراحل الحصول على الشرائح وتسجيلها وتفعيلها وتداولها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق من تثبت مسؤوليته.

ما خطورة وجود خط مسجل باسم شخص آخر؟

وتكمن الخطورة الرئيسية في وجود فجوة بين هوية صاحب البيانات المسجلة لدى شركة الاتصالات وهوية المستخدم الفعلي للخط.

ففي حال كان الخط مقيدًا رسميًا باسم مواطن، بينما يستخدمه شخص آخر دون علم صاحب البيانات، فإن بيانات المشترك المسجلة لدى شركة الاتصالات لا تعكس بالضرورة هوية مستخدم الهاتف الفعلية.

ولهذا السبب تركز التحقيقات على معرفة أصحاب الخطوط الواردة أسماؤهم في سجلات شركات الاتصالات، والتحقق من مدى علمهم بتسجيل تلك الشرائح بأسمائهم، وما إذا كانوا قد أتموا إجراءات التعاقد عليها من الأساس.

تتبع مصدر الشرائح المضبوطة

وتواصل النيابة العامة تتبع مصدر الخطوط التي جرى ضبطها، وكيفية الحصول عليها وتسجيلها وتفعيلها، وصولًا إلى الأشخاص المتورطين في توفيرها أو تداولها وبيعها.

وأظهرت التحريات، بحسب ما ورد في التحقيقات، حصول أحد المتهمين على خطوط من تجار داخل مدينة الغردقة وخارجها، بهدف إعادة بيعها للراغبين في الحصول على خطوط مسجلة ببيانات لا تخص المستخدمين الفعليين.

وتعمل جهات التحقيق على تحديد سلسلة تداول تلك الخطوط، بدءًا من مصدرها وصولًا إلى الأشخاص الذين حصلوا عليها، للوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بالوقائع محل الفحص.

ضبط 31 خط هاتف محمول

وكانت النيابة العامة قد باشرت التحقيق في ثلاث وقائع بالقاهرة والغردقة، وأسفرت الإجراءات عن ضبط عدد من المتهمين والتحفظ على 31 خط هاتف محمول تابعًا لعدد من شركات الاتصالات.

وأظهرت الاستعلامات الأولية أن عددًا من الخطوط المضبوطة مقيد ببيانات أشخاص آخرين، فيما تستمر الجهات المختصة في فحص باقي الشرائح للتأكد من بياناتها وهوية أصحابها والمستخدمين الفعليين لها.

وتسعى التحقيقات إلى تحديد كيفية تسجيل هذه الخطوط، وما إذا كانت الإجراءات قد تمت بالمخالفة للقواعد المنظمة لتسجيل شرائح المحمول، فضلًا عن تحديد الأشخاص المسؤولين عن توفيرها أو تفعيلها أو إعادة بيعها.

تنسيق بين النيابة وجهاز تنظيم الاتصالات

وتستكمل النيابة العامة تحقيقاتها بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات الاتصالات، بهدف فحص ملابسات تسجيل الخطوط وتحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بالوقائع.

ويشمل الفحص مراجعة البيانات والإجراءات الخاصة بالخطوط محل التحقيق، والتأكد من مدى مطابقة المستندات المقدمة لبيانات أصحابها، إلى جانب تحديد أي مخالفات قد تكون وقعت خلال عمليات التسجيل أو التفعيل أو التداول.

وتسلط هذه التحقيقات الضوء على أهمية التأكد من أن خطوط المحمول المسجلة باسم المواطنين تعكس بالفعل بيانات مستخدميها وأصحابها، بما يسهم في حماية البيانات الشخصية والحد من إساءة استخدام الشرائح المسجلة ببيانات غير المستخدمين الفعليين.

ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات المستمرة عن ملابسات الوقائع بشكل كامل، وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل من يثبت تورطه في تسجيل أو تفعيل أو تداول خطوط هاتف محمول بالمخالفة للقانون.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

دبلوماسية الخداع ... كيف يحول نتنياهو إتفاقيات السلام إلى ساحة إغتيالات؟

بقلم ياسر بركات