حزب الله يرد على العقوبات الأمريكية: لن نتراجع عن خيار المقاومة

حزب الله
حزب الله

أصدر حزب الله اللبناني بيانًا رد فيه على التصريحات الصادرة عن وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكية بشأن الحزب، والتي تضمنت اتهامات بارتباطه وسيطرة «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني على قراراته، وذلك بالتزامن مع إعادة إدراج الحزب على قائمة العقوبات الأمريكية.

وقال حزب الله إن الخطوة الأمريكية تأتي في إطار ما وصفه بسياسات مستمرة تستهدف المقاومة والبيئة المحيطة بها، معتبرًا أن العقوبات الجديدة تمثل امتدادًا لنهج أمريكي قديم في التعامل مع لبنان والمنطقة.

حزب الله ينتقد العقوبات الأمريكية

وأوضح الحزب في بيانه أن الإدارة الأمريكية حاولت، من خلال تصريحات وزارتي الخزانة والخارجية، تقديم مبررات لإعادة إدراجه على قوائم العقوبات، معتبرًا أن القرار يأتي ضمن محاولات تستهدف «المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها» عبر الضغط السياسي والمالي والأمني.

وأضاف أن الهدف من هذه السياسات، بحسب ما ورد في بيانه، هو حماية أمن إسرائيل وترسيخ ما وصفه بالاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، إلى جانب فتح المجال أمام تنفيذ مشاريع توسعية في المنطقة.

وأشار الحزب إلى أن العقوبات الأمريكية لا تمثل، من وجهة نظره، إجراءً منفصلًا، وإنما تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه حزب الله والجهات المرتبطة به.

اتهامات لواشنطن بالتدخل في الشأن اللبناني

وانتقد حزب الله ما اعتبره تعامل الإدارة الأمريكية مع لبنان من موقع «الوصاية»، قائلًا إن واشنطن تستخدم العقوبات كوسيلة لفرض إرادتها على الدول والشعوب.

وقال الحزب إن الولايات المتحدة، بدلًا من الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف ما وصفه بالاعتداءات، تتجه إلى فرض إجراءات تستهدف اللبنانيين، معتبرًا أن هذه السياسة تهدف إلى تجريد لبنان من عناصر القوة وإحداث اضطرابات داخلية.

وبحسب البيان، يرى حزب الله أن العقوبات الأمريكية قد تؤدي إلى تحويل مسار المواجهة مع إسرائيل إلى مسار آخر داخل لبنان، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

حزب الله: لا نحتاج إلى شهادة على وطنيتنا

وفي جانب آخر من البيان، رفض حزب الله ما وصفه بمحاولات التشكيك في لبنانيته أو وطنيته، مؤكدًا أن تضحيات عناصره وتاريخه في مواجهة الاحتلال تمثل، بحسب قوله، الدليل على ارتباطه بلبنان.

وقال الحزب إن آلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم، إلى جانب ما وصفه بالتاريخ الطويل للمقاومة والدفاع عن الأرض والسيادة، تمثل بالنسبة إليه «الشهادة الحقيقية» على لبنانيته.

ويأتي هذا الموقف في سياق الجدل المستمر داخل لبنان بشأن سلاح حزب الله ودوره السياسي والعسكري، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة بشأن مستقبل السلاح وعلاقة الحزب بالدولة اللبنانية.

حزب الله يؤكد علاقته بإيران

وتطرق البيان كذلك إلى العلاقة بين حزب الله وإيران، مؤكدًا أن الحزب يعتز بما وصفه بالعلاقة «الوثيقة والأخوية» مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقال إن إيران وقفت إلى جانب لبنان ودعمته في مراحل مختلفة، مشيرًا بصورة خاصة إلى دورها في إعادة الإعمار بعد حرب يوليو 2006.

ويأتي تأكيد الحزب على علاقته بإيران في وقت تشكل فيه طبيعة ارتباطه بطهران محورًا رئيسيًا في الخطاب الأمريكي تجاهه، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات والاتهامات المتعلقة بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

هجوم على السياسة الأمريكية في المنطقة

ووجّه حزب الله في بيانه انتقادات واسعة إلى السياسة الأمريكية الخارجية، متهمًا واشنطن بارتكاب ما وصفه بانتهاكات للقوانين والمواثيق الدولية.

واستند الحزب في انتقاداته إلى سجل الولايات المتحدة في عدد من الصراعات الدولية، متطرقًا إلى حروب فيتنام وأفغانستان والعراق، فضلًا عن موقفها من الحرب في غزة، وما وصفه بدعم إسرائيل وتغطية ممارساتها في لبنان واليمن وسوريا.

كما انتقد الحزب الموقف الأمريكي تجاه إيران، واتهم واشنطن بالانحياز إلى منطق القوة على حساب القانون الدولي والقيم الإنسانية.

وأكد حزب الله أن الولايات المتحدة، وفق رؤيته، لا تملك الأهلية الأخلاقية أو القانونية لتصنيف الأطراف الأخرى أو منحها شهادات في الوطنية، في إشارة إلى العقوبات والإجراءات التي تفرضها الإدارة الأمريكية على الحزب.

حزب الله: العقوبات لن تغير موقفنا

وفي ختام بيانه، أكد حزب الله أن العقوبات والتصنيفات الأمريكية لن تدفعه إلى تغيير موقفه السياسي والعسكري، مشددًا على تمسكه بما وصفه بـ«خيار المقاومة».

وقال الحزب إن العقوبات لن تثنيه عن التمسك بما يعتبره حق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن الأرض والسيادة والثروات، مؤكدًا أن المقاومة، بحسب تعبيره، ستظل جزءًا من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله.

ويأتي التصعيد الكلامي بين حزب الله والولايات المتحدة في ظل استمرار التوترات الإقليمية والضغوط على الحزب، بينما تظل قضية سلاحه وعلاقته بإيران ودوره في الصراع مع إسرائيل من أبرز الملفات التي تشهد جدلًا سياسيًا وأمنيًا داخل لبنان وخارجه.

ويعكس بيان حزب الله تمسكه بموقفه الرافض للعقوبات الأمريكية، في مقابل استمرار واشنطن في اتخاذ إجراءات تستهدف مصادر تمويل الحزب وشبكة علاقاته، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والاقتصادية على الحزب وبيئته.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

جنازة خارج حدود التحمل ... صرخة الحق الفلسطيني في وجه القتل والنسيان

بقلم ياسر بركات