استغاثة طالبات دراسات سوهاج: مصير المدينة الجامعية في مهب الريح..أين ستذهب الطالبات؟
سوهاج.. طالبات وأولياء أمور يستغيثون قبل بدء الدراسة.. مطالب بتوضيح مصير السكن وتوفير بديل آمن ومناسب
تعيش طالبات كلية الدراسات بجامعة الأزهر في سوهاج وأسرهن حالة من القلق والترقب، على خلفية ما تردد بشأن صدور قرار من مجلس الجامعة بتاريخ 29 يوليو، بالموافقة على تحويل أحد مباني المدينة الجامعية المخصصة لإقامة الطالبات إلى مبنى تعليمي تابع للكلية، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مصير مئات الطالبات المغتربات، ومكان إقامتهن مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد.
وتتحول الأزمة إلى استغاثة حقيقية من الطالبات وأولياء الأمور، الذين يطالبون المسؤولين بجامعة الأزهر بسرعة توضيح الموقف، والإجابة عن سؤال واحد يشغل الجميع: إذا تم الاستغناء عن أحد مباني المدينة الجامعية، فأين ستذهب الطالبات؟
750 طالبة أو أكثر مهددات بفقدان السكن
بحسب ما يتم تداوله بين المعنيين بالأمر، تضم المدينة الجامعية حاليًا مبنيين مخصصين لإقامة الطالبات، ويستفيد منهما نحو 750 طالبة أو أكثر، بينما لا تزال أعداد الطالبات المتقدمات للسكن الجامعي عبر الموقع الإلكتروني قابلة للزيادة أو النقصان.
ويرى أصحاب الشأن أن اتخاذ قرار نهائي بشأن تحويل أحد المباني السكنية إلى استخدام تعليمي، في ظل عدم وضوح أعداد الطالبات المستفيدات من المدينة خلال العام الدراسي المقبل، يحتاج إلى دراسة دقيقة تضمن عدم الإضرار بالطالبات أو تقليص فرصهن في الحصول على سكن جامعي مناسب.
فالمدينة الجامعية تمثل بالنسبة للطالبات المغتربات عنصرًا أساسيًا لاستكمال دراستهن، خاصة أن بينهن طالبات يأتين من قرى ومراكز ومحافظات بعيدة، ولا تستطيع أسرهن تحمل تكاليف السكن الخاص والمواصلات والمعيشة طوال العام الدراسي.
أعمال الصيانة بدأت.. ثم توقفت
وتزداد علامات الاستفهام حول القرار في ظل ما تردد عن بدء إجراءات صيانة مباني المدينة الجامعية بالفعل، حيث تم إجراء المقايسات اللازمة، كما جرى إخلاء المدينة تمهيدًا لتنفيذ أعمال الصيانة ورفع كفاءة المباني.
إلا أن أعمال الصيانة، وفقًا للمعلومات المتداولة، توقفت عقب ظهور قرار تحويل أحد المباني إلى مبنى تعليمي، وهو ما دفع الطالبات وأولياء الأمور إلى التساؤل عن سبب تغيير مسار المبنى بعد بدء إجراءات تجهيزه.
وتشير الاستغاثة إلى أن مباني المدينة الجامعية لم تشهد أعمال صيانة شاملة منذ سنوات، وبالتالي فإن الأولوية، من وجهة نظر الطالبات، يجب أن تكون في رفع كفاءتها وتجهيزها لاستقبالهن، بدلًا من تقليص الطاقة الاستيعابية للمدينة.
أين ستقيم الطالبات المغتربات؟
السؤال الأكثر إلحاحًا الآن هو: هل تم توفير بديل للطالبات قبل اتخاذ قرار تحويل المبنى السكني إلى مبنى تعليمي؟
فالاعتراض، كما تؤكد الطالبات، لا يتعلق برفض تطوير العملية التعليمية أو توفير مبانٍ مناسبة للكلية، وإنما بالمطالبة بأن يتم هذا التطوير دون أن يأتي على حساب حق الطالبات في السكن الجامعي.
وتحتاج الطالبات إلى إجابة واضحة بشأن الطاقة الاستيعابية المتبقية في المدينة، وأعداد الطالبات المتوقع تسكينهن، وما إذا كانت هناك أماكن بديلة مجهزة وآمنة يمكن اللجوء إليها في حال عدم توافر أماكن كافية بالمباني الحالية.
تساؤلات حول المبنى رقم 3
كما يطرح العاملون والطالبات تساؤلات بشأن المبنى رقم 3 الذي كان يُستخدم في تسكين الطالبات قبل إخلائه وتسليمه إلى لجنة التكافل الاجتماعي.
وبحسب المعلومات المتداولة، كان المبنى مؤجرًا للجامعة، وكانت القيمة الإيجارية في حدود 1400 جنيه تقريبًا قبل أن ترتفع بشكل كبير لتصل إلى نحو 14 ألف جنيه، في ظل الزيادات التي طرأت على القيمة الإيجارية.
وتدفع هذه التطورات إلى التساؤل حول كيفية إدارة ملف المباني المخصصة للسكن الجامعي، وما إذا كان تحويل أحد المباني المتاحة إلى استخدام تعليمي سيؤدي في النهاية إلى أزمة حقيقية في أماكن الإقامة المخصصة للطالبات.
استغاثة عاجلة قبل بدء العام الدراسي
ومع اقتراب بدء الدراسة، تطالب الطالبات وأولياء الأمور مسؤولي جامعة الأزهر بسرعة الكشف عن حقيقة القرار، وتوضيح ما تم اتخاذه بشأن المدينة الجامعية، وما إذا كان تحويل المبنى السكني إلى مبنى تعليمي نهائيًا، فضلًا عن الإعلان عن أي بدائل سكنية متاحة للطالبات.
وتؤكد الطالبات أنهن لا يعترضن على تطوير كلية الدراسات أو تحسين العملية التعليمية، لكنهن يطالبن بأن تسير خطط التطوير بالتوازي مع الحفاظ على حقوقهن الأساسية في سكن جامعي آمن ومناسب وبأسعار تتناسب مع ظروف أسرهن.
طالبات دراسات سوهاج: «هنروح فين؟»
وتبقى مجموعة من الأسئلة المشروعة التي تنتظر الطالبات وأسرهن إجابة رسمية وواضحة عنها:
لماذا سيتم إلغاء أو تقليص المدينة الجامعية؟
لماذا سيتم تحويل مبنى مخصص لسكن الطالبات إلى مبنى تعليمي؟
أين ستذهب مئات الطالبات المغتربات؟
هل تم توفير بديل سكني مناسب وآمن قبل اتخاذ القرار؟
وماذا عن الطالبات اللاتي لا تستطيع أسرهن تحمل تكلفة السكن الخاص؟
إنها ليست مجرد تساؤلات عابرة، بل استغاثة من طالبات يخشين أن يجدن أنفسهن مع بداية العام الدراسي أمام أزمة سكن قد تهدد قدرتهن على الانتظام في الدراسة.
لذلك تناشد الطالبات وأولياء الأمور مسؤولي جامعة الأزهر سرعة التدخل، وتوضيح الموقف رسميًا، وإعلان مصير المدينة الجامعية، مع ضرورة توفير بديل مناسب وآمن قبل أي خطوة من شأنها تقليص أماكن إقامة الطالبات، حفاظًا على حقهن في التعليم والسكن الجامعي.