احتجاجات سوريا تتواصل لليوم الثالث.. مظاهرات واسعة رفضًا لرفع أسعار المحروقات

احتياجات سوريا
احتياجات سوريا

تواصلت احتجاجات سوريا لليوم الثالث على التوالي، على خلفية قرار الحكومة السورية رفع أسعار المحروقات ومشتقات النفط، وسط تحركات شعبية في عدد من المدن والمناطق، كان أبرزها مدينة القامشلي شمال شرقي البلاد، التي شهدت خروج المئات في مظاهرات احتجاجية.

وتأتي مظاهرات سوريا في ظل حالة من الاعتراض على زيادة أسعار الوقود، التي أعلنت عنها السلطات السورية مطلع الأسبوع الجاري، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتأثر تكاليف استيراد المشتقات النفطية إلى البلاد.

احتجاجات القامشلي ترفع شعارات ضد زيادة أسعار الوقود

وشهدت مدينة القامشلي، ذات الغالبية الكردية، تجمع المئات من المحتجين في شوارع المدينة، حيث رفع المشاركون لافتات ترفض قرار زيادة أسعار المحروقات والسياسات الاقتصادية المرتبطة به.

وبحسب ما وثقته وكالة الصحافة الفرنسية، ردد المتظاهرون عددًا من الشعارات، من بينها «لا لسياسة التجويع»، و«حافظوا على قوت الشعب»، و«لا لرفع أسعار المحروقات»، إلى جانب ترديد عبارة «نفطنا ملك الشعب».

وتعكس الشعارات التي رفعها المشاركون تركيز الاحتجاجات على التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على زيادة أسعار الوقود، خصوصًا مع ارتباط المحروقات بتكاليف النقل والخدمات والعديد من السلع الأساسية.

امتداد المظاهرات إلى مدن ومناطق سورية أخرى

لم تقتصر احتجاجات سوريا على القامشلي، إذ شهدت عدة مناطق ومدن أخرى تجمعات احتجاجية اعتراضًا على قرار رفع أسعار المحروقات.

وتجمع متظاهرون على الطريق الدولي في بلدة معرة النعمان بمحافظة إدلب، بينما شهدت مناطق أخرى تحركات شملت الحسكة والأتارب وأعزاز وخان شيخون وباب السلامة.

وكانت احتجاجات يوم الاثنين قد امتدت إلى مناطق عدة في البلاد، لتصبح، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، من أوسع موجات الاحتجاج التي تشهدها سوريا منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024.

الحكومة السورية تعلن زيادة مؤقتة في أسعار المحروقات

وكانت السلطات السورية قد أعلنت، الأحد، زيادة مؤقتة في أسعار المحروقات، مشيرة إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية.

وجاء القرار في وقت تشهد فيه أسعار النفط عالميًا ارتفاعًا على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال شهر فبراير الماضي، بحسب ما ورد في التقرير.

وبموجب الأسعار الجديدة، ارتفع سعر لتر المازوت من 125 ليرة سورية إلى 175 ليرة، بزيادة تبلغ نحو 40%، بينما ارتفع سعر البنزين بنسبة 26%.

وتسببت الزيادة في أسعار الوقود في خروج مظاهرات بعدد من المناطق السورية، حيث يربط المحتجون بين أسعار المحروقات وتكاليف المعيشة والنقل والسلع والخدمات.

لماذا رفعت سوريا أسعار الوقود؟

من جانبها، قدمت وزارة الطاقة السورية تفسيرًا للقرار، موضحة أن الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية.

وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، إن تعديل أسعار المحروقات جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة تأمين المشتقات النفطية.

وأشار سلات إلى أن سوريا تعتمد في الوقت الحالي بصورة كبيرة على استيراد المشتقات النفطية لتلبية احتياجاتها، وهو ما يجعل تكاليف تأمين الوقود أكثر تأثرًا بالتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

ارتفاع أسعار المحروقات يضغط على الشارع السوري

وتأتي مظاهرات سوريا بسبب رفع أسعار الوقود في ظل اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد على المشتقات النفطية، ما يجعل أي تغير في أسعارها مرتبطًا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات.

وفي المقابل، تقول السلطات إن تعديل الأسعار مرتبط بارتفاع تكلفة الاستيراد والتغيرات التي طرأت على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدة أن الزيادة مؤقتة ومرتبطة بالظروف الاستثنائية الحالية.

ومع استمرار الاحتجاجات لليوم الثالث، تظل قضية أسعار المحروقات في صدارة الملفات الاقتصادية التي تشغل الشارع السوري، خصوصًا مع امتداد التحركات إلى مناطق متعددة، وتزايد الاعتراض على تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على الحياة اليومية.

وتسلط احتجاجات سوريا الأخيرة الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، في ظل اعتمادها على استيراد جزء كبير من احتياجاتها النفطية، بالتزامن مع التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وتداعيات التطورات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

الخليج بين ضغوط واشنطن والتقارب مع طهران... إلى أين يتجه النفوذ الأمريكي؟

بقلم ياسر بركات