دراويش الطريقة الغيطانية .. المدد الروحي لمداواة الألم

الموجز
فى الوقت الذى اتسم فيه الغناء الصوفى بقدرته على الولوج إلى
أعماق الروح الإنسانية, فإن دراويش الطريقة الغيطانية توغلوا أكثر من ذلك
ليرقى غنائهم إلى حالة من مداواة الألم و عذابات الروح لتصبح حضراتهم
الأسبوعية شكل من أشكال العلاج النفسى و الروحى يتوافد عليها الباحثين عن
ذلك المدد الروحى الذى يعينهم على تطبيب معاناتهم و جراحهم. و اذا أتيت
لرؤيتهم فى قاعة الطنبورة فإننا لن ندعى انك سوف تلمس نفس الجو الروحانى
فى طقوس الحضرة و لكنك ستكتشف عالما روحيا عميقا لم تراه من قبل.
وفي هذا الإطار يقيم مركز المصطبة للموسيقى الشعبية المصرية ليلة مليئة
بالروحانيات الخالصة مع الفن الصوفي الرفيع مقدم من فرقة دراويش أبو
الغيط يوم الخميس23 فبراير 2012 بقاعة الطنبورة
قصة دراويش أبو الغيط:
كانت "ابو الغيط" قديما جزيرة فيها ملكه تدعى "انجاهانم" تستخدم الناس
بالإكراه في وسيتها الخاصة وهذا لم يُرض يوما الشيخ "حسن عبيد" الذي عرف
فيما بعد بـ "الشيخ حسن الغيطاني" -والكائن قبره ومقامه إلي الآن فى قرية
أبو الغيط بمحافظه القليوبية- وكني بهذا الاسم لملازمته الغيطان يسقي
الفلاحين المأجورين والمقهورين لدى الملكة وكذلك لتعبده لربه في
الغيطان....وذات ليله كان الشيخ "حسن أبو الغيط" يتلو القرآن كعادته وجد
سيده غريقة في المياه المحيطة بالغيط فقام بدفنها بعناية بالغه وصلى
عليها وأبى الانصراف إلا نهارا خوفا عليها فغلبه النوم وهو راقد على
قبرها فإذا بالقطب - مرسال ربه- يأتيه ويبشره بالعناية والولاية وأصبح
الشيخ الولي "حسن أبو الغيط" وتعلم النفخ في الصفارة واخذ ينشد وتجمع
حوله مريديه ودراويشه اللذين كانوا يحظون بكرامات الشيخ كدوران طاحون
القمح من غير شئ!! وحاولت الملكة إيذائه وسجنه أكثر من مره لكن ربه ينقذه
كل مره أيضا...وزاد مريديه ومحبيه وتوفى الشيخ سنه 1830 تقريبا وخلفه
الشيخ "عطا لله ابو الغيط" ابنه الذي ازدادت به رقعه المحبين والمريدين
والدراويش وذاع صيته في إحياء ليالي الذكر في ربوع مصر آن ذاك...وفي نقطه
تحول بالنسبة لـ "محمد مرجان" - ولد سنه 1850 تقريبا- والذي كان فتوه لا
تقام الليالي والأفراح إلا بموافقته بعد دفع الإتاوة طبعا وذلك فى منطقه
عرب المحدي-المكتظة بالسودانيين والحبش والتي ازدهرت فيها فنون الزار
السوداني والمصري- تصادف وجود الشيخ "عطا لله ابو الغيط" فيها لإحياء احد
الليالي فدعا له بالهداية ومنذ ذلك الحين لم يخالفه رفقه أبدا واسند إليه
الشيخ أمر الدراويش كنائبا له ثم تولي أمرهم بمفرده بعد وفاة الشيخ "عطال
له أبو الغيط"-المدفون بجوار والده الشيخ "حسن أبو الغيط" في نفس
المقام... وأيضا تعلم الصفارة ولأنه من عرب المحمدي أصلا ومن أبو الغيط
سكناً فكان همزة الوصل بين المنطقتين وخصوصا في تبادل الأهل والأصحاب
المحملين بفنون الزار السوداني والمصري...وتوفي "محمد مرجان"وخلف ذريه
تذهب إلى عرب المحمدي لمقابله الأهل والأعمام هناك ومع زيادة التنقل
والاختلاط اندمج فن الزار الذي يقدم في عرب المحمدي مع ما يقدمه دراويش
أبو الغيط الذين لم يخلفوا عهدا بعد وفاة الشيخين وكذلك محمد مرجان بل
استمروا في إحياء الليالي عند مريديهم ونتج عن دخول واندماج فنون الزار
المختلفة مع ما يقدمه الدراويش من فن يختلف جوهريا عن ما يقدمه الزار حيث
أن دراويش أبو الغيط يقدمون المديح الخاص بالأولياء والصالحين -وكانت
بداية التداخل سنه1945تقريبا- نوع جديد من الزار لا يؤمن بالأسياد إنما
يعمل كعلاج نفسي وعصبي للمريدين
تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

كوابيس "الجمعة السوداء" على ترامب

بقلم ياسر بركات