بلاتيني.. الغائب الحاضر في يورو 2020

بلاتيني
بلاتيني

"كانت هذه فكرتي ، لكن يويفا والدول المضيفة للبطولة تناسوني بشكل واضح".. هكذا كشف الفرنسي ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عن شعوره بالاحباط والامتعاض لعدم توجيه أي دعوة إليه لحضور مباريات بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) التي تنطلق بعد أيام قليلة.

وربما بدأت فكرة تنظيم هذه النسخة من البطولة الأوروبية في عدد من المدن بكل أنحاء القارة العجوز كفكرة مجنونة أو مثيرة للجدل لكنها دخلت حيز التنفيذ فعليا كما أوشكت هذه النسخة على ضربة البداية.

ورغم هذا ، قد يغيب مهندس هذه النسخة وصاحب فكرة إقامتها بهذا الشكل ، احتفالا بمرور 60 عاما على انطلاق بطولات أمم أوروبا ، عن المشهد بشكل كلي أو على الأقل جزئيا رغم انتهاء فترة عقوبة الإيقاف التي فرضت عليه قبل سنوات عن ممارسة أي نشاط يتعلق باللعبة.

وقبل خمس سنوات أيضا ، غاب صانع الألعاب الأسطوري بلاتيني عن بطولة يورو 2016 التي استضافتها بلاده بسبب عقوبة الإيقاف رغم أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات من 16 إلى 24 منتخبا بداية من نسخة 2016 بفرنسا كان من أبرز الخطط الكبيرة التي طرحها بلاتيني وعمل على تنفيذها خلال رئاسته لليويفا.

وقبل 37 عاما ، كان بلاتيني في أوج مسيرته الكروية كلاعب حيث سطع في صفوف يوفنتوس الإيطالي وفاز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في أوروبا ثلاث مرات متتالية بين عامي 1983 و1985 .

ولكن بلاتيني ، الذي يحتفل بعيد ميلاده الـ66 في 21 حزيران/يونيو الحالي ، اضطر للاستقالة من رئاسة اليويفا وأصبح في أسوأ ظروف ممكنة وسط ادعاءات بتورطه في فضيحة فساد على خلفية قضية تلقيه مبلغا مثيرا للشبهات من جوزيف بلاتر الرئيس السابق للاتحاد الدولي للعبة (فيفا) ما أدى لإيقافه.

والآن ، لا يستطيع بلاتيني حتى الجلوس في مقصورة كبار الشخصيات أو تسليم كأس البطولة للفريق الفائز نظرا لأنه لم يعد المسؤول الأول في اليويفا بل إنه قد يضطر إلى مشاهدة المباريات من المدرجات وسط المشجعين أو من أمام شاشات التلفزيون في ظل عدم توجيه دعوة إليه من اليويفا أو الدول المضيفة لحضور فعاليات البطولة.

وفي أواخر 2015 ، كان بلاتيني في أوج هيمنته على اليويفا وكان المرشح الأبرز لخلافة السويسري جوزيف بلاتر في رئاسة الفيفا بعدما اضطر بلاتر للإعلان عن رحيله من المنصب في أعقاب الفضيحة التي تفجرت في أيار/مايو 2015 ولطخت سمعة الفيفا وعدد من أبرز مسؤوليه السابقين علما بأن بعضهم كان لا يزال مسؤولا بالفيفا آنذاك.

ورغم هذا ، لم يستغرق "تسونامي" الفضائح وقتا ليطول النجم الفرنسي السابق بلاتيني.

وبضغط من سلطات التحقيق الأمريكية ، دشنت سلطات العدل السويسرية تحقيقات أخرى وبدأت في استجواب بلاتيني بشأن مليوني فرنك سويسري (نحو مليوني دولار) حصل عليهما من بلاتر في 2011 دون توضيح الخدمات التي قدمها بلاتيني في مقابل هذه الأموال.

وقال كل من بلاتيني وبلاتر إن هذا المال نظير خدمات استشارية قدمها بلاتيني للفيفا في الفترة من 1998 إلى 2002 ولكنهما لم يوضحا السبب وراء تأخر سداد هذا المبلغ لمدة تسع سنوات وهو ما يثير الشك خاصة وأن السداد جاء في توقيت كان فيه بلاتر يبحث عن الأصوات لإعادة انتخابه رئيسا للفيفا فيما كان بلاتيني رئيسا لليويفا.

ورأت لجنة القيم بالفيفا أن بلاتيني لم يقدم إجابات وتفسيرات مقنعة لتفرض عليه عقوبة الإيقاف ثماني سنوات قبل أن تقلص لجنة الالتماسات العقوبة إلى ست سنوات ثم قلصتها المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي إلى أربع سنوات.

والحقيقة أن مدة فترة العقوبة ليست المشكلة الأكبر التي واجهها بلاتيني وإنما كانت المشكلة الحقيقية أن هذه العقوبة أقصته خارج الصراع على رئاسة الفيفا والتي فاز بها السويسري جياني إنفانتينو الأمين العام السابق لليويفا والذي ترشح كبديل لبلاتيني مع تفجر هذه الفضيحة التي طالبت بلاتيني.

كما لم يستطيع بلاتيني الترشح في الانتخابات التالية للفيفا والتي أجريت في 2019 .

ويبدو أن هذه العقوبة وضعت بالفعل خط النهاية لمسيرة بلاتيني بين قادة اللعبة والتي بدأت في 1998 لدى اختياره شريكا في رئاسة اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم 1998 بفرنسا.

وتحت جناح أستاذه بلاتر ، اعتلى بلاتيني عرش اليويفا في 2007 ونجح خلال سنوات رئاسته للاتحاد في تنويع وزيادة مصادر دخل اليويفا مع نمو عائدات دوري أبطال أوروبا.

كما نفذ بلاتيني مشروعات طموحة منها زيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية إلى 24 منتخبا إضافة لتوزيع مباريات يورو 2020 على 13 دولة قبل أن يتقلص لاحقا إلى 11 دولة بسبب جائحة كورونا بخلاف مسابقة دوري الأمم الذي انطلقت فعاليات نسخته الأولى في 2018 .

تم نسخ الرابط