مصل كورونا القاتل

ياسر بركات
ياسر بركات

ترامب يعترف بحقائق مفزعة
لم أنشغل بالتغيير الوزارى قدر الانشغال بتصريحات منسوبة إلى الرئيس الأمريكى ترامب قال فيها إن لقاح ومصل كورونا كان يحمل فيروس الموت وأنه كان على علم بذلك رغبة منه فى التخلص من نصف سكان الكوكب!
هذا التصريح الخطير والذى يعد أكبر جريمة فى تاريخ العالم شغل العالم كله ليلة أمس ،لكنه لم يجد صدى واسعا فى مصر بحكم الانشغال بالتغيير الوزارى! والحقيقة أن تلك التصريحات ليست مفاجئة لمن تتبع ملف لقاح كورونا منذ البداية. 

 

ففى دهاليز السياسة الأمريكية المعقدة، لا يوجد ملف يثير الحيرة والتناقض مثل ملف لقاحات كورونا، حيث يقف دونالد ترامب في قلب عاصفة من التصريحات المتضاربة التي لم تعد مجرد خلاف طبي، بل تحولت إلى صراع وجودي يمس جوهر نظريات المؤامرة العالمية.

 

 بدأت الحكاية بزهو القائد الذي أمر بإطلاق "عملية وارب سبيد"، تلك المبادرة التي ضخت المليارات في شرايين شركات الأدوية الكبرى لإنتاج لقاح في زمن قياسي، وهو الإنجاز الذي وصفه ترامب يوماً بأنه معجزة ستنقذ البشرية. ولكن، مع عودته إلى سدة الحكم في عام 2025، بدا وكأن الرجل قد قرر تمزيق هذا الإنجاز بيديه، فاتحاً الباب على مصراعيه لأسئلة الصدمة: هل كان اللقاح طوق نجاة أم كان جزءاً من "الفخ الكبير"؟


لقد انتقلت نبرة البيت الأبيض من الترويج للفخر العلمي إلى التلويح بمخاطر "الوفيات المفاجئة" والتهاب عضلة القلب، في تحول دراماتيكي يعكس صراعاً خفياً بين مؤسسات الدولة العميقة وبين تيار شعبي جارف يرى في التطعيمات أداة للسيطرة العالمية. هذا التحول لم يكن خطابياً فحسب، بل تجسد في قرارات تنفيذية بدأت بتعيين شخصيات اشتهرت بعدائها التاريخي للمنظومة الصحية التقليدية، مما أعطى شرعية رسمية لمخاوف كانت تُصنف سابقاً ضمن الخيال الجامح. هنا، بدأت تلوح في الأفق فرضية "المليار الذهبي"، تلك النظرية التي تزعم وجود خطة سرية من النخب العالمية لتقليص سكان الأرض وتصفية الفائض البشري عبر الأوبئة واللقاحات.


وعلى الرغم من أن ترامب يحرص على عدم تبني تلك النظرية بكلماتها الحرفية في البيانات الرسمية، إلا أن قراراته الأخيرة برفع الإلزامية عن اللقاحات وتعهده بمحاكمة المسؤولين عن فرضها، جعلت من إدارته مظلة سياسية للمؤمنين بفكرة "المليار الذهبي". هذا التناقض يضع العالم أمام معضلة كبرى؛ فإما أن الرئيس قد اكتشف حقائق مروعة خلف الأبواب المغلقة وقرر التراجع عنها، أو أنه يخوض أعنف لعبة سياسية لاستمالة القواعد الشعبية الثائرة على المؤسسات العلمية.


ولعل المحرك الفعلي لهذه التحولات يكمن في "فرقة الصدمة" الصحية التي شكلها ترامب في ولايته الثانية، وعلى رأسها روبرت كينيدي جونيور، الذي تم تعيينه وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية في فبراير 2025. كينيدي، المعروف بتشكيكه العميق في سلامة اللقاحات وربطها بمرض التوحد، بدأ بالفعل في هندسة تغيير جذري داخل أروقة مركز السيطرة على الأمراض (CDC) وإدارة الغذاء والدواء (FDA). فلم يكتفِ كينيدي بالخطابات، بل قام بتطهير اللجان الاستشارية للقاحات من الخبراء التقليديين واستبدلهم بشخصيات تشاركه رؤيته المشككة، كما أمر بإزالة توصيات لقاحات كوفيد-19 للأطفال والحوامل في مايو 2025. 


هذه الدائرة الضيقة من المستشارين لم تعد تكتفي بمهاجمة فاعلية اللقاح، بل بدأت تروج لضرورة مراجعة كاملة لبروتوكولات الصحة العامة،مما عزز القناعة لدى أنصار ترامب بأن "خطة المليار الذهبي" قد تم كشفها أخيراً من الداخل، وأن هؤلاء المسؤولين هم حائط الصد الأخير ضد ما يسمونه "الإبادة الناعمة".


بين العلم الذي يدافع عن اللقاح كدرع حامٍ، وبين السياسة التي تراه أداة للتحكم في الأعداد البشرية، يظل ترامب هو اللاعب الوحيد الذي يمسك بطرفي الخيط.

 فبينما يطالب البعض بالتحقيق في الآثار الجانبية القاتلة، يظل السؤال معلقاً فوق رؤوس الملايين: هل كان الصراع ضد الجائحة مجرد ستار لمشروع أكبر يستهدف إعادة تشكيل سكان الكوكب؟ إن هذا الغموض الذي يلف تصريحات ترامب ليس مجرد فوضى، بل هو الوقود الذي يغذي شكوك البشرية في أن اللقاحات، التي أُنتجت لإنقاذ الأرواح، قد تكون في الحقيقة هي السلاح الصامت في معركة "المليار الذهبي" ، والحقيقة أن الدول العربية التى فرضت اللقاح على العاملين فى مؤسساتها وطلبت عدم السماح بسفرهم إلا بعد التحصين باللقاح مطالبين اليوم بفتح الملف مع الرئيس الأمريكى لنرى من يتحمل كل أعداد الوفيات السابقة واللاحقة بسبب المصل القاتل . وحتى تتكشف حقائق تصريحات ترامب يظل الموقف غامضا .

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

مصل كورونا القاتل

بقلم ياسر بركات