المسمار الأخير فى نعش ترامب

ياسر بركات
ياسر بركات

اهتزت جدران واشنطن بعد الهجوم الكاسح والمفاجىء والذى اعتبره البعض بيان حرب سياسى أطلقته حاكمة ولاية فرجينيا، أبيجيل سبانبرجر، لتهشم به الصورة الذهنية التي يحاول دونالد ترامب تصديرها للعالم كـ "منقذ" للاقتصاد الأمريكي.


وكانت سبانبرجر قد تحدثت بجرأة مطلقة عن "استثمار سياسي" للعائلة،وهو الاتهام الأخطر الذى يشير إلى محاولات ترامب تحويل البيت الأبيض إلى "مكتب لإدارة الثروات الشخصية" له ولأبنائه!، ولم تتوقف عند هذا الحد بل قالت إن أمريكا لم تعد تدار كدولة عظمى، بل كشركة عائلية كبرى تبحث عن تعظيم الأرباح على حساب دافع الضرائب، ووصفت مستوى الفساد بأنه "غير مسبوق"، وهو وصف لا يمر مرور الكرام في بلد يفتخر بآليات وأدوات الرقابة والشفافية.


إن  الحديث عن "التستر" في ملفات شائكة ومظلمة مثل قضية "جيفري إبستين" وملفات الاحتيال بالعملات المشفرة، يضع الإدارة الحالية في زاوية ضيقة، حيث تُتهم ليس فقط بالفشل، بل بالتواطؤ العمدي لإخفاء الحقائق عن الشعب.


وحسب كلام الحاكمة وتصريحاتها المدوية فإن ترامب الذي لطالما تغنى بشعار "أمريكا أولاً" أصبح خاضعا للصين وروسيا. وفجرت الحاكمة قنبلة سياسية عندما أكدت أن سياسات ترامب تنازلت عن التفوق التكنولوجي والاقتصادي لصالح "الدب الروسي"، بينما وصفت موقفه تجاه الصين بالخضوع التام ، وهو اتهام يضرب في مقتل القاعدة الشعبية لترامب التي تراه "الرجل القوي" في مواجهة بكين.


الأخطر من ذلك هو التحذير من "طبول الحرب" مع إيران،حيث ترى الحاكمة أن ترامب يمهد لصراع عسكري بلا مبررات واضحة، وهو ما قد يجر الولايات المتحدة إلى مستنقع جديد في الشرق الأوسط، فقط للهروب من الأزمات الداخلية أو لتنفيذ أجندات غير معلنة.


بعيداً عن الشعارات، كانت لغة الأرقام السـ ـلاح الأقوى في يد حاكمة فرجينيا، فحين تتحدث عن أن كل أسرة أمريكية دفعت أكثر من 1700 دولار بسبب "الرسوم الجمركية المتهورة"، فهي تخاطب العائلات الأمريكية وتضعهم فى الصورة كى تظهر لهم صورة ترامب الحقيقية ،وكشفت عن زيف "النمو الاقتصادي" المزعوم؛ فالمزارعون تضرروا، والشركات الصغيرة تتساقط  تحت وطأة قرارات عشوائية، وحتى حين تدخلت المحكمة العليا لإلغاء بعض تلك الرسوم، كان "الفأس قد وقع في الرأس" والضرر قد أصاب الملايين فعلياً.


وامتد الهجوم  ليشمل قضايا الرعاية الصحية والطاقة والسكن، حيث اتهمت ترامب بتبني قوانين "تخنق" الطبقة المتوسطة وتجوع الأطفال المحتاجين لصالح تخفيضات ضريبية للأثرياء.


لم تسلم سياسة الهجرة من النقد، حيث ترى أن الإدارة الحالية تستخدم هذا الملف الإنساني "كفزاعة" لترويع المجتمعات وتمرير سياسات بوليسية بلا رقابة، بدلاً من البحث عن إصلاح حقيقي وشامل يحفظ كرامة الإنسان ومصلحة الدولة في آن واحد.


حاكمة ولاية فرجيينا اختتمت  خطابها النارى بنبرة تفاؤل حذرة، مراهنة على وعي الناخب الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي القادمة، الرسالة واضحة: المزاج العام في أمريكا يتبدل، والانتصارات الديمقراطية الأخيرة في الانتخابات الفرعية ليست سوى "مقبلات" لوجبة سياسية دسمة قادمة قد تطيح بهيمنة ترامب.


هجوم حاكمة فرجينيا ليس مجرد مناورة حزبية، بل هو مؤشر على أن "القناع قد سقط" تماماً في الساحة السياسية الأمريكية. نحن أمام مواجهة بين رؤيتين: رؤية ترامب التي تعتمد على الشعبوية والاستقطاب، ورؤية الديمقراطيين التي تحاول كشف ما تصفه بـ "الفساد الهيكلي" واستغلال المنصب. 

 

هل سينجح ترامب في امتصاص هذه الصدمة، أم أن كلمات الحاكمة ستكون الوقود الذي سيحرق حظوظه في العودة أو الاستمرار؟ صناديق الاقتراع وحدها هي من ستكتب الفصل الأخير في هذه الرواية الدرامية.. وربما كانت المسمار الأخير فى نعش ترامب .

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

المسمار الأخير فى نعش ترامب

بقلم ياسر بركات