سري للغاية وظرف مختوم.. ماذا يحمل تقرير المفتي في قضية سارة خليفة؟

سارة خليفة
سارة خليفة

سارة خليفة.. تتجه أنظار المتابعين إلى محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، اليوم السبت 5 سبتمبر 2026، بالتزامن مع جلسة النطق بالحكم في قضية سارة خليفة و12 متهمًا آخرين، بعد وصول الرأي الشرعي لدار الإفتاء المصرية إلى هيئة المحكمة، عقب إحالة أوراقهم إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن عقوبة الإعدام.

وأرسلت دار الإفتاء رأيها الشرعي إلى المحكمة داخل ظرف مغلق ومختوم ومدون عليه «سري للغاية»، ليطلع عليه رئيس المحكمة ضمن أوراق القضية قبل إصدار الحكم، وفق ما أوردته المعلومات المتداولة بشأن القضية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن قررت محكمة جنايات القاهرة، في 4 أغسطس الماضي، إحالة أوراق سارة خليفة و12 متهمًا آخرين إلى مفتي الجمهورية، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«المخدرات الكبرى»، بينما يظل الحكم النهائي من اختصاص هيئة المحكمة وحدها.

ماذا أرسلت دار الإفتاء إلى محكمة سارة خليفة؟

وصل تقرير دار الإفتاء إلى هيئة المحكمة بعد الانتهاء من دراسة أوراق القضية، حيث جرى وضع الرأي الشرعي في ظرف محكم الغلق ومختوم، مع الإشارة إلى سريته.

ولا يعني وصول التقرير أن الحكم أصبح محسومًا بصورة تلقائية، إذ إن رأي المفتي استشاري بالنسبة للمحكمة، بينما تظل الكلمة النهائية لهيئة الجنايات، التي تصدر حكمها بعد الاطلاع على كامل أوراق الدعوى وما تضمنته من أدلة وتحقيقات وتقارير فنية.

وتأتي إحالة أوراق المتهمين إلى المفتي باعتبارها إجراءً مرتبطًا بالقضايا التي ترى المحكمة أنها قد تستوجب عقوبة الإعدام، قبل النطق بالحكم النهائي.

أسماء المتهمين المحالين إلى المفتي في قضية سارة خليفة

كشفت قائمة المحالين إلى مفتي الجمهورية في القضية الأولى عن إحالة سارة خليفة و12 متهمًا آخرين، وهم:

  • محمد خليفة.
  • رامي عبد المطلب.
  • سامح محمد زكي.
  • نصري خالد فتحي.
  • خالد فؤاد فتحي.
  • أحمد عطية عبد الرحيم.
  • إسماعيل محمد إبراهيم.
  • ياسر إبراهيم خليل.
  • ياسر حسني علواني.
  • أحمد محمد كمال خليل.
  • إبراهيم عبد النبي.
  • خالد إبراهيم.

وتأتي هذه الإحالة في إطار القضية التي تشمل عددًا أكبر من المتهمين، إذ سبق أن أحالت النيابة العامة 28 متهمًا، من بينهم سارة خليفة، إلى محكمة الجنايات للمحاكمة الجنائية.

تقرير اللجنة الثلاثية يكشف تفاصيل المواد المضبوطة

ومن أبرز الأدلة التي تناولتها القضية تقرير اللجنة الثلاثية التي شكلتها محكمة جنايات القاهرة لفحص المضبوطات.

وكشف التقرير، وفق المعلومات الواردة في أوراق القضية، عن وجود مادة كيميائية تحمل اسم Dibromopentane، وهي مادة يمكن استخدامها كمادة أولية ضمن سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي قد تؤدي في مراحلها النهائية إلى إنتاج مادة MDMB-en-PINACA المخدرة.

كما أشار التقرير إلى وجود مركبات أخرى يمكن الاستعانة بها في تحضير وتصنيع مواد مخدرة مدرجة بالفعل ضمن جداول المخدرات الصادرة بقرارات وزير الصحة، ومن بينها القرار رقم 440 لسنة 2018.

هل مادة MDMB-en-PINACA مدرجة في جداول المخدرات؟

وتناول تقرير اللجنة الثلاثية مسألة قانونية وفنية تتعلق بمادة MDMB-en-PINACA، موضحًا أنها لم تذكر بالاسم ضمن قرارات وزير الصحة المنظمة لجداول المواد المخدرة.

لكن التقرير أشار إلى أن عدم ذكر المادة بالاسم لا يعني بالضرورة خروجها من نطاق التجريم، موضحًا أن القرارات المنظمة للجداول لم تقتصر على المواد التي وردت أسماؤها صراحة، وإنما امتدت إلى ما يرتبط بها من أملاح ونظائر وإسترات وإيثرات.

واستند التقرير في هذا التفسير إلى عدد من المرجعيات القانونية والاتفاقيات الدولية، من بينها قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، والاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961، واتفاقية المؤثرات العقلية لعام 1971، إلى جانب توصيات اللجنة الفنية المشتركة المشكلة من ممثلي وزارات الصحة والعدل والداخلية.

أكثر من 750 كيلوجرامًا من المواد المضبوطة

وبحسب ما كشفت عنه التحقيقات، بلغت كمية المواد المخدرة المُخلقة والمواد الخام المضبوطة في القضية أكثر من 750 كيلوجرامًا.

وتتهم النيابة العامة المتهمين بتكوين تنظيم إجرامي منظم، تخصص في جلب المواد الخام المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة المُخلقة من خارج البلاد، ثم تصنيعها والاتجار بها.

وأشارت التحقيقات إلى توزيع الأدوار بين أفراد التنظيم، إذ تولى بعض المتهمين جلب المواد الخام، بينما شارك آخرون في عمليات التصنيع، في حين تولى آخرون عمليات الترويج والاتجار.

كما كشفت التحقيقات عن اتخاذ أحد العقارات السكنية مقرًا لتخزين المواد الخام وتصنيع المواد المخدرة.

20 شاهدًا وأدلة رقمية في قضية سارة خليفة

واعتمد قرار إحالة المتهمين إلى المحاكمة على أقوال 20 شاهدًا، إلى جانب مجموعة من الأدلة الفنية والرقمية.

وشملت الأدلة الرقمية، وفق ما ورد في المعلومات المتعلقة بالقضية، محادثات وصورًا ومقاطع مرئية، قالت جهات التحقيق إنها وثقت جوانب من النشاط الإجرامي المنسوب إلى المتهمين.

كما تضمنت القضية أدلة فنية مرتبطة بالمضبوطات، كان من بينها تقرير اللجنة الثلاثية التي تولت فحص المواد والعينات المضبوطة وبيان طبيعتها واستخداماتها المحتملة.

قرارات بالتحفظ على أموال المتهمين

وفي إطار التحقيقات، أصدرت جهات التحقيق المختصة عددًا من القرارات المتعلقة بالأموال والممتلكات، شملت حصر ممتلكات المتهمين ورفع السرية عن حساباتهم المصرفية والتحفظ على أموالهم.

كما شملت الإجراءات إدراج المتهمين الهاربين على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، مع استمرار حبس باقي المتهمين على ذمة القضية.

وتأتي هذه الإجراءات بالتوازي مع استكمال التحقيقات وإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة.

سارة خليفة داخل حجز المحكمة قبل النطق بالحكم

وفي الساعات التي سبقت جلسة النطق بالحكم، أودع حرس محكمة التجمع الخامس سارة خليفة والمتهمين الآخرين في حجز المحكمة.

وبحسب ما نقلته المعلومات المتداولة من داخل المحكمة، دخلت سارة خليفة في حالة من البكاء والدعاء، ورددت: «يا رب عالم بحالي»، وذلك قبل بدء إجراءات جلسة النطق بالحكم.

وتشهد المحكمة إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع نظر القضية، في ظل الاهتمام الإعلامي والجماهيري الواسع بها.

هل تقرير المفتي يحسم مصير سارة خليفة؟

رغم أهمية تقرير دار الإفتاء في القضية، فإن رأي المفتي لا يمثل حكمًا نهائيًا، وإنما يأتي في إطار استطلاع الرأي الشرعي قبل صدور الحكم في القضايا التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وتبقى هيئة محكمة جنايات القاهرة صاحبة الاختصاص في إصدار الحكم، بعد فحص الأدلة وكافة أوراق الدعوى، وما ورد بها من تحقيقات وتقارير فنية وأقوال شهود ودفاع المتهمين.

وبوصول الظرف المختوم إلى المحكمة، تكون أوراق القضية قد عادت من دار الإفتاء إلى الجهة القضائية المختصة، لتدخل القضية بذلك مرحلة الحسم، مع انتظار ما ستنتهي إليه المحكمة في جلسة اليوم.

قضية سارة خليفة تدخل ساعات الحسم

وبذلك تجمع قضية سارة خليفة والمتهمين في «المخدرات الكبرى» بين عدد كبير من المتهمين، وكميات كبيرة من المواد المضبوطة، وتقارير فنية وأدلة رقمية وأقوال شهود، إلى جانب الرأي الشرعي الذي أرسلته دار الإفتاء إلى المحكمة في ظرف وصف بأنه «سري للغاية».

وبينما انتهت دار الإفتاء من مهمتها وأرسلت تقريرها إلى هيئة المحكمة، يبقى القرار النهائي بيد القضاء، الذي يحدد مصير سارة خليفة وباقي المتهمين وفقًا لما يستقر في عقيدته من واقع أوراق القضية والأدلة والإجراءات القانونية.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

عندما تُسلَّم الخرائط وتُنتهك العقيدة... بيروت بين إملاءات تل أبيب وتجريد المقاومة

بقلم ياسر بركات