هل تصح الصلاة خلف إمام يصلي على كرسي؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل

الصلاة
الصلاة

يتساءل كثير من المسلمين عن حكم الصلاة جماعة خلف رجل عاجز عن الوقوف ويصلي على كرسي، خاصة عندما يكون المصلون خلفه قادرين على القيام وأداء الصلاة في هيئتها المعتادة، وما إذا كان عجز الإمام عن الوقوف يؤثر في صحة إمامته وصلاة المأمومين.

وأوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بهذه المسألة، مؤكدة أن عجز الإمام عن القيام بسبب المرض أو العذر المعتبر شرعًا لا يمنع من صحة إمامته للمصلين القادرين على القيام.

هل تصح الصلاة خلف إمام يصلي على كرسي؟

أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الصلاة جماعة خلف رجل عاجز يصلي على كرسي جائزة شرعًا عند جماعة من العلماء، موضحًا أن صلاة الإمام الجالس لعذر صحي صحيحة، وكذلك صلاة المأمومين خلفه.

وأوضح أمين الفتوى، في تصريحات سابقة، أن الشخص الذي يعجز عن الوقوف بسبب مرض أو عذر معتبر شرعًا يجوز له أن يصلي جالسًا، ولا يؤثر ذلك في صحة صلاته أو صحة اقتداء المصلين به.

وأشار إلى أن عذر الإمام المريض معتبر شرعًا، وبالتالي فإن صلاته على الكرسي لا تجعل الاقتداء به غير صحيح، ما دام يؤدي الصلاة وفق ما يستطيع من أركانها وواجباتها.

حكم إمامة المريض الجالس للمصلين القادرين على القيام

وفيما يتعلق بحكم إمامة المريض الذي يصلي جالسًا للمصلين القادرين على الوقوف، أوضح أمين الفتوى أن الصلاة خلفه صحيحة، إلا أن هناك أمرًا يتعلق بالأولى في الإمامة.

وبيّن أن الأولى خروجًا من الخلاف، إذا كان بين المصلين شخص قادر على أداء الصلاة قائمًا على الوجه الكامل، أن يتقدم هذا الشخص للإمامة بدلًا من الإمام الذي يصلي جالسًا على كرسي.

وأكد أن تقديم القادر على القيام للإمامة يأتي من باب مراعاة الكمال في هيئة الصلاة، وليس معناه أن صلاة المريض الجالس أو إمامته باطلة.

وشددت الفتوى على أن الشريعة الإسلامية راعت اختلاف أحوال الناس وقدراتهم، ولم تكلف الإنسان بما لا يستطيع، ولذلك فإن المريض الذي لا يستطيع الوقوف له أن يصلي بحسب قدرته، ولا حرج عليه في ذلك.

الصلاة على الكرسي عند العجز عن القيام

ويأتي حكم الصلاة على الكرسي في إطار القاعدة الشرعية التي تراعي قدرة المكلف على أداء العبادة، إذ إن المسلم المريض الذي لا يستطيع القيام يجوز له أن يؤدي الصلاة جالسًا بحسب استطاعته.

ومن ثم، فإن وجود إمام مريض لا يستطيع الوقوف لا يعني تعطيل صلاة الجماعة أو منع المصلين من الاقتداء به، طالما كان العذر حقيقيًا ومعتبرًا شرعًا.

وتبرز أهمية معرفة هذه الأحكام في تجنب الجدل بين المصلين داخل المساجد، خاصة في الحالات التي يكون فيها الإمام من كبار السن أو يعاني مرضًا يمنعه من الوقوف طوال الصلاة.

فضل صلاة الجماعة في الإسلام

وفي سياق متصل، أكدت دار الإفتاء المصرية أن صلاة الجماعة لها فضل عظيم، وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على زيادة فضلها على صلاة الفرد.

واستشهدت دار الإفتاء بما ورد في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة».

كما ورد في رواية أخرى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، والمقصود بـ«الفذ» الشخص الذي يصلي منفردًا.

وتؤكد هذه الأحاديث فضل أداء الصلاة جماعة، وما يترتب عليها من الأجر والثواب، مع مراعاة أحوال المصلين وأعذارهم الشرعية.

كيفية إتمام صفوف صلاة الجماعة

كما أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى أخرى تتعلق بصلاة الجماعة أن الأصل أن تكون صفوف المصلين متراصة ومكتملة، وألا يبدأ المصلون صفًا جديدًا قبل اكتمال الصف الذي يسبقه.

ويبدأ تنظيم الصفوف من الصف الأول، ثم الصف الذي يليه، وهكذا حتى آخر الصفوف، بما يحقق انتظام الجماعة واتصال صفوف المصلين.

وبناءً على ما سبق، فإن الصلاة خلف إمام يصلي على كرسي بسبب عجزه عن القيام صحيحة، ولا يؤثر عذره الصحي في صحة اقتداء المصلين به، وفق ما أوضحه أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.

وفي الوقت نفسه، فإن وجود شخص قادر على أداء الصلاة قائمًا يجعله أولى بالإمامة، من باب مراعاة الكمال في هيئة الصلاة والخروج من الخلاف، دون أن يعني ذلك الحكم ببطلان إمامة المريض أو صحة صلاته.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

الخليج بين ضغوط واشنطن والتقارب مع طهران... إلى أين يتجه النفوذ الأمريكي؟

بقلم ياسر بركات