ارتفاع أسعار السلع الزراعية عالميًا.. القمح والذرة يصعدان 15% خلال الربع الثالث

اسعار السلع
اسعار السلع

واصلت أسعار السلع الزراعية العالمية صعودها خلال الربع الثالث من عام 2026، مدفوعة بمزيج من اضطرابات الإمدادات في منطقة البحر الأسود، والظروف المناخية القاسية التي أثرت على عدد من مناطق الإنتاج الرئيسية، إلى جانب تحركات التجارة العالمية وارتفاع الطلب على بعض المحاصيل.

وسجل مؤشر بلومبرج الفوري للزراعة، الذي يتابع أسعار 10 سلع ومحاصيل رئيسية تشمل فول الصويا والقهوة وغيرها، ارتفاعًا بنسبة 13% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، ليسجل أكبر مكاسبه الفصلية منذ مارس 2022.

البحر الأسود يضغط على إمدادات الحبوب

وتأتي التطورات الأخيرة في أسواق الحبوب العالمية بالتزامن مع استمرار الاضطرابات في منطقة البحر الأسود، التي تعد واحدة من أبرز مصادر الحبوب والبذور الزيتية للأسواق العالمية.

وأدت التطورات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا خلال الأشهر الماضية إلى زيادة المخاوف بشأن حركة المحاصيل القادمة من المنطقة، وسط صعوبات مرتبطة بتدفقات التجارة والشحن.

ومع تراجع وضوح الإمدادات، اتجه عدد من المشترين في الأسواق الآسيوية والأفريقية إلى البحث عن مصادر بديلة للحصول على احتياجاتهم من الحبوب والبذور الزيتية، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسعار العالمية.

الطقس القاسي يهدد الإنتاج الزراعي

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، لعبت التغيرات المناخية والظروف الجوية القاسية دورًا مهمًا في حركة أسعار المحاصيل خلال الفترة الأخيرة.

وتعرضت مناطق زراعية رئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا لظروف جوية أثارت مخاوف بشأن إنتاج القمح والذرة، وهما من أهم المحاصيل المستخدمة في تجارة الغذاء العالمية.

وتراقب الأسواق عن كثب تطورات الطقس خلال المواسم الزراعية، خاصة أن أي تراجع في الإنتاج المتوقع يمكن أن يؤدي إلى تقليص المعروض ورفع الأسعار، بينما يمكن لتحسن الإنتاج أن يخفف من حدة الارتفاعات.

الصين تدعم الطلب على فول الصويا الأمريكي

وشهدت الأسواق عاملًا آخر ساهم في دعم أسعار بعض المحاصيل، تمثل في استمرار الصين في شراء فول الصويا الأمريكي.

وتزامن ذلك مع حالة من التفاؤل بشأن التجارة بين الولايات المتحدة والصين قبل القمة التي عقدت بين زعيمي البلدين في نهاية الشهر الماضي.

وعقب الاجتماع، أعلن الجانبان التوصل إلى اتفاق يتضمن خفض بكين للرسوم الجمركية على عدد من المحاصيل الزراعية الأمريكية، ومن بينها القمح والذرة، في إطار تفاهم تجاري أوسع.

في المقابل، استمرت الرسوم الإضافية المفروضة على فول الصويا الأمريكي، الأمر الذي أبقى الأسواق في حالة متابعة لتطورات العلاقات التجارية بين أكبر القوى الاقتصادية عالميًا.

مستقبل أسعار الحبوب مرتبط بالطلب والإمدادات

وتواجه الأسواق العالمية في الوقت الحالي مزيجًا من العوامل التي تجعل اتجاه أسعار الحبوب أكثر ارتباطًا بالتطورات السياسية والمناخية والتجارية.

ويراقب المتعاملون أي مؤشرات جديدة بشأن إمكانية بدء محادثات للسلام بين روسيا وأوكرانيا، لما قد يكون لها من تأثير على حركة التجارة والإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود.

كما تحظى المشتريات الصينية باهتمام كبير، إذ إن استمرار الطلب الصيني على المحاصيل الأمريكية يمكن أن يمنح الأسواق دعمًا إضافيًا، بينما قد يؤدي انخفاض الطلب إلى تخفيف الضغوط على الأسعار.

إل نينيو يثير مخاوف جديدة بشأن الغذاء

وتتزايد المخاوف المناخية أيضًا مع استمرار تأثير ظاهرة إل نينيو، التي تتجه إلى مستويات قوية مقارنة بالعديد من الحالات السابقة.

وتؤثر الظاهرة على أنماط الطقس في مناطق مختلفة من العالم، ما قد ينعكس على إنتاج عدد من المحاصيل والسلع الزراعية.

وتشمل المخاوف الحالية محاصيل مثل زيت النخيل والكاكاو، في حين تواجه الهند تحديات إضافية بعدما شهدت موسمًا ضعيفًا للرياح الموسمية، هو الأضعف خلال نحو عشر سنوات.

ويزيد ضعف الأمطار الموسمية من المخاطر المتعلقة بالإنتاج الزراعي في الهند، وبالتالي من احتمالات تعرض بعض أسواق الغذاء لمزيد من الضغوط السعرية.

وفرة المحاصيل الأمريكية تحد من موجة الصعود

وفي المقابل، ساهمت التوقعات بزيادة الإمدادات الزراعية الأمريكية في الحد من بعض الضغوط التي تدفع الأسعار إلى الصعود.

وأصدرت وزارة الزراعة الأمريكية أحدث تقاريرها يوم الأربعاء، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن حجم المعروض خلال الفترة المقبلة.

وعلى إثر ذلك، تراجعت أسعار الحبوب في بورصة شيكاغو خلال تعاملات الأربعاء، قبل أن تتمكن من تقليص جانب من خسائرها في وقت لاحق.

القمح والذرة يسجلان مكاسب قوية

وعلى مدار الربع الثالث، حققت أسعار عدد من المحاصيل الرئيسية ارتفاعات ملحوظة.

وارتفع سعر كل من القمح والذرة في شيكاغو بنسبة 15% خلال الربع الماضي، بينما سجل فول الصويا زيادة بلغت 13%.

وتوضح هذه الارتفاعات مدى تأثر أسواق السلع الزراعية بالتغيرات التي تطرأ على الإمدادات العالمية، خاصة مع وجود مخاوف بشأن الإنتاج في بعض المناطق، إلى جانب التغيرات في حركة التجارة الدولية.

أسعار الذرة والقمح وفول الصويا اليوم

وفي تعاملات صباح الخميس في سنغافورة، تراجع مؤشر بلومبرج الفوري للزراعة بنسبة 1.4%.

كما انخفض سعر الذرة بنسبة 0.4% ليسجل 4.99 دولار للبوشل، بينما تراجع القمح بنسبة 0.4% إلى 6.7275 دولار.

وانخفض سعر فول الصويا بنسبة 0.6% ليسجل نحو 12.8575 دولار للبوشل.

وتعكس هذه التحركات استمرار حالة التذبذب في أسواق السلع الزراعية العالمية، في ظل ترقب المتعاملين لتطورات الطقس والإمدادات، فضلًا عن حركة التجارة بين الولايات المتحدة والصين والتطورات في منطقة البحر الأسود.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

دخان فوق قيادة الجيش ومكتب رئيس الوزراء.. إثيوبيا بين حتمية الحوار وسيناريوالتفكك

بقلم ياسر بركات