واشنطن تلوّح بعقوبات «قيصر» على دمشق: تهدئة مع الكورد أم تصعيد جديد؟
تتصاعد التوترات في شمال سوريا مع تلميح واشنطن بإعادة تفعيل عقوبات «قيصر» ضد دمشق، وسط مخاوف من أي تحرك عسكري محتمل تجاه الأكراد، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية للحفاظ على الاستقرار النسبي الذي تحقق خلال العامين الماضيين.
قانون قيصر.. أداة ضغط أميركية منذ 2019
أُقر قانون قيصر عام 2019 ودخل حيّز التنفيذ منتصف 2020، مستندًا إلى وثائق وصور مسرّبة كشفت الانتهاكات الممنهجة خلال الحرب السورية.
ويتيح القانون فرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع الحكومة السورية أو تدعمها اقتصاديًا، ليصبح ورقة ضغط فعالة في يد واشنطن لإعادة تشكيل المعادلة السياسية في دمشق.
تحذيرات أميركية مباشرة إلى دمشق
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أجرى اتصالًا بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، دعا فيه إلى التهدئة مع الكورد وتجنب أي تصعيد ميداني.
وحذرت واشنطن صراحة من أن أي هجوم على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد يؤدي إلى إعادة تفعيل
عقوبات «قيصر» وربما تدخل ميداني إذا اقتضت الضرورة.
وتأتي هذه التحذيرات بعد اشتباكات حلب الأخيرة، التي أثارت مخاوف أميركية من احتمال انزلاق شمال سوريا إلى مواجهة بين دمشق وقسد، الحليفين السابقين في محاربة تنظيم داعش.
دمشق توازن بين المناورات والتهدئة
في محاولة لامتصاص التوتر، أصدرت الرئاسة السورية مرسومًا يمنح امتيازات إضافية للكورد في المجالات الإدارية والثقافية، خطوة اعتبرها مسؤولون أميركيون إشارة تهدئة، لكنها أيضًا اختبار لجدّية الحكومة الانتقالية في الانخراط بمسار تسوية سياسية حقيقية.
وفي الوقت نفسه، تحاول دمشق استغلال الانشغال الدولي بالملفين الأوكراني والعراقي لفرض واقع ميداني جديد شمال البلاد، ما يزيد من تعقيد المشهد.
مواقف حادة من واشنطن
حذر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من أي هجوم على الكورد، مؤكدًا أنهم “الحليف الأوثق والأكثر موثوقية لواشنطن في الشرق الأوسط”.
وشدد على أن أي عمليات ضد قسد ستقوض استقرار شمال سوريا وتفكك التحالف ضد داعش، إضافة إلى منح روسيا وإيران فرصة لتوسيع نفوذهما في المنطقة.
ثلاثة سيناريوهات محتملة للمستقبل القريب
يرى محللون أن التحركات الأميركية وتهدئة دمشق قد تفتح الباب أمام ثلاثة احتمالات رئيسية:
التهدئة المشروطة: استخدام واشنطن للعقوبات كورقة ردع لتجميد ميداني مقابل خطوات سياسية من دمشق تجاه الكورد.
تصعيد محدود:
عمليات عسكرية محدودة بغطاء تركي أو روسي لإعادة تموضع دمشق شمالًا دون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
تسوية جزئية بعيدة المدى: تفاهم غير معلن لإدماج المناطق الكوردية ضمن الحكم الانتقالي، مع التزام دمشق بخارطة الطريق الأممية للحل السياسي.
توازنات دقيقة ومشهد مفتوح
بين حسابات واشنطن ومناورات دمشق، يجد الكورد أنفسهم في قلب لعبة نفوذ جديدة، يحاولون تثبيت مكاسبهم السياسية وسط مخاوف من أن يكون أي اتفاق أميركي-سوري على حسابهم.
المشهد السوري اليوم يشبه حقل ألغام سياسي وعسكري، حيث التهدئة لا تعني السلام، والتراجع لا يعني نهاية الصراع، بل بداية فصل جديد من لعبة توازن دقيقة قد تحدد مستقبل شمال سوريا وشكل البلاد في المرحلة المقبلة.




