تشكيل حكومى أغضب الشارع المصرى وزراء .. وشبهات تثير القلق

ياسر بركات
ياسر بركات

لم تنم القاهرة منذ إعلان التشكيل الوزارى الجديد، الجميع غاضب والسوشيال ميديا تبحث وراء الاسماء التى تم اختيارها ونحن جميعا نتعجب ونستفهم من بعض الاختيارات المثيرة للجدل ،فهناك أكثر من حقيبة وزارية طالها الاحتجاج الجماهيرى والإعلامى ،فبينما كان أعضاء مجلس النواب يرفعون أياديهم بالموافقة على التشكيل الوزاري الجديد، لم تكن الأجواء مجرد إجراء بروتوكولي لتجديد الدماء في عروق الحكومة، بل كانت لحظة كاشفة لعودة ملفات قديمة إلى الواجهة، تحمل في طياتها تساؤلات حائرة حول معايير الاختيار وحدود الفصل بين الخبرة المهنية والسجلات القانونية، وتداخل المصالح الإعلامية والسياسية.

فخلف بريق الألقاب الأكاديمية والمسيرات اللامعة، برزت تفاصيل أثارت شهية الرأي العام للتساؤل عن مدى مواءمة هذه الخلفيات مع مقتضيات المصلحة الوطنية وحماية الاستقلالية المؤسسية للدولة.


لنبدأ من حقيبة الصناعة التى تبدو اليوم وكأنها تتجه نحو نموذج "العولمة الإدارية" مع صعود خالد هاشم، الرجل الذي تكونت وتشكلت خبراته في ردهات الشركات الأمريكية الكبرى مثل "هانيويل" و"جنرال إلكتريك"!،. وإذا كان هذا الاختيار يهدف إلى جلب العقلية الاستثمارية الدولية، فإنه يضعنا أمام استفسارات جوهرية حول فلسفة الإدارة القادمة، خاصة مع الارتباط الوثيق لخالد هاشم بدوائر المال في "صندوق مصر السيادي". 

 

وهنا تبرز تساؤلات مشروعة حول كيفية الموازنة بين تعزيز الصناعة المحلية وبين شبكة المصالح الدولية التي يمثلها الوزير!، لاسيما وأن شركته السابقة "هانيويل" تلاحقها انتقادات حادة تتعلق بتوريد تقنيات عسكرية حساسة استخدمت في حرب الكيان في غزة، وهو ما يفتح باباً للتساؤل عن دلالات هذا التداخل بين الطابع التجاري الصرف والاعتبارات السياسية.

 


وإن كانت تلك الحقيبة الوزارية هى الأخطر فيما نال التشكيل من انتقادات فإن وزارة الشباب والرياضة نالها هى الآخرى الكثير من الانتقادات مع إسنادها إلى جوهر نبيل حيث جاء الهجوم على هذا الاختيار من كبار الرياضيين فى مصر وعلى رأسهم طاهر أبو زيد الذى سبق وتولى حقيبة وزارية ،والذى أدلى بتصريحات قال فيها الرياضيين مصدومين من هذا الاختيار ليس لأن جوهر نبيل موظف بمؤسسة الأهرام ولكن لأنه بعيد عن المنظومة الرياضية. 

 
ولم تكن حقيبة الثقافة بعيدة عن دائرة الضوء، لكن لأسباب تتعلق بـ "حماية الإبداع" ذاته. فتعيين الدكتورة جيهان زكي جاء في وقت تلاحقها فيه أصداء حكم قضائي نهائي بإدانتها في واقعة اعتداء على الملكية الفكرية، حيث أثبتت المحكمة الاقتصادية نقل أجزاء جوهرية من جهد باحثة أخرى.

 

ويظل السؤال معلقاً في الأوساط الثقافية: كيف يمكن لمنصب يُفترض أن يكون الحارس الأول لحقوق المؤلفين والمبدعين أن يشغله من واجه حكماً بـ "إعدام" كتابه ومصادرته؟ إن هذا الجدل يضع معايير الانتقاء تحت مجهر النقد، متسائلاً عن مدى التدقيق في السجلات القضائية والمهنية قبل إسناد المهام القومية الكبرى.


ولا يتوقف الأمر عند حدود الثقافة بل يمتد ليشمل حقيبة الإسكان التي آلت إلى راندا المنشاوي، الشخصية التي تدرجت في مناصب الوزارة لسنوات طويلة. ورغم خبرتها الإدارية، إلا أن ظلال التحقيقات السابقة أمام نيابة الأموال العامة بشأن بدلات وعضويات مجالس الإدارة لا تزال تطل برأسها، مما يثير استفسارات حول حدود الفصل بين الاستحقاق المهني وبين ضرورة الشفافية المطلقة في سجلات المسؤولين عن المال العام.


إن المشهد الوزاري الجديد يطرح في جوهره تساؤلاً أكبر من مجرد أسماء؛ هل نحن أمام مرحلة تعلي من شأن "التكنوقراط" العابرين للحدود والشركات، أم "الكوادر" التي تتقاطع مصالحها الخاصة مع مناصبها العامة، مهما كانت التحديات المحيطة بسيرهم؟ إن الشارع المصري الذي يراقب هذه التحولات، لا يبحث فقط عن وزراء يمتلكون علاقات دولية أو سطوة إعلامية، بل يبحث عن طمأنة حقيقية بأن البوصلة الحكومية تتحرك وفق معايير واضحة تضع الشفافية، والنزاهة، وحماية الحقوق فوق أي اعتبارات أخرى، لتظل الحكومة مرآة تعكس تطلعات الشعب في العدالة المؤسسية والسيادة الوطنية التي لا تقبل القسمة على المصالح الضيقة

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

تشكيل حكومى أغضب الشارع المصرى وزراء .. وشبهات تثير القلق

بقلم ياسر بركات